• 2016
  • عَنْ أَبِي مُوسَى ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَثَلِي وَمَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَصَابَ الْأَرْضَ ، فَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ قَبِلَتِ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتِ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ ، فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ فَشَرِبُوا وَرَعَوْا وَسَقَوْا ، وَأَصَابَ طَائِفَةً أُخْرَى مِنْهَا الْمَاءُ ، وَهِيَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تَنْبُتُ كَلَأً ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقِهَ فِي دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ "

    حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَعْدَانَ ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ ، حَدَّثَنِي بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، قَالَ : مَثَلِي وَمَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَصَابَ الْأَرْضَ ، فَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ قَبِلَتِ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتِ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ ، فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ فَشَرِبُوا وَرَعَوْا وَسَقَوْا ، وَأَصَابَ طَائِفَةً أُخْرَى مِنْهَا الْمَاءُ ، وَهِيَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تَنْبُتُ كَلَأً ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقِهَ فِي دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : الْغَيْثُ اسْمٌ عَامٌّ لِلْمَطَرِ يُغِيثُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ ، وَيُصِيبُ بِهِ مَوَاقِعَ النَّفْعِ لَهُمْ ، تَقُولُ مِنْهُ : غَيَثَتِ الْأَرْضُ فَهِيَ مُغِيثَةٌ ، وَالْكَلَأُ : الْحَشِيشُ ، قَالَ صَاحِبُ كِتَابِ الْعَيْنِ : هُوَ اسْمٌ لِرَطْبِهِ وَيَابِسِهِ . قَالَ : وَالْعُشْبُ لَا يَكُونُ إِلَّا رَطْبًا وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ : الْكَلَأُ كُلُّهُ مَا دَامَ رَطْبًا عُشْبُهُ وَبَقْلُهُ ، وَهُوَ مَهْمُوزٌ ، وَالْجَمْعُ الْأَكْلَاءُ مَمْدُودٌ ، يُقَالُ : أَكْلَأَتِ الْأَرْضُ فَهِيَ مُكْلِئَةٌ ، وَأَكْلَأَتِ الْأَرْضُ وَأَعْشَبَتْ ، وَأَكْلَأَ الْمَالُ وَأَعْشَبَ ، وَالنَّاسُ مُكْلِئُونَ وَمُعْشِبُونَ ، وَقَدْ بَدَأَ الْإِكْلَاءُ وَالْإِعْشَابُ وَالْإِبْقَالُ ، فَأَمَّا ذَكَارُ الْكَلَأِ فَعُشْبٌ وَهُوَ مَا غَلُظَ مِنْهُ وَعَظُمَ ، وَالْبَقْلُ مَا لَانَ مِنْهُ وَدَقَّ وَهَذَا مَثَلٌ لِلنَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فِي إِبْلَاغِهِ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَدُعَائِهِ إِلَى سَبِيلِهِ ، وَأَنَّهُ بُعِثَ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ لِيُخْرِجَهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ، وَيَهْدِيَهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ، وَمَثَّلَ ذَلِكَ بِالْغَيْثِ الَّذِي يَنْشُرُ اللَّهُ بِهِ رَحْمَتَهُ فِي الْأَرْضِ وَيُحْيِي بِهِ الْأَنْعَامَ وَالْحَرْثَ ، وَالَّذِينَ اسْتَمَعُوا قَوْلَهُ وَشَاهَدُوا أَمْرَهُ فِي اخْتِلَافِ مَذَاهِبِهِمْ وَطَرَائِقِهِمْ بِبِقَاعِ الْأَرْضِ الَّتِي يَخْتَلِفُ تُرْبُهَا وَأَمَاكِنُهَا ، فَمِنْهَا ذَاتُ الرِّيَاضِ الْمُعْشِبَةِ الْكَثِيفَةِ الَّتِي يَكْثُرُ خَيْرُهَا وَيَعُمُّ نَفْعُهَا ، وَمِنْهَا الْأَمَاكِنُ ذَاتُ الْغِيَاضِ وَالْغُدْرَانِ وَالنُّقْرِ وَالْقِلَاتِ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَمَاكِنِ الَّتِي يَسْتَنْقِعُ فِيهَا الْمَاءُ فَيَرِدُ إِلَيْهَا النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ ، وَمِنْهَا مَا لَا يَتَعَلَّقُ مِنَ الْمَطَرِ إِلَّا بِمُرُورِهِ عَلَيْهِ ، وَهُوَ مَثَلٌ لِمَنْ فَقِهَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَتَفَقَّهَ لِمَا أَمَرَ بِهِ الرَّسُولُ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ وَعَمِلَ ، وَمَثَلٌ لِلْحَامِلِ عَلِمَهُ إِلَى مَنْ هُوَ أَوْعَى مِنْهُ ، كَمَا قَالَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ وَمَثَلٌ لِلسَّامِعِ الْمُعْرِضِ الْمَحْرُومِ . وَالْأَجَادِبُ - فِيمَا أَحْسَبُ - جَمْعُ أَجْدَابَ ، أَوْ يَكُونُ جَمْعًا لِأَجْدَبَ ، وَهَذَا - فِيمَا أَحْسَبُ وَلَا أُحَقِّقُ - سَمِعْتُ الزَّجَّاجَ يَقُولُ : جَدَبَتِ الْأَرْضُ وَأَجْدَبَتْ إِذَا لَمْ تُنْبِتْ شَيْئًا وَسَمِعْتُ ابْنَ دُرَيْدٍ يَقُولُ : أَرْضٌ جَدْبَةٌ إِذَا كَانَتْ قَلِيلَةُ النَّبَاتِ

    غيث: الغيث : المطر الخاص بالخير
    الكلأ: الكلأ : النَّبات والعُشْب رطبا كان أو يابسا
    أجادب: الأجَادب : صِلاَب الأرض الَّتي تُمْسِك الماء فلا تَشْرَبُه سريعا، وقيل هي الأرض التي لا نبَات بها
    قيعان: القيعان : الأرض المستوية الملساء التي لا تنبت
    كلأ: الكلأ : النبات والعشب رطبه ويابسه ، وما يرعى
    فقه: الفقه : الفهم والفطنة والعلم
    مَثَلِي وَمَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ
    حديث رقم: 79 في صحيح البخاري كتاب العلم باب فضل من علم وعلم
    حديث رقم: 4332 في صحيح مسلم كتاب الْفَضَائِلِ بَابُ بَيَانِ مَثَلِ مَا بُعِثَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    حديث رقم: 19161 في مسند أحمد ابن حنبل أَوَّلُ مُسْنَدِ الْكُوفِيِّينَ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ
    حديث رقم: 5672 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ الْعِلْمِ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى
    حديث رقم: 7150 في مسند أبي يعلى الموصلي مسند أبي يعلى الموصلي حَدِيثُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ
    حديث رقم: 293 في أمثال الحديث لأبي الشيخ الأصبهاني أمثال الحديث لأبي الشيخ الأصبهاني ذِكْرُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ
    حديث رقم: 79 في شرح أصول اعتقاد أهل السنة و الجماعة للالكائي بَابُ سِيَاقِ ذِكْرِ مَنْ رُسِمَ بِالْإِمَامَةِ فِي السُّنَّةِ سِيَاقُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَثِّ عَلَى التَّمَسُّكِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ , وَعَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ , وَالْخَالِفِينَ لَهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ
    حديث رقم: 38 في الجامع في بيان العلم و فضله لابن عبد البر تَفْرِيعُ أَبْوَابِ فَضْلِ الْعِلْمِ وَأَهْلِهِ تَفْرِيعُ أَبْوَابِ فَضْلِ الْعِلْمِ وَأَهْلِهِ

    كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحسنَ الناسِ تَعليمًا؛ فكان كَثيرًا ما يَستخدِمُ ضَرْبَ الأمْثلةِ البَليغةِ الوَجيزةِ الَّتي بها تَصِلُ بها المعلومةُ وتَرسَخُ في الأذهانِ.وفي هذا الحَديثِ يُشبِّهُ لنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الهُدى والدَّلالاتِ المُوصِلةَ إلى اللهِ، والعِلمَ الشَّرعيَّ المُستمدَّ مِن كِتابِ الله تعالَى وسُنَّةِ نَبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ بالمَطَرِ الغزيرِ الَّذي يَنزِلُ على أنواعٍ مُختلفةٍ مِن الأرضِ: أوَّلُها: الأرضُ الخِصبةُ النَّقيَّةُ مِن الحَشراتِ والدِّيدانِ الَّتي تَفتِكُ بالزَّرعِ، فهذه تَقبَلُ الماءَ، فتَشرَبُ مِياهَ الأمطارِ، فتُنبِتُ النَّباتَ الكثيرَ رَطبًا ويابسًا، ومَثَلُها مَثَلُ العالِمِ المُتفقِّهِ في دِينِ اللهِ، العاملِ بعِلمِه، المُعلِّمِ لغيرِه، وهذا هو الطَّرَفُ الأعلى في الاهتداءِ.وثانيها: الأرضُ المُجدِبةُ، المُمسِكةُ للماءِ، وهي الأرضُ الصُّلبةُ الَّتي لا تُنبِتُ زَرعًا، فكانت بمَثابةِ خزَّاناتٍ ضَخمةً، تَحفَظُ الماءَ، وتمُدُّ به غيرَها، فيَنتفِعُ بها النَّاسُ، فيَشرَبون ويَسقُون مَواشيَهم، ويَزرَعون الأراضيَ الخِصبةَ بمائِها، فهي وإنْ لم تَنتفِعْ بالغيثِ في نفْسِها، فإنَّها نفَعَتْ غيرَها؛ مِن الإنسانِ، والحيوانِ، والأراضي الأُخرى، وذلك مَثَلُ ناسٍ لهم قُلوبٌ حافظةٌ، لكنْ لَيست لهم أذهانٌ ثاقبةٌ، ولا رُسوخَ لهم في العِلمِ يَستنبِطون به المعانيَ والأحكامَ، وليس لهم اجتهادٌ في العمَلِ به، فهمْ يَحفَظونه حتى يَجِيءَ أهلُ العلمِ للنَّفعِ والانتفاعِ، فيَأخُذوه منهم فيُنتفَع به، فهؤلاء نَفَعوا بما بَلَغَهم. وقيل: مَثَلُها مَثَلُ العالم الَّذي يعلِّمُ غيرَه، ولا يعمَلُ بعلمِه؛ فهو كالشَّمعةِ تُضيءُ لغيرِها، وتُحرِقُ نفْسَها.وثالثُها: قِيعانٌ، جمْعُ قاعٍ، وهي الأرضُ المتَّسِعةُ، وقيل: المَلْساءُ، وقيل: التي لا نَباتَ فيها، وهذا هو المرادُ في الحديثِ؛ الأرضُ السِّباخُ الَّتي لا تُنبِت زَرعًا، ولا تُمسِكُ ماءً، فهي لم تَنتفِعْ بذلك المطَرِ في نفْسِها، ولم تَنفَعْ غيرَها به؛ لاستِواءِ سَطْحِها وعدَمِ إنباتِها؛ فهي شَرُّ أقسامِ الأرضِ وأخبَثُها، ومَثَلُها مَثَلُ المسلِمِ الجاهلِ، أو المسلِمِ العالمِ الَّذي لم يَعمَلْ بعِلمِه، ولم يُعلِّمْه غيرَه، وهو المقصودُ بقولِه: «مَن لم يَرفَعْ بذلك رأسًا»، أو الكافرُ الَّذي لم يَدخُلْ في الدِّينِ أصلًا، وهو المقصودُ بقولِه: «ولم يَقبَلْ هدَى اللهِ».وفي الحديثِ: فضْلُ مَن عَلِمَ وعَمِلَ وعلَّم.وفيه: ذمُّ الإعراضِ عن العِلمِ.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت