كذلك فإن معرفة أسماء الله وصفاته ترسخ الإيمان بوجوده وتعرف بحقه في الربوبية ،كما تورث العبد محبة وتأليها للمتصف بالجمال والكمال والجلال ، ذو القوة والعظمة والجبروت ؛ فيقبل على عبادته حبا وإجلالا ، ويبتعد عن معصيته خشية وخوفا ، ويداوم على دعائه وسؤاله رجاء ما وعد من مغفرته وجزيل ثوابه ، فكانت المعرفة بذلك سبب زيادة عمله الصالح الذي يسبب زيادة في إيمانه ، فـ (كلما ازداد العبد معرفة بأسماء الله الحسنى وصفاته ازداد إيمانه وقوي يقينه ) (1) .
3 -معرفة الأسماء والصفات أشرف المعارف:
تتفاوت المعارف في الشرف بذاتها ومتعلقاتها وثمراتها وبما هي وسيلة إليه ، ومعرفة أسمائه - عز وجل - وصفاته أشرف المعارف ؛ لأن متعلقاتها أشرف المتعلقات ، وثمراتها أفضل الثمرات ، وهي وسيلة إلى أسمى الغايات (2) : فمتعلقها هو الله البارئ - سبحانه وتعالى - (والبارئ أشرف المعلومات فالعلم بأسمائه أشرف العلوم ) (3) ، وثمراتها: التوحيد والإيمان وهى أفضل الثمرات ، وغايتها: تحقيق العبودية لله - عز وجل - ، وهي أسمى الغايات .
(1) التوضيح والبيان لشجرة الإيمان لابن سعدي ص108 .
(2) انظر شجرة المعارف والأحوال للعز بن عبد السلام ص 54 .
(3) أحكام القرآن لابن العربي ( 2 / 993 ) .