فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 1101

وبمعرفة أسماء الله وصفاته يتحقق الذل والخضوع في أكمل درجاته ، وتتحقق المحبة في أعلى صورها وكذا في سائر العبادات ، فكلما كان العبد بأسماء الله وصفاته أعرف كلما كان لله أعبد فالمعرفة الكاملة الصحيحة تستلزم الاهتداء (1) ، إذ أن الاعتراف والإقرار اللذين هما أصل المعرفة ، هما المحركان على باقي الطاعات ؛ فإذا وجدا بعثا وحركا على غيرهما من العبادات ، ولا يكون وجود الصلاة مثلا أو الصيام أو الحج مع جحد الباري - جل جلاله - (2) .

فالأسماء الحسنى هي وسيلة الدعاء ، و « الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ » (3) ،قال - سبحانه وتعالى -: { وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } (الأعراف:180) ؛ فمن عرف أن الله سميع دعاه وناداه: يا رحمن: ارحمني ، ويا تواب: تب علي ، ويا رزاق: ارزقني ، ويا وهاب: هب لي .

(1) انظر شرح الطحاوية لابن أبي العز ص 417 . وانظر ص77 في بيان لمسألة هل المعرفة تستلزم الاهتداء ( تحقيق العبودية) .

(2) انظر المنهاج في شعب الإيمان للحليمي ( 1 / 64 ) .

(3) أخرجه الترمذي في سننه ، كتاب الدعاء ، باب ما جاء في فضل الدعاء ، ( 5 / 456 ) وقال حديث حسن صحيح ، وأخرج نحوه ابن ماجه في سننه ، كتاب الدعاء ، باب فضل الدعاء ( 2 / 1258 ) ، وأخرجه الحاكم في المستدرك ، كتاب الدعاء ( 1 / 491) وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت