الصفحة 6 من 24

إن الباحث في القرآن الكريم الذي يحاول استطلاع المفاهيم التي تشكل مرتكزات أساسية لعملية التربية سيواجه كما هائلًا من هذه المفاهيم يصعب حصرها وعدها فهو نبع لا ينضب يرد حوضه الواردون يغترفون من معينه ويسطرون بمداده ما شاء لهم أن يسطروا. إن هذه الدراسة هي محاولة متواضعة استجلت ما قدر لها فوفقت بتوفيق الله على ما تيسر لها من مفاهيم تنطوي في مظلة منهجية القرآن الكريم في تربية الإنسان وفيما يلي عرض لأهم المرتكزات التربوية كما جاءت في القرآن الكريم، والشكل رقم (2) يوضح هذه المرتكزات:

شكل رقم (2)

منظومة مدخلات العملية التربوية في القرآن

1 -مكانة القرآن الكريم:

القرآن الكريم اسم يطلق على الكتاب المنزل من عند الله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بواسطة الوحي، وقد جاء في القرآن الكريم نصوص كثيرة تعرف به وبصفاته مثل قوله تعالى {أنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلًا} (الإنسان: 23) ، وقوله تعالى {وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم} (النمل: 6) ، وقوله تعالى {ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون} (الزمر: 27) ، وقوله تعالى {ق والقرآن المجيد} (ق:1) ، وقوله تعالى {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم وبشر المؤمنين} (الإسراء:9) ، وقوله تعالى {إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون} (الواقعة: 77) ، وقوله تعالى {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} (القمر:17) ، وقوله تعالى {ولو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعًا متصدعًا} (الحشر:21) ، وقوله تعالى {وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث} (الإسراء:106) .

هذه الآيات وغيرها مما حفل به القرآن بهذا الخصوص تبين منزلة القرآن الكريم العظيمة ودوره الفاعل في تربية الإنسان، وقد حث القرآن الكريم البشرية على تدبره وفهمه والاتعاظ بما جاء فيه قال تعالى {أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا} (النساء:82) . ووصف الذين لا يتدبرونه بأن قلوبهم مقفلة فقال تعالى {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها} (محمد:24) . فتدبر القرآن الكريم يحتاج إلى الانفتاح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت