الصفحة 16 من 25

شبهة، فمن حكم على هؤلاء بمجرد إقرارهم على أنفسهم بتكفير الدولة، فقد ظلمهم، وحكمه باطل، لأنه لم يسمع دعوى المدعين، ولا شهادة الشاهدين، ومن حكم على شخص بالردة، وأورد الأدلة على هذا لم تجز عقوبته ما لم يتحقق كذبه وغلطه، وأكثر العلماء يقبلون الشهادة على الردة من عدلين، وهذا مذهب الأئمة الأربعة، ولم يقل أحد من العلماء بأن من شهد على شخصٍ بالردة لم ينظر في دعواه، خاصة وأن المدعى عليه بالكفر يطالب بحقه، فكيف يحكم له على خصمه دون سماع حجة الخصم.

29 -أن تفويض الحاكم بالعقوبات التعزيرية على الذين يكفرونه باطل بالاتفاق، لأن الحاكم خصم وهو المطالب بحقه، وهو الذي أمر بحبس من كفره ومحاكمته، فالحاكم حينئذٍ لا يحكم على خصمه بالإجماع، ولا يُفَوّض إليه أمره، وقد تقدم الحديث عن هذه الجزئية، وهذا ما يفعله قضاة هذه المحكمة.

30 -أن كلام هؤلاء القضاة وأحكامهم تتضمن أنهم لا يفهمون في الكتاب والسنة، ولا يعرفون أقاويل العلماء في هذه المسائل، ولا يميزون بين المختلف فيه والمتفق عليه، ولا يفرقون بين طاعة الله وطاعة رسوله، وبين طاعة الحاكم، ولا بين معصية الله ومعصية رسوله صلى الله عليه وسلم، وبين معصية الحاكم، ولا يفقهون أحكام التعزير، والشهادة، وحكم الخصم من حكم مجهول الحال، ومن لم يحط علمًا بتلك المسائل وحكم بما لا يعلمه فحكمه باطل.

31 -أن قضاة هذه المحكمة يحكمون على المتهم بالجهاد في سبيل الله بالحبس سنوات قد يكون أمضى في حبسه أكثر منها، دون أن يحكموا بتعويض المحبوس عن السنين التي أمضاها زائدة عن مدة الحكم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت