الصفحة 59 من 121

الكتب المتداولة بين الناس وهو الشفاء فإنه ذكر الخلاف بين مكة والمدينة وإن مالكا وأكثر أهل المدينة قائلون بان المدينة أفضل من مكة وقال أهل مكة والكوفة مكة أفضل ومحل الخلاف في غير الموضع الذي ضم سيد الأولين والآخرين واما هو فالإجماع منعقد على أنه أفضل من مكة وسائر البقاع وممن حكي الإجماع القاضي عياض في الشفاء بعد أن حكي الخلاف في التفضيل بين مكة والمدينة فقال ولا خلاف في أن موضع قبره أفضل بقاع الأرض وكذا ذكره الإمام هبة الله في كتابه توثيق عرى الإيمان وذكر الإمام أبو زكريا يحيى النووي في شرح مسلم ذلك فقال قال القاضي عياض أجمعوا على أن موضع قبره أفضل بقاع الأرض وأقره على ذلك فسكوت الخبيث عن مثل ذلك دليل على خبث في باطنه في حق سيد الأولين والآخرين وفي هذه الفتوى رمز إلى عدم الإعتداد بقول عمر رضي الله عنه فإنه رضي الله عنه من القائلين بأن المدينة أفضل من مكة ويدل على ما قلته من الرمز تخطئته في الطلاق وعدم الإعتداد بذلك كما رمز إلى تكفير الصديق رضي الله عنه في قوله في بعض تصانيفه من قال الله ورسوله في أمر يلحقه فانه يكون مشركا فان الصديق رضي الله عنه لما قال النبي ما أبقيت لأهلك قال أبقيت لهم الله ورسوله ويؤيد ما قلته ما هو مشهور في كتبه وعند أتباعه لا ينبغي أن ينسب إلى غير الله تعالى ضر ولا نفع ولا أنه يغني وهذا من الدسائس أيضا فإنه يلبس به على كثير من الناس لا سيما الضعفاء في العلم وأصحاب الأذهان الجامدة فهي كلمة حق أريد بها باطل وقد قال الله تعالى في كتابه العزيز وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله وقال تعالى وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله وغير ذلك فهذا نص القرآن العظيم على مثل هذا القول في الذين يقولون أنه شرك ففي قولهم قدح في القرآن وفي رسول الله لإقراره الصديق رضي الله عنه على هذا القول الذي هو شرك وهذا منهم كفر بيقين لأنه واجب وحتم لازم على كل أحد أن يؤمن بالقرآن وبما جاء به سيد الأولين والآخرين عن رب العالمين من غير شك ولا إرتياب قال الله تعالى ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكافرين سعيرا وقال تعالى وأطيعوا الله وأطيعوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت