فصار الحكم على الخصم الضعيف، دون الخصم الآخر الأقوى، وهذا جورٌ وعدوان ولا يصح هذا الحكم وهو باطل.
32 -أنهم يحكمون بإطلاق سراح المسجون، ولا يُنفذ الحكم، لأن تنفيذ الحكم بيد الخصم الأخر، وهو الدولة، فالدولة تعمل بما هو محكوم لصالحها، ولا تعمل بما هو محكوم عليها، والقضاة يعلمون ذلك، وهم شركاء في دائرة الظلم والعدوان في هذه الأحكام.
33 -أن قضاة هذه المحكمة قد تسببوا في ذهاب عقول قوم من المعتقلين، وإصابة آخرين بأمراض نفسية، جراء أحكامهم الجائرة، وقد جاورني في السجن من فقد عقله حين حكم عليه القاضي بخمسة وعشرين عامًا، بعد أن كان هذا الأخ المحكوم عليه دواءً للمجانين، وكان يعتقد حين خروجه للمحكمة أنه سيفرج عنه، فهو لم تكن له قضية تستحق الاعتقال، فألبسه المدعي قضية، وحكم عليه القاضي بقول المدعي، دون أن تكون للمدعي بينةٌ، ودون أن يعبأ القاضي بإنكار المدعى عليه، ولم ينظر إلى القرائن والدلائل التي أوردها المدعى عليه لإبطال دعوى المدعي، وهذا حكم جائرٌ وباطلٌ، لم تأت بمثله الشريعة، والأمثلة في القضاء على هذا النحو كثيرة جدًا، وهذا مما يوجب رد هذه المحكمة وقضاتها.
34 -أن من قضاة هذه المحكمة، من يزيد في مدة السجن والتعزير على من يطعن على أحكامهم، من المتهمين بالجهاد في سبيل الله، وهذا باطل بالاتفاق، وحكم القاضي ليس شرعًا لا يخطئ، ومن هؤلاء القضاة من لا يزيد في مدة السجن على المعترض، لكنه لا يسمع من المدعى عليه شيئًا، ولا يغير الحكم.