وبقوله: {وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُواْ يَهْتَدُونَ} [القصص: 64] يشير إلى تحقق نفوسهم أنهم لو كانوا يهتدون إلى الحق وسبيل الرشاد ليرون عذاب الفطام عن المألوفات وترك الشهوات واللذان النفسانية الحيوانية ومشقة التزكية عن الأوصاف المذمومة وأذية الخروج عن طبيعة البشرية، وتحمل أعباء الشريعة على خلاف الطبيعة، وهذا كما قالوا: {إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَآ} [القصص: 57] كما مرَّ شرحه وبقوله: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ} [القصص: 65] يشير إلى حقيقة مطالبة الحق تعالى عباده في إجابتهم المرسلين على حسب أحوالهم وحسب دعوى الأنبياء فإنهم كانوا يدعون الأمم إلى التوحيد؛ ليستعدوا لدخول الجنة ونيل درجات القرب، وأما نبينا صلى الله عليه وسلم مختص بالدعوة على الله.
كما قال تعالى: {إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا} [الأحزاب: 45 - 46] فمن أجاب الدعوة بالرغبة فسؤاله سؤال المحبة ومن لم يجب الدعوة إلا بألوهية فسؤاله سؤال الهيبة، فلا تبقي لهم تميز لهم ولا قوة عقل ولا مكنة جواب.