وجاء في الشرح الصغير للدردير: « (يُمْنَعُ) مِنْ الْبُيُوعِ (مَا أَدَّى لِمَمْنُوعٍ يَكْثُرُ قَصْدُهُ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ وَلَوْ لَمْ يُقْصَدْ بِالْفِعْلِ، كَسَلَفٍ بِمَنْفَعَةٍ، أَيْ كَبَيْعٍ أَدَّى إلَى ذَلِكَ؛ كَبَيْعِهِ سِلْعَةً بِعَشْرَةٍ لأَجَلٍ ثُمَّ يَشْتَرِيهَا بِخَمْسٍ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ أَقَلَّ فَقَدْ آلَ الأَمْرُ إلَى رُجُوعِ السِّلْعَةِ لِرَبِّهَا وَقَدْ دَفَعَ قَلِيلا عَادَ إلَيْهِ كَثِيرًا» ( [13] ) .
وقال أبو منصور الأزهري الشافعي في كتابه: الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي الذي أودعه المزني في مختصره: «وأما الزرنقة فهو أن يشتري الرجل سلعة بثمن إلى أجل ثم يبيعها من غير بائعها بالنقد، وهذا جائز عند جميع الفقهاء» ( [14] ) .
وقال الشافعي في الأم: «فإذا اشترى الرجل من الرجل السلعة فقبضها، وكان الثمن إلى أجل، فلا بأس أن يبتاعها من الذي اشتراها منه ومن غيره بنقد أقل أو أكثر مما اشتراها به، أو بدين كذلك، أو عرض من العروض، يساوى العروض ما شاء أن يساوي، وليست البيعة الثانية من البيعة الأولى بسبيل، ألا ترى أنه كان للمشتري في البيعة الأولى إن كان أمة أن يصيبها أو يهبها أو يعتقها أو يبيعها ممن شاء غير بيعه بأقل أو أكثر مما اشتراها به نسيئة، فإذا كان هكذا، فمن حرمها على الذي اشتراها؟! وكيف يتوهم أحد- وهذا إنما تملكها ملكًا جديدًا بثمن لها، لا بالدنانير المتأخرة- إن هذا كان ثمنًا للدنانير المتأخرة؟! وكيف إن جاز هذا على الذي باعها لا يجوز على أحد لو اشتراها» ( [15] ) .
وقال الزيلعي الحنفي في تبيين الحقائق في معرض كلامه عن العينة وشروط فسادها: «وَشَرَطْنَا أَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ مِنْ مُشْتَرِيهِ أَوْ مِنْ وَارِثِهِ؛ لأَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ