{لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ} أي: أسكنهم عند بيتك فريدًا وحيدًا بلا طعام ولا شراب ولا صديق، ولا أنيس؛ ليناجوك ويقيموا عبادتك ويتوكلوا عليك ويستأنسوا بك ولا يلتفتوا إلى غيرك وأيضًا أسكنت من ذريتي الروحانيات بوادي النفس في مجاورة القلب {لِيُقِيمُواْ} بالآت النفس وأدوات الجسم طاعات وعبادات من {الصَّلاَةَ} والزكاة والصيام والحج والجهاد وغيره من شرائع الإسلام ما لم يكونوا مستعدين للقيام به في عالم الأرواح {فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِى إِلَيْهِمْ} ليتوسلوا بهواهم إليك ويستحقوا بذلك منك أن تجعلهم منهم ومعهم؛ لأنه"من أحب قومًا فهو معهم"وأسكنت من ذريتي من الرحمة {فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ} أي: فاجعل وتيرة الصفات الناسوتية {تَهْوِى} إلى الصفات الروحانية {وَارْزُقْهُمْ مِّنَ الثَّمَرَاتِ} أي: ثمرات الصفات اللاهوتية التي رزقها للصفات الروحانية {لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} شكر النعمة الجسيمة التي بمعزل عنها الملائكة المقربون، وفي هذا سر عظيم لا يمكن إفشاء سر الربوبية لقوله: {رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي} [إبراهيم: 38] من حقائق الدعاء والإشارة المودعة فيها {وَمَا نُعْلِنُ} من ظاهر الصفة {وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِن شَيْءٍ فَي الْأَرْضِ} أرض الصورة من المعاملات والمقالات الظاهرة {وَلاَ فِي السَّمَاءِ} سماء القلوب من أحوال الغيوب والأسرار الباطنة.