وهي كذلك وسيلة حمده والثناء عليه وذكره - عز وجل - ، كما جاء في ثناء المصطفى - صلى الله عليه وسلم - على ربه - عز وجل -: (اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ وَلَكَ الْحَمْدُ ، لَكَ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ الْحَقُّ الحديث ) (1) ، وهذا من أعظم العبادة التي أوجبها الله على العباد ، فـ ( الأسماء الحسنى والصفات العلا ، مقتضية لآثارها من العبودية والأمر اقتضاؤها آثارها من الخلق والتكوين ، فلكل صفة عبودية خاصة هي من موجباتها ومقتضياتها ، أعني من موجبات العلم بها والتحقق بمعرفتها) (2) .
فـ ( الإيمان بالصفات ومعرفتها وإثبات حقائقها وتعلق القلب بها وشهوده لها مبدأ الطريق ووسطه وغايته ، وهو روح السالكين وحاديهم إلى الوصول ومحرك عزماتهم إذا فتروا ومثير هممهم إذا قصروا ) (3) .
ولما كانت معرفة الله - عز وجل - بهذه الأهمية والمكانة من الدين ؛ فقد تطلعت إليها النفوس ، وسعى إلى تحصيلها كل عاقل .
لذا كان هذا الكتاب محاولة في فهم اسمين من أسماء الله - عز وجل - الحسنى وهما الرحمن و الرحيم ، والوقوف على آداب العبودية من خلالهما ، متلمسين من أنوار القرآن الكريم ، ومقتبسين من هدي السنة المطهرة على صاحبها أزكى الصلاة وأتم السلام .
وهذا أوان الشروع في المراد مستعينًا بالله - عز وجل - ، ومتوكلًا عليه ، وراجيًا منه التوفيق والسداد إلى كل ما يحبه ويرضاه ، وهو ولي ذلك والقادر عليه .
تمهيد
(1) جزء من حديث أخرجه البخاري في صحيحه ، كتاب الدعوات ، باب الدعاء إذا انتبه بالليل ص1215 ، وأخرج مسلم نحوه في الصحيح ، كتاب الصلاة ، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه ص304 .
(2) مفتاح دار السعادة لابن القيم ( 2 / 90) .
(3) مدارج السالكين لابن القيم ( 1 / 350 ) .