الصفحة 99 من 121

لفظ الحصر اللفظ الثالث إنما يسافر إلى ثلاثة مساجد مسجد الكعبة ومسجدي ومسجد إيلياء وإيلياء بيت المقدس وهذه الروايات ذكرها مسلم في فضل المدينة من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وذكر قبل ذلك في سفر المرأة من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى وهذا بصيغة النهي والثلاثة الأول بصيغة الخبر

وبصيغة النهي رواه الطبراني من حديث إبن عمر رضي الله عنهما لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجد إبراهيم ومسجد محمد ومسجد بيت المقدس وهذا اللفظ رواه إبن راهويه في مسنده من حديث أبي سعيد رضي الله عنه

هذا ما يتعلق بلفظ الحديث وأما ما يتعلق بمعناه وما يدل عليه فأعلم أن الإستثناء في الحديث مفرغ كما هو واضح ولا بد فيه من تقدير وهو شيئان

أحدهما لا تشدوا الرحال إلى مسجد إلا إلى المساجد الثلاث وعلى هذا فلا حجة للخصم فيه والتقدير

الثاني لا تشدوا الحرال إلى مكان إلا إلى المساجد الثلاث ولا بد من تقدير أحد هذين ليكون المستثنى مندرجا تحت المستثنى منه

والتقدير الأول وهو لا تشد الرحال إلى مسجد أولى من التقدير الثاني وهو لا تشد الرحال إلى مكان لأنه على التقدير الأول جنس قريب لما فيه من قلة التخصيص لأن التخصيص على تقدير إضمار الأمكنة أكثر فيكون مرجوحا ولو خطر بالبال تقدير العموم في الحديث لكان خيالا فاسد واحدا السياقه وللقرينة اللفظية فيه ولدخول التخصيص بالأدلة السمعية والعملية الكثيرة جدا أما سياقه فلأن الحديث إنما ورد لبيان شرف هذه المساجد الثلاثة وخيرتها على غيرها من المساجد كما مر من أنها مساجد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ولهذا تضاعف الأعمال فيها ما لا تضاعف في غيرها والمتكلمون على الحديث إنما يتكلمون في ذلك ونحوه من لزوم النذر المتعلق بها دون الزيارات ولهذا لما تكلم بعض المتأخرين عن الحديث وأدرج ذكر الزيارة إعترض عليه في ذكر الزيارة وقيل لم يرد الحديث لذلك وإنما ورد لبيان شرف هذه المساجد دون غيرها وهذا كاف في بطلان الإحتجاج بالحديث لمنع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت