فهرس الكتاب

الصفحة 3377 من 9348

ولا يقال: كرهت -أو: أبغضت- إلا زيدًا؟

قلت: قد أجرى"أبى"مجرى"لم يرد"، ألا ترى كيف قوبل (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا) بقوله: (وَيَابَى اللَّهُ) وكيف أوقع موقع"ولا يريد الله": (إلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ) .

[ (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَاكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ) 34 - 35]

معنى أكل الأموال على وجهين: إما أن يستعار الأكل للأخذ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وأجاب المصنف عنه: بأن الدليل الدال على إرادة الجحد إيقاع قوله: (وَيَابَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ) مقابلًا لقوله: (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ) ، يعني: هم يريدون الإطفاء، والله تعالى لا يريد إلا الإتمام.

وكأن صاحب"الانتصاف"رد هذا التأويل بقوله:"لا يقال: إن الإباء بمعنى نفي الإرادة، فكما صح الإيجاب بعد نفي الإرادة، فينبغي أن يصح بعد ما هو في معناه، لأنا نقول: لوجود حرف النفي أثر في تصحيح مجيء الإيجاب".

وقلت: لعله نسي قول المصنف في قوله تعالى: (فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلًا مِنْهُمْ) بالرفع:"هذا من ميلهم مع المعنى، والإعراض عن اللف جانبًا، لأن المعنى: فلم يطيعوه إلا قليل منهم".

قوله: (أن يُستعار الأكل للأخذ) : وذلك بأن تشبه حالة أخذهم أموال الناس من غير تمييز بين الحق اولابطل، وتفرقة بين الحلال والحرام، للتهالك على الدنيا والحرص على جمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت