الصفحة 2 من 25

يواليهم، ويشحن نفوس العامة والخاصة على هذه الفئة المجاهدة، ويصفها بأوصاف الجور والبهتان، وأنهم هم العدو الأخطر على البلاد والعباد، وأنهم إرهابيون لا عهد لهم ولا دين، ولا ميثاق لهم ولا ولاء، وأنهم عملاء لدول أجنبية، حتى رسم الإعلام العميل في كثير من النفوس الغافلة، بأنه يجب الخلاص من المجاهدين ومن ناصرهم أو تعاطف معهم.

ولأن أمة الإسلام أمة عظيمة، فإنها لم تكن لتُعدم رجالًا أوفياء، على علمٍ بشريعة الله، وعلى بصيرة من مكر الكافرين، وخداع المنافقين، فتألقت أروحهم للجهاد في سبيل الله، ومناصرة القائمين به، فلم تثن التهديدات من عزائمهم، ولم تُضعف المؤامرات من قواهم، تجري دماء العزِّة في عروقهم، وتتردد أنفاس الكرامة في أجوافهم، قومٌ لا يستسيغون الذل، ولا يستكينون إلى الهوان، ولا يرضون أن يستبيح العدو حماهم، فنهضوا مستجيبين لله، مجاهدين لأعداء الله، مرخصين النفس والمال إعلاءً لكلمة الله، وذودًا عن شريعة الله.

ومن هنا قامت وزارة الداخلية ممثلةً بإدارة المباحث العامة، مدعومة بالقوى العسكرية، بالمداهمات، في سائر المناطق والمدن، ومحاصرة للمساكن والأحياء، في ترويع للنساء والأطفال، وانتهاك لحرمات البيوت، وإيذاء للمؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا.

فتم اعتقال كثير من الشباب المؤمن الذي استمسك بشريعة الله، وقام بنصرة دين الله، وظل كثير منهم يقبع خلف أسوار السجون التي تشرف عليها وزارة الداخلية، يعاملون معاملةً قاسيةً، لا تمت للإنسانية بصلة، ومكثوا في هذه المعتقلات بضع سنين بل تزيد، ولا زال أكثرهم على تلك الحال البائسة، دون أن يقدموا لمحاكمة شرعيةٍ عادلة عاجلة، أو أن يعاملوا بالحسنى ويطلق سراحهم معززين مكرمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت