• 1702
  • حَدَّثَنِي أَبُو ذَرٍّ ، قَالَ : " إِنَّ أَوَّلَ مَا دَعَانِي إِلَى الْإِسْلَامِ أَنَّا كُنَّا قَوْمًا عُرُبًا فَأَصَابَتْنَا السَّنَةُ ، فَحَمَلْتُ أُمِّي وَأَخِي وَكَانَ اسْمُهُ أُنَيْسًا إِلَى أَصْهَارٍ لَنَا بِأَعْلَى نَجْدٍ فَلَمَّا حَلَلْنَا بِهِمْ أَكْرَمُونَا ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْحَيِّ مَشَى إِلَى خَالِي ، فَقَالَ : تَعْلَمُ أَنَّ أُنَيْسًا يُخَالِفُكَ إِلَى أَهْلِكَ ؟ قَالَ : فَحَزَّ فِي قَلْبِي ، فَانْصَرَفْتُ مِنْ رَعِيَّةِ إِبِلِي فَوَجَدْنَاهُ كَئِيبًا يَبْكِي ، وَقُلْتُ : مَا بُكَاؤُكَ يَا خَالِ ؟ فَأَعْلَمَنِي الْخَبَرَ ، فَقُلْتُ : اللَّهَ مِنْ ذَلِكَ أَيَأَتْيَانِ الْفَاحِشَةَ ، وَإِنْ كَانَ الزَّمَانُ قَدْ أَحَلَّ بِنَا ، وَلَقَدْ كَدَّرْتَ عَلَيْنَا صَفْوَ مَا ابْتَدَأْتَنَا بِهِ ، وَلَا سَبِيلَ إِلَى اجْتِمَاعٍ فَاحْتَمَلْتُ أُمِّي وَأَخِي ، حَتَّى نَزَلْنَا بِحَضْرَةِ مَكَّةَ ، فَقَالَ أَخِي : إِنِّي مُدَافِعٌ رَجُلًا عَلَى أَيِّنَا أَشْعَرُ , وَكَانَ رَجُلًا شَاعِرًا , فَقُلْتُ : لَا تَفْعَلْ , فَخَرَجَ بِهِ اللَّجْلَاجُ حَتَّى دَافَعَ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ صِرْمَتَهُ إِلَى صِرْمَتِهِ ، وَايْمُ اللَّهِ ، لَدُرَيْدٌ يَوْمَئِذٍ أَشْعَرُ مِنْ أَخِي ، فَتَقَاضَيْنَا إِلَى خَنْسَاءَ ، فَفَضَّلَتْ أَخِي عَلَى دُرَيْدٍ ، وَذَاكَ أَنَّ دُرَيْدًا خَطَبَهَا إِلَى أَبِيهَا ، فَقَالَتْ : شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ ، فَحَقَدَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، فَضَمَمْنَا صِرْمَتَهُ إِلَى صِرْمَتِنَا ، فَكَانَتْ لَنَا هَجَمَةً ، قَالَ : ثُمَّ أَتَيْتُ مَكَّةَ فَابْتَدَأْتُ بِالصَّفَا ، فَإِذَا عَلَيْهَا رِجَالَاتُ قُرَيْشٍ وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ بِهَا صَابِئًا ، أَوْ مَجْنُونًا ، أَوْ سَاحِرًا ، أَوْ شَاعِرًا ، فَقُلْتُ : أَيْنَ هَذَا الَّذِي تَزْعُمُونَهُ ؟ قَالُوا : هُوَ ذَاكَ حَيْثُ تَرَى ، فَانْقَلَبْتُ إِلَيْهِ ، فَوَاللَّهِ ، مَا جُزْتُ عَنْهُمْ قِيسَ حَجَرٍ ، حَتَّى أَكَبُّوا عَلَيَّ كُلَّ عَظْمٍ وَحَجَرٍ وَمَدَرٍ فَضَرَّجُونِّي بِدَمِي ، فَأَتَيْتُ فَدَخَلْتُ الْبَيْتَ ، فَدَخَلْتُ بَيْنَ السُّتُورِ وَالْبِنَاءِ وَصِرْتَ فِيهِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا لَا آكُلُ وَلَا أَشْرَبُ إِلَّا مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ ، حَتَّى إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ قَمْرَاءُ إِضْحَيَانٌ أَقْبَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ خُزَاعَةَ ، فَطَافَتَا بِالْبَيْتِ ثُمَّ ذَكَرَتَا إِسَافًا وَنَائِلَةَ ، وَهُمَا وَثَنَانِ ، وَكَانُوا يَعْبُدُونَهُمَا ، فَأَخْرَجْتُ رَأْسِي مِنْ تَحْتِ السُّتُورِ ، فَقُلْتُ : احْمِلْ أَحَدَهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ ، فَغَضِبَتَا ، ثُمَّ قَالَتَا : أَمَا وَاللَّهِ ، لَوْلَا كَانَتْ رِجَالُنَا حُضُورًا مَا تَكَلَّمْتَ بِهَذَا , ثُمَّ وَلَّتَا فَخَرَجَتَا آثَارَهُمَا ، حَتَّى لَقِيَتَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " مَا أَنْتُمَا ؟ وَمِنْ أَيْنَ أَنْتُمَا ؟ وَمِنْ أَيْنَ جِئْتُمَا ؟ " أَوْ " مَا جَاءَ بِكُمَا ؟ " فَأَخْبَرَتَاهُ الْخَبَرَ . فَقَالَ : " أَيْنَ تَرَكْتُمُ الصَّابِئَ ؟ " فَقَالَتَا : تَرَكْنَاهُ بَيْنَ السُّتُورِ وَالْبِنَاءِ ، فَقَالَ لَهُمَا : " هَلْ قَالَ لَكُمَا شَيْئًا ؟ " فَقَالَتَا : نَعَمْ كَلِمَةً تَمْلَأُ الْفَمَ , فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ انْسَلَّتَا فَأَقْبَلْتُ حَيْثُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ عِنْدَ ذَلِكَ ، فَقَالَ : " مَنْ أَنْتَ ؟ وَمِمَّنْ أَنْتَ ؟ وَمِنْ أَيْنَ أَنْتَ ؟ وَمِنْ أَيْنَ جِئْتَ ؟ وَمَا جَاءَ بِكَ ؟ " فَأَنْشَأْتُ أُعْلِمُهُ الْخَبَرَ ، فَقَالَ : " مِنْ أَيْنَ كُنْتَ تَأْكُلُ وَتُشْرَبُ ؟ " فَقُلْتُ : مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ ، فَقَالَ : " أَمَا إِنَّهُ طَعَامُ طُعْمٍ " ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ائْذَنْ لِي أُعَشِّيهِ ، قَالَ : " نَعَمْ " ، ؟ ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي ، وَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِي ، حَتَّى وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَابِ أَبِي بَكْرٍ ، ثُمَّ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ بَيْتَهُ ، ثُمَّ أَتَى بِزَبِيبٍ مِنْ زَبِيبِ الطَّائِفِ ، فَجَعَلَ يُلْقِيهِ لَنَا قَبْضًا قَبْضًا ، وَنَحْنُ نَأْكُلُ مِنْهُ ، حَتَّى تَمَلَّأْنَا مِنْهُ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا أَبَا ذَرٍّ " فَقُلْتُ : لَبَّيْكَ ، قَالَ : " أَمَا إِنَّهُ قَدْ رُفِعَتْ لِي أَرْضٌ وَهِيَ ذَاتُ نَخْلٍ وَلَا أَحْسَبُهَا إِلَّا تِهَامَةَ فَاخْرُجْ إِلَى قَوْمِكَ فَادْعُهُمْ إِلَى مَا دَخَلْتَ فِيهِ " قَالَ : فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ أُمِّي وَأَخِي ، فَأَعْلَمْتُهُمَا الْخَبَرَ ، فَقَالَا : مَا بِنَا رَغْبَةٌ عَلَى الدِّينِ الَّذِي دَخَلْتَ فِيهِ ، فَأَسْلَمْنَا ، ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى أَتَيْنَا الْمَدِينَةَ ، فَأَعْلَمْتُ قَوْمِي ، فَقَالُوا : إِنَّا قَدْ صَدَّقْنَاكَ ، وَلَكِنَّا نَلْقَى مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِينَاهُ ، فَقَالَتْ لَهُ غِفَارٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أَبَا ذَرٍّ أَعْلَمَنَا مَا أَعْلَمْتَهُ وَقَدْ أَسْلَمْنَا وَشَهِدْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ تَقَدَّمْتُ إِلَى خُزَاعَةَ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِنَّا قَدْ رَغِبْنَا وَدُعِينَا وَدَخَلْنَا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ إِخْوَانُنَا وَحُلَفَاؤُنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ ، وَغِفَارٌ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا " ثُمَّ أَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِي ، فَقَالَ : يَا أَبَا ذَرٍّ ، قُلْتُ : لَبَّيْكَ يَا أَبَا بَكْرٍ ، فَقَالَ : هَلْ كُنْتُ تَأْلَهُ فِي جَاهِلِيَّتِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَقُومُ عِنْدَ الشَّمْسِ ، وَلَا أَزَالُ مُصَلِّيًا حَتَّى يُؤْذِيَنِي حَرُّهَا فَأَخِرُّ كَأَنِّي خِفَاءٌ ، فَقَالَ لِي : فَأَيْنَ كُنْتَ تَوَجَّهْتَ ؟ فَقُلْتُ : لَا أَدْرِي ، إِلَّا حَيْثُ وَجَّهَنِي اللَّهُ ، حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ "

    حَدَّثَنَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيُّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَائِذٍ ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثنا أَبُو طَرَفَةَ ، عَبَّادُ بْنُ الرَّيَّانِ اللَّخْمِيُّ ، سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ رُوَيْمٍ اللَّخْمِيَّ ، يَقُولُ : حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ لُدَيْنٍ ، قَاضِي النَّاسِ مَعَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا لَيْلَى الْأَشْعَرِيَّ ، يَقُولُ : حَدَّثَنِي أَبُو ذَرٍّ ، قَالَ : إِنَّ أَوَّلَ مَا دَعَانِي إِلَى الْإِسْلَامِ أَنَّا كُنَّا قَوْمًا عُرُبًا فَأَصَابَتْنَا السَّنَةُ ، فَحَمَلْتُ أُمِّي وَأَخِي وَكَانَ اسْمُهُ أُنَيْسًا إِلَى أَصْهَارٍ لَنَا بِأَعْلَى نَجْدٍ فَلَمَّا حَلَلْنَا بِهِمْ أَكْرَمُونَا ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْحَيِّ مَشَى إِلَى خَالِي ، فَقَالَ : تَعْلَمُ أَنَّ أُنَيْسًا يُخَالِفُكَ إِلَى أَهْلِكَ ؟ قَالَ : فَحَزَّ فِي قَلْبِي ، فَانْصَرَفْتُ مِنْ رَعِيَّةِ إِبِلِي فَوَجَدْنَاهُ كَئِيبًا يَبْكِي ، وَقُلْتُ : مَا بُكَاؤُكَ يَا خَالِ ؟ فَأَعْلَمَنِي الْخَبَرَ ، فَقُلْتُ : اللَّهَ مِنْ ذَلِكَ أَيَأَتْيَانِ الْفَاحِشَةَ ، وَإِنْ كَانَ الزَّمَانُ قَدْ أَحَلَّ بِنَا ، وَلَقَدْ كَدَّرْتَ عَلَيْنَا صَفْوَ مَا ابْتَدَأْتَنَا بِهِ ، وَلَا سَبِيلَ إِلَى اجْتِمَاعٍ فَاحْتَمَلْتُ أُمِّي وَأَخِي ، حَتَّى نَزَلْنَا بِحَضْرَةِ مَكَّةَ ، فَقَالَ أَخِي : إِنِّي مُدَافِعٌ رَجُلًا عَلَى أَيِّنَا أَشْعَرُ , وَكَانَ رَجُلًا شَاعِرًا , فَقُلْتُ : لَا تَفْعَلْ , فَخَرَجَ بِهِ اللَّجْلَاجُ حَتَّى دَافَعَ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ صِرْمَتَهُ إِلَى صِرْمَتِهِ ، وَايْمُ اللَّهِ ، لَدُرَيْدٌ يَوْمَئِذٍ أَشْعَرُ مِنْ أَخِي ، فَتَقَاضَيْنَا إِلَى خَنْسَاءَ ، فَفَضَّلَتْ أَخِي عَلَى دُرَيْدٍ ، وَذَاكَ أَنَّ دُرَيْدًا خَطَبَهَا إِلَى أَبِيهَا ، فَقَالَتْ : شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ ، فَحَقَدَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، فَضَمَمْنَا صِرْمَتَهُ إِلَى صِرْمَتِنَا ، فَكَانَتْ لَنَا هَجَمَةً ، قَالَ : ثُمَّ أَتَيْتُ مَكَّةَ فَابْتَدَأْتُ بِالصَّفَا ، فَإِذَا عَلَيْهَا رِجَالَاتُ قُرَيْشٍ وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ بِهَا صَابِئًا ، أَوْ مَجْنُونًا ، أَوْ سَاحِرًا ، أَوْ شَاعِرًا ، فَقُلْتُ : أَيْنَ هَذَا الَّذِي تَزْعُمُونَهُ ؟ قَالُوا : هُوَ ذَاكَ حَيْثُ تَرَى ، فَانْقَلَبْتُ إِلَيْهِ ، فَوَاللَّهِ ، مَا جُزْتُ عَنْهُمْ قِيسَ حَجَرٍ ، حَتَّى أَكَبُّوا عَلَيَّ كُلَّ عَظْمٍ وَحَجَرٍ وَمَدَرٍ فَضَرَّجُونِّي بِدَمِي ، فَأَتَيْتُ فَدَخَلْتُ الْبَيْتَ ، فَدَخَلْتُ بَيْنَ السُّتُورِ وَالْبِنَاءِ وَصِرْتَ فِيهِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا لَا آكُلُ وَلَا أَشْرَبُ إِلَّا مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ ، حَتَّى إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ قَمْرَاءُ إِضْحَيَانٌ أَقْبَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ خُزَاعَةَ ، فَطَافَتَا بِالْبَيْتِ ثُمَّ ذَكَرَتَا إِسَافًا وَنَائِلَةَ ، وَهُمَا وَثَنَانِ ، وَكَانُوا يَعْبُدُونَهُمَا ، فَأَخْرَجْتُ رَأْسِي مِنْ تَحْتِ السُّتُورِ ، فَقُلْتُ : احْمِلْ أَحَدَهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ ، فَغَضِبَتَا ، ثُمَّ قَالَتَا : أَمَا وَاللَّهِ ، لَوْلَا كَانَتْ رِجَالُنَا حُضُورًا مَا تَكَلَّمْتَ بِهَذَا , ثُمَّ وَلَّتَا فَخَرَجَتَا آثَارَهُمَا ، حَتَّى لَقِيَتَا رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقَالَ : مَا أَنْتُمَا ؟ وَمِنْ أَيْنَ أَنْتُمَا ؟ وَمِنْ أَيْنَ جِئْتُمَا ؟ أَوْ مَا جَاءَ بِكُمَا ؟ فَأَخْبَرَتَاهُ الْخَبَرَ . فَقَالَ : أَيْنَ تَرَكْتُمُ الصَّابِئَ ؟ فَقَالَتَا : تَرَكْنَاهُ بَيْنَ السُّتُورِ وَالْبِنَاءِ ، فَقَالَ لَهُمَا : هَلْ قَالَ لَكُمَا شَيْئًا ؟ فَقَالَتَا : نَعَمْ كَلِمَةً تَمْلَأُ الْفَمَ , فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ انْسَلَّتَا فَأَقْبَلْتُ حَيْثُ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ عِنْدَ ذَلِكَ ، فَقَالَ : مَنْ أَنْتَ ؟ وَمِمَّنْ أَنْتَ ؟ وَمِنْ أَيْنَ أَنْتَ ؟ وَمِنْ أَيْنَ جِئْتَ ؟ وَمَا جَاءَ بِكَ ؟ فَأَنْشَأْتُ أُعْلِمُهُ الْخَبَرَ ، فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ كُنْتَ تَأْكُلُ وَتُشْرَبُ ؟ فَقُلْتُ : مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ ، فَقَالَ : أَمَا إِنَّهُ طَعَامُ طُعْمٍ ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ائْذَنْ لِي أُعَشِّيهِ ، قَالَ : نَعَمْ ، ؟ ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَمْشِي ، وَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِي ، حَتَّى وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِبَابِ أَبِي بَكْرٍ ، ثُمَّ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ بَيْتَهُ ، ثُمَّ أَتَى بِزَبِيبٍ مِنْ زَبِيبِ الطَّائِفِ ، فَجَعَلَ يُلْقِيهِ لَنَا قَبْضًا قَبْضًا ، وَنَحْنُ نَأْكُلُ مِنْهُ ، حَتَّى تَمَلَّأْنَا مِنْهُ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : يَا أَبَا ذَرٍّ فَقُلْتُ : لَبَّيْكَ ، قَالَ : أَمَا إِنَّهُ قَدْ رُفِعَتْ لِي أَرْضٌ وَهِيَ ذَاتُ نَخْلٍ وَلَا أَحْسَبُهَا إِلَّا تِهَامَةَ فَاخْرُجْ إِلَى قَوْمِكَ فَادْعُهُمْ إِلَى مَا دَخَلْتَ فِيهِ قَالَ : فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ أُمِّي وَأَخِي ، فَأَعْلَمْتُهُمَا الْخَبَرَ ، فَقَالَا : مَا بِنَا رَغْبَةٌ عَلَى الدِّينِ الَّذِي دَخَلْتَ فِيهِ ، فَأَسْلَمْنَا ، ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى أَتَيْنَا الْمَدِينَةَ ، فَأَعْلَمْتُ قَوْمِي ، فَقَالُوا : إِنَّا قَدْ صَدَّقْنَاكَ ، وَلَكِنَّا نَلْقَى مُحَمَّدًا صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَقِينَاهُ ، فَقَالَتْ لَهُ غِفَارٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أَبَا ذَرٍّ أَعْلَمَنَا مَا أَعْلَمْتَهُ وَقَدْ أَسْلَمْنَا وَشَهِدْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، ثُمَّ تَقَدَّمْتُ إِلَى خُزَاعَةَ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، إِنَّا قَدْ رَغِبْنَا وَدُعِينَا وَدَخَلْنَا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ إِخْوَانُنَا وَحُلَفَاؤُنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ ، وَغِفَارٌ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا ثُمَّ أَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِي ، فَقَالَ : يَا أَبَا ذَرٍّ ، قُلْتُ : لَبَّيْكَ يَا أَبَا بَكْرٍ ، فَقَالَ : هَلْ كُنْتُ تَأْلَهُ فِي جَاهِلِيَّتِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَقُومُ عِنْدَ الشَّمْسِ ، وَلَا أَزَالُ مُصَلِّيًا حَتَّى يُؤْذِيَنِي حَرُّهَا فَأَخِرُّ كَأَنِّي خِفَاءٌ ، فَقَالَ لِي : فَأَيْنَ كُنْتَ تَوَجَّهْتَ ؟ فَقُلْتُ : لَا أَدْرِي ، إِلَّا حَيْثُ وَجَّهَنِي اللَّهُ ، حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ

    السنة: السَّنَة : وهي القحْط والجَدْب
    كدرت: كدر : أفسد
    صرمته: الصرمة : القطعة من الإبل وغيرها
    صرمتنا: الصرمة : القطعة من الإبل وغيرها
    صابئا: صبأ الرجل وصبا : ترك دين قومه ودان بآخر
    ومدر: المدر : الطين اللزج المتماسك وكل ما يصنع منه مثل اللَّبِنِ والبيوت ونحو ذلك وهو بخلاف وبر الخيام في البادية
    إضحيان: الإضحيان : المضيئة المقمرة
    فأنشأت: أنشأ : بدأ
    فأخر: أخر : كناية عن سرعة السجود
    لا توجد بيانات
    حديث رقم: 4625 في صحيح مسلم كتاب فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ بَابُ مِنْ فَضَائِلِ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 4676 في صحيح مسلم كتاب فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ بَابُ دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِغِفَارَ وَأَسْلَمَ
    حديث رقم: 4677 في صحيح مسلم كتاب فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ بَابُ دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِغِفَارَ وَأَسْلَمَ
    حديث رقم: 21000 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ
    حديث رقم: 21009 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ
    حديث رقم: 7256 في صحيح ابن حبان كِتَابُ إِخْبَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَنَاقِبِ الصَّحَابَةِ ، رِجَالِهُمْ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ أَبَا ذَرٍّ كَانَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ
    حديث رقم: 5466 في المستدرك على الصحيحين كِتَابُ مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ذِكْرُ مَنَاقِبِ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 35922 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الْمَغَازِي إِسْلَامُ أَبِي ذَرٍّ
    حديث رقم: 59 في المعجم الأوسط للطبراني بَابُ الْأَلِفِ مَنِ اسْمُهُ أَحْمَدُ
    حديث رقم: 3119 في المعجم الأوسط للطبراني بَابُ الْأَلِفِ مَنِ اسْمُهُ الْأَحْوَصُ
    حديث رقم: 772 في المعجم الكبير للطبراني بَابُ مَنِ اسْمُهُ أُنَيْسٌ أُنَيْسُ بْنُ جُنَادَةَ الْغِفَارِيُّ أَخُو أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 454 في مسند الطيالسي أَحَادِيثُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَحَادِيثُ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 454 في مسند الطيالسي أَحَادِيثُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ مَا رَوَتْ أُمُّ كُرْزٍ الْكَعْبِيَّةُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    لا توجد بيانات
    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت