فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 9348

وارتفاع (الحمد) بالابتداء، وخبره الظرف الذي هو (لِلَّهِ) ، وأصله النصب الذي هو قراءة بعضهم بإضمار فعله على أنه من المصادر التي تنصبها العرب بأفعال مضمرة في معنى الإخبار، كقولهم: شكرًا وكفرًا، وعجبًا، وما أشبه ذلك، ومنها: سبحانك، ومعاذ الله، ينزلونها منزلة أفعالها، ويسدون بها مسدها؛ ولذلك لا يستعملونها معها، ويجعلون استعمالها كالشريعة المنسوخة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والكفران نقيض الشكر لحصوله بالقلب واللسان والجوارح، والمدح يقابل الهجو؛ لما في الهجو من الثلب الذي هو نقيض التحسين.

قوله: (وأصله النصب الذي هو قراءة بعضهم) ، قال الزجاج: الحمد رفع بالابتداء، وهو الاختيار؛ لأن السنة تتبع في القرآن، ولا يلتفت إلى غير الرواية الصحيحة التي قرأها المشهورون بالضبط والثقة، ويجوز"الحمد لله"تريد: أحمد الله الحمد، إلا أن الرفع أحسن وأبلغ في الثناء على الله تعالى.

وهذه القراءة ما ذكرها ابن جني في"المحتسب".

قال في"الانتصاف": يدل على ذلك أن سيبويه اختار في قول القائل:"فإذا له عِلْمٌ عِلْمُ الفقهاء"الرفع، وفي قوله:"فإذا له صَوْتٌ صَوْتَ حمار"النصب؛ لإشعار النصب بالتجدد المناسب للأصوات، وإشعار الرفع بالثبوت الذي هو في العلم أمدح.

قوله: (ومنها: سبحانك، ومعاذ الله) ، قيل: ميزهما لكونهما غير متصرفين.

قوله: (كالشريعة) ، أي: كالتدين بالشريعة المنسوخة في كونهما محظورين. وقيل: لا يجوز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت