ولتحقيق أصل التوحيد من العلم والاعتقاد كانت معرفة الأسماء والصفات من أول الفروض ، وأوجب الواجبات ؛ قال تعالى: { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ } (محمد: من الآية19) ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ - رضي الله عنه - عندما بعثه إلى اليمن (فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللَّهِ ، فَإِذَا عَرَفُوا اللَّهَ ) فالعلم بـ لا إله إلا الله وما تتضمنه من تعريف بالله - سبحانه وتعالى - هو الأصل الذي يقوم عليه التوحيد إذ لا تقوم شجرة الإيمان إلا على ساق العلم والمعرفة ) (1) .
2-معرفة الأسماء والصفات سبب في زيادة الإيمان:
من أصول أهل السنة والجماعة: أن الإيمان يزيد وينقص ، لدلالة الكتاب والسنة على ذلك، كما في قوله تعالى: { لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ } (الفتح: من الآية4) حيث تدل الآية على زيادة الإيمان بمنطوقها وعلى نقصانه بمفهومها للتلازم بين الزيادة والنقص فلا يتصور أحدهما بدون الآخر.
وقد تواترت النصوص على أن أفضل الأعمال: الإيمان بالله ، والأعمال بعده على مراتبها وهي داخلة في مسماه .
وأركان الإيمان بالله أربعة: الإيمان بوجوده ، والإيمان بربوبيته ، والإيمان بألوهيته ، والإيمان بأسمائه وصفاته ، والإيمان بأسماء الله وصفاته يتضمن باقي الأركان باعتبار و يستلزمها باعتبار آخر ، ومن هنا كانت معرفة أسماء الله وصفاته تحقيق لهذا الركن وزيادة لباقي الأركان ، قال ابن تيمية ': ( من عرف أسماء الله ومعانيها فآمن بها كان إيمانه أكمل ممن لم يعرف تلك الأسماء بل آمن بها إيمانا مجملا ) (2) ، ولهذا دعى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى إحصائها ومعرفتها .
(1) مفتاح دار السعادة لابن القيم ( 1 / 154 ) .
(2) مجموع فتاوى ابن تيمية ( 7 / 234 ) .