والعلم بها أصل للعلم بكل معلوم فإن المعلومات سواه - سبحانه وتعالى -: إما أن تكون خلقا له تعالى ، أو أمرا كونيا أو شرعيا . ومصدر الخلق و الأمر عن أسمائه وصفاته ؛ فأمره كله حسن فيه الرحمة والإحسان في كل ما يدعوهم إليه وما ينهاهم عنه . وخلقه كله بالحكمة والقدرة والعلم فهو الخالق الباري الحكيم العليم - سبحانه وتعالى - . وكما أن كل موجود فبإيجاده ، فكذلك العلم بكل معلوم تابع للعلم بأسمائه وصفاته ( وكل العلوم والمعارف تبع لهذه المعرفة مرادة لأجلها ) (1) ، قال ابن القيم ': ( وكما أن العلم به أجل العلوم وأشرفها ، فهو أصلها كلها ، كما أن كل موجود فهو مستند في وجوده للملك الحق المبين ، ومفتقر إليه في تحقق ذاته ، وكل علم فهو تابع للعلم به ، مفتقر في تحقق ذاته إليه ، فالعلم به أصل كل علم ، كما أنه سبحانه رب كل شيء ومليكه وموجده ) (2) (فمن عرف الله ، عرف ما سواه ، ومن جهل ربه ، فهو لما سواه أجهل ) (3) .والعلوم إنما تتفاوت في الفضل بعد معرفة الأسماء والصفات بحسب إفضائها إليها ( فكل علم كان أقرب إفضاء إلى العلم بالله وأسمائه وصفاته فهو أعلى مما دونه ) (4) .
4 -معرفة الأسماء والصفات هي الطريق لمعرفة الله:
تتطلع النفس العابدة للتعرف على معبودها الحق - سبحانه وتعالى - ، ولما كان غيبًا لا تراه ؛ فلا سبيل لها إلى معرفته إلا بأسمائه وصفاته التي عرّف بها نفسه - سبحانه وتعالى - في كتابه ، أو عرّفه بها نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - ، أو دل عليها بديع خلقه ، وعظيم نعمائه ، وجزيل عطائه .
(1) عدة الصابرين لابن القيم ص 93 .
(2) مفتاح دار السعادة لابن القيم ( 1 / 164 ) .
(3) مدارج السالكين لابن القيم ( 3 / 351 ) .
(4) عدة الصابرين لابن القيم ص 93 .