ومن عرف أسماء الله وصفاته ؛ عرف إلها حقا ، خالقا رازقا ، ربا منعما متفضلا ، (ملكا قيوما فوق سماواته على عرشه يدبر أمر عباده ، يأمر وينهى ، يرسل الرسل ؛ وينزل الكتب ، يرضى ويغضب ؛ ويثيب ويعاقب ، يعطي ويمنع ؛ ويعز ويذل ؛ ويخفض ويرفع ، يرى من فوق سبع سموات ويسمع ، يعلم السر و العلانية ، فعّال لما يريد ، موصوف بكل كمال ، منزه عن كل عيب ، لا تتحرك ذرة فما فوقها إلا بإذنه ، ولا تسقط ورقة إلا بعلمه ، ولا يشفع أحد عنده إلا بإذنه ) (1) ، ومن هنا كانت جناية المعطلة جناية عظيمة ؛ بقطعهم الطريق إلى معرفة الله - عز وجل - بنفي صفاته وتعطيل كماله - جل جلاله - ، فكيف يكون إيمان ؟ وكيف يكون توحيد عند المعطلة ونفاة الصفات ؟!، (وكيف تأله القلوب من لا يسمع كلامها ولا يرى مكانها ،ولا يُحِب ولا يُحَب ،ولا يقوم به فعل ألبته ،ولا يتكلم ولا يكلم ولا يقرب من شيء ولا يُقَرِّب منه شيء ، ولا يقوم به رأفة ولا رحمة ولا حنان ،ولا له حكم ولا غاية يفعل ويأمر لأجلها ) (2) ، فلا يتصور الإيمان بمجهول ، فكيف بمعدوم - سبحانه وتعالى - عن ذلك علوا كبيرا .
فمعرفة الأسماء والصفات هي الطريق لمعرفة الله ، ومعرفته طريق عبادته كما يحب ويرضى ، والعبد يحب أن يتعرف على كل من يتعامل معه و ( الله الذي خلقنا ورزقنا ، ونحن نرجو رحمته ، ونخاف من سخطه أولى أن نعرف أسماءه ونعرف تفسيرها ) (3) .
5-معرفة الأسماء والصفات هي الطريق لعبادة الله - عز وجل -
(1) انظر الفوائد لابن القيم ص80 بتصرف يسير .
(2) مدارج السالكين لابن القيم ( 3 / 351 ) .
(3) الحجه في بيان المحجة للأصبهاني ( 2/ 452) .