فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 1648

{وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَآءَ كُلَّهَا} [البقرة: 31] ، نسي اسم نفسه بأنه خليفة الله تعالى، واسم إبليس بأنه عدو له، واسم الشجرة وأنه منهي عنها فاعتذر الله تعالى، فقال: {فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا} [طه: 115] ، وكذلك حال ابن منصور لتحقق في نظره أن كل شيء ما خلا الله باطل، فعلم أن الله هو الحق فنسي عند سطوة تحقق اسم الحق نسي نفسه، فلما جاء الحق زهق الباطل، قيل له: من أنت؟ قال: أنا الحق! فقدم الاسم هاهنا ينسي العبد عند تحقق اسمه اسم ما سواه، فيتجلى له الله تعالى حقيقة لا اسمًا ولا اسمًا، كما قال تعالى: {وَاذْكُرْ رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} [الكهف: 24] أي: إذا نسيت غير الرب.

وأما الإشارة إلى تحقيق تفسير كلمة {الله} قلنا كلمة الله مبنية على أربعة أحرف: الألف ولامين وهاء، وحرفان منها متفقان في الجنسية متصلان، وحرفان مختلفان مفترقان، والمتفقان أحدهما متحرك والثاني ساكن لمجموعها في الصورة والمعنى دال على الإشارة إلى صفتيه ونعمتيه، أما صفتاه فهما الظاهر والباطن، وأما نعمتاه فنعمة ظاهرة ونعمة باطنة، وأما صفتاه الظاهر والباطن وهما مختلفان فيدل عليهما حرفان مختلفان الألف والهاء؛ لأن الألف للإظهار والهاء للإضمار، كقولك: لست، تدل على النفي، فإذا دخلت الألف فيه وتقول: ألست، تدل على الإظهار والإثبات وإذا أدخلت الهاء في آخر الكلمة يكون للإظمار، كقولك: داره، لصاحب الدار مضمر ليس بظاهر، فالألف إشارة إلى صفة الظاهر، والهاء إ شارة إلى صفة الباطن، والحرفان المتفقان وهما اللامان يدلان على نعمتيه فإنهما متفقان في الجنسية، كما قال تعالى: {وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} [لقمان: 20] ، هذا في الصورة.

وأما في المعنى إلى نعمه واحدة الآن؛ أي: نعمتان آلائه نعمتاه فالتشديد فيه للتفخيم، فالإشارة في هذه اللفظة إلى أن الله تعالى مع عباده نعمتين: نعمة الظاهر ونعمة الباطن، فللنعمة الظاهرة معنيان، أحدهما: نعمة إظهارك بالإيجاد بعدما كنت مخفيًا في العدم، والثاني: نعمة إلباس صورتك في الظاهر بعدما كنت مخفيًا في عالم الأرواح كما قال {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ} [الأعراف: 111] أي: خلقناكم في عالم الأرواح ثم صورناكم في عالم الأجسام.

وكذلك للنعمة الباطنة معنيان.

أحدهما: نعمة إبقائك في الوجود.

والثاني: نعمة إعطائك الروح الشريف، فإن عظمة الألوهية وعزة الوحدانية كانت مقتضية للتفرد بالوجود ونفي الشركة مطلقًا إلا أن الرحمة الواسعة كانت مقتضية الإيجاد، فسبقت رحمته غضبه بإيجاد الخلق بالصفة الرحمانية التي هي عامة في حق جميع الموجودات بالإيجاد وبإبقائها بالصفة الرحيمية، فالإشارة في تحقيق حق كلمة الله أنه أربعة أحرف وبحسب كل حرف له نعمة، فلو لم تكن نعمة الأربعة المناسبة للحروف لما كان للموجودات وجود أصلًا، أمَّا مناسبة النعم الأربعة مع الحروف الأربعة فهي ما بينا أن النعمة نعمتان: نعمة ظاهرة ونعمة باطنة، وللنعمة الظاهرة معنيان، وللنعمة الباطنة معنيان كما مرَّ ذكرها، وبينا أن الحروف على نوعين متفقان ومختلفان، واحد منهما متحرك والثاني ساكن، فالمتحرك من أحد حرفيها مناسب لنعمه الظاهرة من المعنيين المذكورين، والساكن مناسب لنعمة الباطنة، ولو لم يكن بين ذاته وبين ذوات المكاشفين بصفات جماله وجلاله حجب الأثواب الرحمانية والرحيمية واسطة لاحترقت ذواتهم وتلاشت أجسادهم كما قال صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت