ثم بعد ما يزيد على ثمان سنين من السجن والاعتقالات، أنشأت وزارة الداخلية «المحكمة الجزائية المتخصصة» «الأمنية» ثم أنشأت أيضًا محاكم استئناف خاصة لتدقيق ما يصدر من أحكام من هذه المحكمة المتخصصة، وأعلنت وزارة الداخلية أنها ستتم محاكمة المتهمين (بالإرهاب) !!! في هذه المحاكم.
وبعد هذه المقدمة: فإن لنا وقفات مع هذه المحكمة المزعومة، ومن حق المظلوم أن يقول ما يدافع به عن نفسه، ويزيل به الضرر الذي يسعى إلى تحقيقه فيه خصمه، وأن يُبينَ للناس أنه مظلوم، وأن الظالم مهما تظاهر بالعدل فإنه كاذب و"إن لصاحب الحق مقالًا".
وهي سبعون وجهًا اكتفيت بها على تبيين بطلان هذه المحكمة، وبطلان أحكامها، وأنها أحكامٌ صادرة عن غير فقه ولا علم، وأنها لا ترتبط بالشريعة الإلهية، وأن هؤلاء القضاة لم يحكموا بالشرع المنزل فيما يخص هذه المحاكمات ضد المتهمين بالجهاد في سبيل الله، وأن عامة أحكامهم مبنية على الظلم والجور، والله تعالى قد حرم الظلم على نفسه وجعله بين العباد محرمًا، وأمر بالعدل والقسط في الحكم بين الناس، فالعدل أصل كل خير، والظلم والجهل أصل كل شر، قال الله تعالى: {فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لأعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} ، ولِما أخذه الله على العلماء من الميثاق، وضرورة البيان ونصرة الحق، ودحض الباطل، ومعونة المظلومين، ومناصرتهم على الظالمين، وحماية الشريعة والعلم والدين من تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، كتبت هذه النظرة الشرعية .. في رد أحكام المحكمة الجزائية «الأمنية» مع بيان الأنظمة التي تشهد ببطلان هذه المحكمة وأحكامها، وتنقضها من أساسها.