الصفحة 10 من 18

فاقتلوهم، والمعنى ههنا: فإنْ بدؤوكم بالقتلِ فاقتلوهم. والعربُ تقولُ: قد قُتِل بنو فلانٍ، إذا قُتِل منهم الواحدُ. فعلى هذا قراءةُ أصحابِ عبدِالله. وكلٌّ حسنٌ. [1]

وقالَ تعالى: {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} [2] ، قالَ الفرَّاءُ:"وقوله: {يُسَيِّرُكُمْ ... } قراءةُ العامّةِ. وقد ذُكرَ عن زيدِ بنِ ثابتٍ (ينشرُكمْ) قرأَها أبو جعفر المدنيُّ كذلك. وكلٌّ صوابٌ إنْ شاءَ الله". [3]

ومما يلاحظ على الفراء في معانية شدَّةُ اعتدادهِ بقراءةِ عبدِ الله بنِ مسعودٍ، و أُبيٍّ رضيَ الله عنهما، وقد اعتمدَ عليهما كثيرًا ـ خاصة ابنَ مسعودٍ ـ في التَّوجيه و التَّرجيحِ، فعند قولهِ تعالى: {اهْبِطُوا مِصْرًا ... } [4] قالَ:"كُتبت بالألفِ، وأسماءُ البُلدان لا تنصرفُ خَفَّت أو ثَقُلت، وأسماءُ النِّساءِ إذا خَفَّ منها شيءٌ جرى إذا كانَ على ثلاثةِ أحرْفٍ وَأَوْسَطُها ساكنٌ مثلُ (دَعْدٍ وهِنْد وجُمْل) . وإنما انصرفتْ إذا سُمَّي بها النِّساء؛ لأنها تُردَّد وتَكثُر بها التّس‍ميةُ فتَخِفُّ لكثرتِها، وأسماءُ البلدانِ لا تكادُ تعودُ. فإنْ شئتَ جعلتَ الألفَ التي في {مِصْرَا} ألفًا يُوقَفُ عليها، فإذا وصلتَ لم تنوِّنْ, كما كتبوا {سَلاَسِلًا} ،و {قَوَارِيرًا} بالألفِ، وأكثرُ القرَّاءِ على تركِ الإجراءِ فيهما. وإنْ شئتَ جعلتَ {مِصْرَ} غيرَ المصرِ التي تُعرَفُ، يريدُ: اهبطوا مِصرًا من الأمْصارِ، فإنَّ الذي سألتم لا يكونُ إلا في القُرَى والأمصارِ. والوجهُ الأوّلُ أحبُّ إليَّ؛ لأنَّها في قراءةِ عبدِ الله {اهْبِطوا مِصْرَ} بغيرِ ألفٍ، وفي قراءةِ أُبَىًّ: {اهْبِطُوا فَإنّ لَكُمْ ما سَأَلْتُم واسْكُنُوا مِصْرَ} ، وتصديقُ ذلك أنَّها في سورة يوسف بغير ألف: {ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللّهُ آمِنِينَ} . [5] وقالَ الأعمشُ وسئل عنها فقال: هي مصر التي عليها صالحُ بنُ عليّ". [6]

وأمَّا موافقةُ رسمِ المصحفِ، فقدْ كانَ لهُ شأنُهُ عندَهُ، وكثيرًا ما يعبِّرُ عنهُ بـ (الكتاب) ، فهو يقولُ مثلا:"وقوله: {لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ} [7] وهو ما ينتفع به من أوبارها. وكتبت بغير همز لأن الهمزة إذا سكن ما قبلها حذفت من الكتاب". [8]

(1) ينظر: معاني الفراء 1/ 116.

(2) سورة يونس / 22.

(3) ينظر: معاني الفراء 1/ 460.

(4) سورة البقرة / 61.

(5) سورة يوسف / 99.

(6) ينظر: معاني الفراء 1/ 42 ـ 43.

(7) سورة النحل / 5.

(8) ينظر: معاني الفراء 2/ 96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت