الحمد لله القائل في محكم كتابه { كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ } (الأنعام: من الآية54) ؛ المثنى على نفسه بأجل صفاته قائلًا {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} (الفاتحة:3) ؛ الذي تعرّف إلى عباده برحمته فقال في الحديث القدسي ( إن رحمتي سبقت غضبى ) (1) ،ودعا العباد إلى رحمته قائلًا { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ } (الزمر: من الآية53) ؛ فاستجاب من ادخله في رحمته { يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ } (الإنسان: من الآية31) ؛ولم يُيأس أحدًا من رحمته فقال أعز من قائل { وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} (الأعراف: من الآية156) ؛ فلما طمحت نفوس الذين لم يستحقوها ولم يحققوا توحيده وإحسان عبوديته فقطع طمعهم بقوله { إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} (الأعراف: من الآية56) .
و الصلاة والسلام على الذي قال فيه ربنا { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} (الأنبياء:107) ؛ وأنزل عليه كتابه رحمة لمن به آمن فقال - عز وجل - {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ } ( الإسراء: من الآية82) ؛ وألهم من أراد بهم الرحمة سؤاله الرحمة فقال - عز وجل - { إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ} (المؤمنون:109)
فله الحمد أن جعل نبينا - صلى الله عليه وسلم - لنا رحمة فقال جلا وعلا {وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُم} (التوبة: من الآية61) ؛ ودلنا به ' على الرحمة ، وجعله قائدنا إلي الجنة وهى مستقر الرحمة مع الذين بيض الله وجوههم من أهل الرحمة ( وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(آل عمران:107) .
(1) متفق عليه