الصفحة 74 من 121

الله بثلاثة أيام فرمى بنفسه على قبر رسول الله وحثا على رأسه من ترابه ثم قال قلت يا رسول الله فسمعنا قولك ووعيت عن الله عزوجل فوعينا عنك وكان فيما أنزل عليك ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك الآية وقد ظلمت نفسي وجئتك تستغفر لي فنودي من القبر قد غفر لك وهذه القصة غير قصة العتبي وقصة العتيبي مشهورة في غاية الشهرة وقد ذكرها الأئمة في كتبهم قديما وحديثا وكنية العتبي أبو عبد الرحمن وإسمه محمد بن عبد الله بن عمرو وكان من أفصح الناس وصاحب أخبار وصاحب رواية للآثار

حدث عن أبيه وعن إبن عيينة وقد ذكر قصته خلائق منهم إبن عساكر في تاريخه وذكرها الحافظ أبو الفرج بن الجوزي في كتابه مثير الغرام الساكن وذكرها غيرهما بالأسانيد

وممن ذكرها الإمام العلامة المتفق على علمه ودينه وزهده أبو ذكريا يحيى بن شرف النووي قدس الله روحه ونور ضريحه قال في زيارة قبره إنها من أعظم القربات وأفضل المساعي والطلبات وإذا انتهى إلى قبره وقف قبالة وجهه ويتشفع به إلى ربه ومن أحسن ما يقوله ما حكاه أصحابنا عن العتبي مستحسنين له قال العتبي كنت جالسا عند قبر رسول الله فجاء اعرابي فقال السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما وقد جئتك مستغفرا من ذنبي مستشفعا بك إلى ربي ثم أنشأ يقول

يا خير من دفنت بالقاع أعظمه ... فطاب من طيبهن القاع والأكم

نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه ... فيه العفاف وفيه الجود والكرم

قال فرأيت النبي في النوم فقال يا عتبي إلحق الأعرابي فبشره بأن الله قد غفر له وفي رواية غيره إلحق الأعرابي وبشره بأن الله قد غفر له بشفاعتي فخرجت فلم أجده فأفاد النووي قدس الله تعالى روحه أن أصحاب الشافعي إستحسنوا ذلك وحكوه عن غيرهم وأفاد شمول الآية للحياة والممات وأنه يستشفع به إلى ربه وساق ذلك مساق ما هو متفق عليه ولم يتعرض لذلك أحد بالإنكار في سائر الأعصار وزدت أنا هذين البيتين لعلي يلحقني نصيب من شفاعته وهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت