الصفحة 1 من 19

الشاهد القرآني في تعدد أوجه التحليل النحوي

د. محمود حسن الجاسم

جامعة قطر-كلية الآداب والعلوم-قسم اللغة العربية

نزل القرآن الكريم بلسان عربي مبين، وراح الصحابة الكرام يتدارسونه في المساجد والمجالس، لمعرفة مراميه ومقاصده، لاسيما المتصلة بأمور التشريع والعقيدة منه، ولما أخذ الدرس يتعمق بمرور الأيام وكان المعنى لا يتحقق بعيدًا عن النظام التركيبي، جاءت الإشارات النحوية ملازمة للتفسير القرآني آخذة بلحمة التحديد الدلالي فيه، فكان وجودها من باب فهم الدلالة التفسيرية التي من ضمنها بعض العناصر النحوية، وكان ذلك يتطور بمرور الوقت، فكلما تعمق النظر في التفسير ازداد النظر في هذه الأمور.

ولما أخذ اللحن يتفشى لاتساع رقعة الدولة والاختلاط بالأعاجم، شعر المسلمون بالخطر الذي يهدد لغة القرآن الكريم، وأدركوا أهمية التبصر بلسان العرب ومعهود النظم لفهم الأساليب القرآنية وخصائصها، ونتيجة لذلك ولأسباب أخرى متنوعة أصبحت الحاجة إلى تعلم العربية، لغة القرآن الكريم والحفاظ عليها من اللحن ضرورة ملحة، مما أدى إلى نشوء علم النحو الذي يحقق ما تقتضيه الحاجة.

وعلى ذلك فإن القواعد النحوية لم تبنَ بمعزل عن النص القرآني، لأن المفسّرين حين أشاروا إلى بعض القضايا النحوية في معرض تفسيرهم كان عملهم بمنزلة الأساس لمرحلة التقعيد، وإن لم يكن في أذهانهم وضع النحو، فتلك الإشارات وأمثالها كانت المهاد أو الأساس للدرس اللغوي بمستوياته كافة. أما بواكير النظر النحوي الهادفة إلى وضعه فقد بدأت في منتصف القرن الأول تقريبًا، إذ ظهر جيل من العلماء المهتمين باللغة، مثل أبي الأسود الدُّؤَلي وتلامذته، ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت