لأنه جواب الشرط. وقرئ: (ونحشره) ، بسكون الهاء على لفظ الوقف، وهذا مثل قوله (وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا) *] الإسراء: 97[وكما فسر الزرق بالعمى (كَذلِكَ) أى مثل ذلك فعلت أنت، ثم فسر بأن آياتنا أتتك واضحة مستنيرة، فلم تنظر إليها بعين المعتبر ولم تتبصر، وتركتها وعميت عنها،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وهذا مثل قولهم) ، (وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وَجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا) [الإسراء: 97] ؛ لأنه من أعمى البصر. وقيل: أعمى عن الحجة لقوله: (كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا) ، والوجه هو الأول لقوله: (لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا) .
قوله: (وكما فُسر الزرقُ بالعمى) ، يعني: في قوله تعالى: (وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا) [طه: 102] ، قال: العمى؛ لأن حدقة من يذهب بنور بصره تزراق.
قوله: (ثم فُسر بأن آياتنا أتتك) ، يعني: لما قال القائل: (لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا) وأجيب بقوله: (كَذَلِكَ) والمشار إليه السابق، أي: كما أنا حشرناك أعمى وكنت بصيرًا، مثل ذلك فعلتَ أنت، قال: ما فعلتُ يا ربِّ؟ فقيل: أتتك آياتنا واضحة مستنيرةً، وأنت بصيرٌ صحيحٌ، فعميت عنها. فلما وضع في التنزيل موضع فعميت عنها: فنسيت وضعًا للمسبب موضع السبب؛ لأن من عمي عن شيء نسيه وتركه، رتب عليه: (وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى) ، ولذلك بدل المصنفُ الواو بالفاء. وأما معنى (َكَذَلِكَ) الثالث فالتذييلُ والتقرير، ولذلك عم المعنى بقوله: (مَنْ أَسْرَفَ) فالمشبهُ في التشبيه الأول فعلُهم، وهو عماهم عن الآيات، والمشبه به حشرهم أعمى، وفي التشبيه الثاني المشبه: فعلُ الحق وهو تركه إياهم على عماهم، والمشبه به: تركهم آيات الله، وفي التشبيه الثالث المشبه به: الجزاء الخاص والمشبه الجزاء العام.
قوله: (أتتك واضحةً مستنيرةً) . هذا إذا فسر الآيات بالدلائل الظاهرة والمعجزات