قال تعالى: { رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا } (مريم:65) فجعل تفرده - سبحانه وتعالى - بالربوبية ، واختصاصه بالأسماء الحسنى برهانا قاطعا على استحقاقه للعبودية وحده ، وإبطال عبادة من سواه (1) ، فينبغي للعباد ( أن يعرفوا أسماء الله وتفسيرها فيعظموا الله حق عظمته ) (2) ، ويعرفوا ما يجب له وما يستحقه ؛ فيوحدوه ويحمدوه ويمجدوه ، وبها يدعونه ويسألونه - عز وجل - ، وبمعرفتها يعرفون ما يحب وما يكره ؛ فيتقربون إليه بفعل ما يحب واجتناب ما يكره ، وهذه هي العبادة التي تعبدهم بها الله - عز وجل - (3)
(1) انظر تيسير الكريم الرحمن لابن سعدي ( 3 / 179 ) .
(2) الحجه في بيان المحجة للأصبهاني ( 2/ 452) .
(3) واعلم يا أخي الكريم:أن العبادات الظاهرة غايتها تحقيق العبادات الباطنة قال تعالى { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (البقرة:21 ) وقال { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ـ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ} (المؤمنون2،1) ، ولن يذوق العبد طعم الإيمان حتى تقوم هذه العبادات بقلبه) الشيخ/ياسر برهامي حفظه الله دراسة في معني كلمة التوحيد ص 41 .
( واعلم يا أخي:
أنك لن تنال هذه الأعمال القلبية إلا بفضل الله ومنته ولن تنالها بمجرد الأماني الباطلة دون جهد ، بل لابد من دوام الفكر والذكر في الآيات الكونية المرئية ، والآيات الشرعية المسموعة ، وهى ترشدنا إلي الأولى بأحسن طريق وأوضح سبيل ، وكلاهما فيه معرفة الأسماء والصفات ما يوجب للعبد كل العبادات الباطنة من حب وخوف ورجاء وتوكل وتضرع ونحوها مما سبق ذكره ، فثق بالله وتوكل عليه وسر فالطريق مفتوح ميسر لمن يسره الله عليه ) الشيخ/ياسر برهامي حفظه الله دراسة في معني كلمة التوحيد ص42 .
فـ( التعبد بالأسماء والصفات حقيقة التوحيد:
وذلك بأن يمتلئ القلب بأجّل المعارف باستحضار معاني الأسماء الحسنى والصفات العُلى ، ويتأثر القلب بآثارها و مقتضياتها ويدعو الله بها فمثلًا:
*) أسماء ( العظيم والكبير و المتعال والمجيد والجليل ) تملأ القلب تعظيمًا وإجلالًا له.
*) وأسماء ( البر والكريم والجواد والمنّان والرحيم والجميل والودود ) تملأ القلب حبًا له وشوقًا إليه وحمدًا له وشكرًا.
*) وأسماء ( العزيز وشديد العقاب والجبار والقدير ) تملأ القلب خضوعًا وانكسارًا و ذلًا وخوفًا ورهبة منه سبحانه.
*) وأسماء ( العليم والخبير و السميع والبصير والشهيد والرقيب والحسيب ) تملأ القلب مراقبة لله في الحركات و السكنات وتؤدي بالعبد إلي أن يعبد الله كأنه يراه فإن لم يكن يراه فأنه يراه .
*) وأسماء ( الغني و الغفور والتواب والمجيب واللطيف ) تملأ القلب افتقارًا إلي فضله ورجاء رحمته ورغبة في منته .
نسأل الله أن يفتح لنا وللمسلمين أبواب هذا الخير الذي لا يُوصف ، والسعادة التي لا تُقارن فإن ذلك لا يُنال إلا بفضله الله ورحمته ) الشيخ/ياسر برهامى حفظه الله (منة الرحمن في نصيحة الإخوان ص 23:20) .