الصفحة 9 من 121

الإتصال والإنفصال فمسلم فأما إذا لم يقبلهما فليس خلوه من طرفي سوى النقيض بمحال ويوضح هذا أنك لو قلت كل موجود لا يخلو أن يكون عالما أو جاهلا قلنا إن كان ذلك الموجود يقبل الضدين فنعم فأما إذا لم يقبلهما كالحائط مثلا فإنه لا يقبل العلم ولا الجهل ونحن ننزه الذي ليس كمثله شيء سبحانه وتعالى كما نزه نفسه عن كل ما يدل على الحدث وما ليس كمثله شيء لا يتصوره وهم ولا يتخيله خيال والتصور والخيال إنما هما من نتائج المحسوسات والمخلوقات تعالى عن ذلك ومن هنا وقع الغلط وإستدراج العدو فأهلك خلقا وقد تنبه خلق لهذه الغائلة فسلموا وصرفوا عنه عقولهم إلى تنزيهه سبحانه وتعالى فسلموا

ومن الأحاديث التي يحتجون بها حديث عبد الرحمن إبن عائش عن النبي أنه قال

رأيت ربي في أحسن صورة فقال لي فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد قلت أنت أعلم يا رب فوضع كفيه بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي فعلمت ما في السموات وما في الأرض وهذا الحديث قال الإمام أحمد فيه أن طرقه مضطربة وقال الدارقطني كل أسانيده مضطربة ليس فيها صحيح وقال البيهقي روى من أوجه كلها ضعيفة وأحسن طرقه يدل على أن ذلك كان في النوم ويدل على ذلك أنه روي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال أتاني أت في أحسن صورة فقال فيم يخيصم الملأ الأعلى قلت لا أدري فوضع كفيه بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي فعرفت كل شيء يسألني عنه وروي من حديث ثوبان رضي الله عنه قال خرج علينا رسول الله بعد صلاة الصبح فقال إن ربي أتاني الليلة في أحسن صورة فقال لي يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى قلت لا أعلم يا رب فوضع كفه بين كتفي حتى وجدت برد أنامله في صدري فتجلى لي ما بين السماء والأرض وروى من وجوه كثيرة فهي أحاديث مختلفة وليس فيها ما يثبت مع أن عبد الرحمن لم يسمعه من النبي وعلى وجه التنزل فالمعنى راجع إلى رسول الله

فالمعنى رأيته على أحسن صفاته أي من الإقبال والرضا ونحو ذلك

لأن الصورة يعبر بها ويراد الصفة كما في حديث خلق الله آدم على صورته تقول هذه صورة هذا الأمر أي صفته فيكون المعنى خلق الله آدم على صفته من الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والإرادة مع أن هذا الحديث فيه علل منها أن الثوري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت