الصفحة 4 من 17

وعن جلالِ القرآنِ وعظمتهِ: قال الإمام الشوكاني: ( ... فإن أشرف العلوم على الإطلاق وأولاها بالتفضيل على الاستحقاق وأرفعها قدرا بالاتفاق هو علم التفسير لكلام القوي القدير ... ) [1] .

وعن كيفية التفسير قال ابن تيمية: (ان اصح الطرق في ذلك أن يفسر القرآن بالقرآن فما أجمل في مكان فانه قد فسر في موضع آخر وما اختصر من مكان فقد بسط في موضع آخر فان أعياك ذلك فعليك بالسنة فأنها شارحة للقرآن وموضحة له [2] .

وروى أبو داود في سننه عن سليمان بن داود المهري قال: أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن شراحيل بن يزيد المعافري، عن أبي علقمة، عن أبي هريرة - فيما أعلم عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها (.

معنى قوله صلى الله عليه وسلم"يجدد لها دينها"أنه كلما انحرف الكثير من الناس عن جادة الدين الذي أكمله الله لعباده وأتم عليهم نعمته ورضيه لهم دينًا - بعث إليهم علماء أو عالمًا بصيرًا بالإِسلام، وداعيةً رشيدًا يبصّر الناس بكتاب الله وسنة رسوله الثابتة، ويجنّبهم البدع ويحذرهم محدثات الأمور ويردهم عن انحرافهم إلى الصراط المستقيم كتاب الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم) ، فسمى ذلك: تجديدًا بالنسبة للأمة، لا بالنسبة للدين الذي شرعه الله وأكمله، فإن التغير والضعف والانحراف إنما يطرأ مرة بعد مرة على الأمة، أما الإِسلام نفسه فمحفوظ بحفظ كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم المبينة له، قال تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون [3] .

والمجدد يأتي بأمر الله وحكمته على رأس كل مئة سنة، وهي القرن الهجري؛ لأنه التاريخ المتعارف عليه عند المسلمين في ذلك الزمن، وهذا فضل من الله ورحمة منه بعباده، وإقامة للحجة عليهم حتى لا يكون لأحد عذر بعد البلاغ والبيان .... وأهمية

(1) -نحو منهج أمثل لتفسير القرآن، د. أحمد بن محمد الشرقاوي ص 5.

(2) - مقدمة في أصول التفسير، ابن تيمية، ص 25.

(3) - سورة الحجر، الآية 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت