• 1410
  • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّ بَنِي قُرَيْظَةَ ، نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى سَعْدٍ ، فَجَاءَ عَلَى حِمَارٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قُومُوا إِلَى خَيْرِكُمْ أَوْ إِلَى سَيِّدِكُمْ " ، قَالَ : " إِنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ " ، قَالَ : فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ ، وَتُسْبَى ذَرِّيَّتُهُمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ " ، وَقَالَ مَرَّةً : " لَقَدْ حَكَمْتَ بِحُكْمِ الْمَلِكِ "

    أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ يُحَدِّثُ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّ بَنِي قُرَيْظَةَ ، نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ إِلَى سَعْدٍ ، فَجَاءَ عَلَى حِمَارٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : قُومُوا إِلَى خَيْرِكُمْ أَوْ إِلَى سَيِّدِكُمْ ، قَالَ : إِنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ ، قَالَ : فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ ، وَتُسْبَى ذَرِّيَّتُهُمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ ، وَقَالَ مَرَّةً : لَقَدْ حَكَمْتَ بِحُكْمِ الْمَلِكِ

    وتسبى: تسبى : تؤسر
    ذريتهم: الذُّرِّية : اسمٌ يَجْمعُ نَسل الإنسان من ذَكَرٍ وأنَثَى وقد تطلق على الزوجة
    قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ أَوْ قَالَ : إِلَى خَيْرِكُمْ
    حديث رقم: 2907 في صحيح البخاري كتاب الجهاد والسير باب إذا نزل العدو على حكم رجل
    حديث رقم: 3628 في صحيح البخاري كتاب مناقب الأنصار باب مناقب سعد بن معاذ رضي الله عنه
    حديث رقم: 3923 في صحيح البخاري كتاب المغازي باب مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من الأحزاب، ومخرجه إلى بني قريظة ومحاصرته إياهم
    حديث رقم: 5932 في صحيح البخاري كتاب الاستئذان باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «قوموا إلى سيدكم»
    حديث رقم: 3401 في صحيح مسلم كِتَابُ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ بَابُ جَوَازِ قِتَالِ مَنْ نَقَضَ الْعَهْدَ ، وَجَوَازِ إِنْزَالِ أَهْلِ الْحِصْنِ
    حديث رقم: 4604 في سنن أبي داوود كِتَاب الْأَدَبِ أَبْوَابُ النَّوْمِ
    حديث رقم: 10954 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 10956 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 11477 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 5764 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ الْقَضَاءِ إِذَا نَزَلَ قَوْمٌ عَلَى حُكْمِ رَجُلٍ فَحَكَمَ فِيهِمْ وَفِي ذَرَارِيِّهِمْ
    حديث رقم: 7952 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ الْمَنَاقِبِ مَنَاقِبُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ
    حديث رقم: 8408 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ السِّيَرِ إِذَا نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ رَجُلٍ
    حديث رقم: 36156 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الْمَغَازِي مَا حَفِظْتُ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ
    حديث رقم: 5182 في المعجم الكبير للطبراني مَنِ اسْمُهُ زُرَارَةَ بَابُ السِّينِ
    حديث رقم: 2773 في سنن سعيد بن منصور كِتَابُ الْجِهَادِ بَابُ جَامِعِ الشَّهَادَةِ
    حديث رقم: 10590 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الْحَجْرِ بَابُ الْبُلُوغِ بِالْإِنْبَاتِ
    حديث رقم: 16786 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ السِّيَرِ جِمَاعُ أَبْوَابِ السِّيَرِ
    حديث رقم: 16947 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ السِّيَرِ جِمَاعُ أَبْوَابِ السِّيَرِ
    حديث رقم: 2342 في مسند الطيالسي مَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَفْرَادُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
    حديث رقم: 4056 في الطبقات الكبير لابن سعد المجلد الثالث سَعْدُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْأَشْهَلِ وَيُكْنَى أَبَا عَمْرٍو وَأُمُّهُ كَبْشَةُ بِنْتُ رَافِعِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ الْأَبْجَرِ وَهُوَ خُدْرَةُ بْنُ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ ، وَهِيَ مِنَ الْمُبَايِعَاتِ ، وَكَانَ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ مِنَ الْوَلَدِ : عَمْرٌو ، وَعَبْدُ اللَّهِ ، وَأُمُّهُمَا هِنْدُ بِنْتُ سِمَاكِ بْنِ عَتِيكِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْأَشْهَلِ وَهِيَ مِنَ الْمُبَايِعَاتِ ، خَلَفَ عَلَيْهَا سَعْدٌ بَعْدَ أَخِيهِ أَوْسِ بْنِ مُعَاذٍ ، وَهِيَ عَمَّةُ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرِ بْنِ سِمَاكٍ ، وَكَانَ لِعَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ مِنَ الْوَلَدِ تِسْعَةُ نَفَرٍ وَثَلَاثُ نِسْوَةٍ ، مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، قُتِلَ يَوْمَ الْحَرَّةِ ، وَلِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ الْيَوْمَ عَقِبٌ .
    حديث رقم: 1443 في فضائل الصحابة لابن حنبل فَضَائِلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فَضَائِلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رَحِمَهُ اللَّهُ
    حديث رقم: 997 في المنتخب من مسند عبد بن حميد المنتخب من مسند عبد بن حميد مِنْ مُسْنَدِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
    حديث رقم: 977 في الأدب المفرد للبخاري بَابُ قِيَامِ الرَّجُلِ لِأَخِيهِ بَابُ قِيَامِ الرَّجُلِ لِأَخِيهِ
    حديث رقم: 1153 في مسند أبي يعلى الموصلي مسند أبي يعلى الموصلي مِنْ مُسْنَدِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
    حديث رقم: 5386 في مستخرج أبي عوانة مُبْتَدَأُ كِتَابِ الْجِهَادِ بَيَانُ الإبَاحَةِ لِلْإِمَامِ إِذْ أَنْزَلَ الْإِمَامَ عَلَى حُكْمِهِ أَنْ يَرُدَّ فِيهِمُ
    حديث رقم: 498 في مكارم الأخلاق للخرائطي مكارم الأخلاق للخرائطي بَابُ ذِكْرِ السُّؤْدَدِ وَشَرِيطَتِهِ
    حديث رقم: 3750 في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء حلية الأولياء وطبقات الأصفياء سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ
    حديث رقم: 2734 في معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني الأسمَاء سَعْدُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْأَشْهَلِ بْنِ جُشَمَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْأَوْسِ ، يُكَنَّى أَبَا عَمْرٍو ، شَهِدَ بَدْرًا وَأُحُدًا ، وَاسْتُشْهِدَ بِالْخَنْدَقِ ، وَاهْتَزَّ لِمَوْتِهِ عَرْشُ الرَّحْمَنِ اسْتِبْشَارًا لَرُوحِهِ ، رُمِيَ فِي أَكْحَلِهِ مِنْ عَضُدِهِ ، رَمَاهُ ابْنُ الْعَرِقَةِ فَانْقَطَعَ ، فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُبْقِيَهُ حَتَّى يُقِرَّ عَيْنَهُ مِنْ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ ، فَبَقِيَ حَتَّى حُكِّمَ فِيهِمْ ، ثُمَّ انْفَجَرَ كَلْمُهُ فَمَاتَ ، وَحَمَلَتِ الْمَلَائِكَةُ جِنَازَتَهُ ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ ضَحِكَ اللَّهُ لَهُ ، وَجَدَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجْدًا شَدِيدًا ، وَتُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ مِنَ الْهِجْرَةِ عَامَ الْخَنْدَقِ ، رَوَى عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَعَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
    حديث رقم: 293 في الجامع لأخلاق الراوي و آداب السامع بَابُ تَعْظِيمِ الْمُحَدِّثِ وَتَبْجِيلِهِ بَابُ تَعْظِيمِ الْمُحَدِّثِ وَتَبْجِيلِهِ
    حديث رقم: 301 في الجامع لأخلاق الراوي و آداب السامع جَوَازُ الْقِيَامِ لِلْمُحَدِّثِ جَوَازُ الْقِيَامِ لِلْمُحَدِّثِ
    حديث رقم: 943 في مُشكِل الآثار للطحاوي مُشكِل الآثار للطحاوي بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

    جاهَدَ الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم في اللهِ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَقَّ الجِهادِ؛ لإعْلاءِ كَلِمتِه، وتَنْفيذًا لأمْرِه، فأُوذوا وصَبَروا للهِ ابْتِغاءَ ما عندَ اللهِ سُبحانَه وتعالَى، فمَنَّ اللهُ عليهم بنَصرِه، وردَّ عنهم كَيدَ عَدوِّهم، وفازوا بخَيرَيِ الدُّنْيا والآخِرةِ.وفي هذا الحَديثِ تَحْكي أمُّ المؤمِنينَ عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ سَعدَ بنَ مُعاذٍ رَضيَ اللهُ عنه -وكان سيِّدَ الأوْسِ- أُصيبَ يَومَ غَزْوةِ الخَندَقِ سَنةَ خَمسٍ منَ الهِجْرةِ؛ فقدْ رَماه رَجلٌ مِن كفَّارِ قُرَيشٍ يُقالُ له: حِبَّانُ بنُ العَرِقةِ، وهو حِبَّانُ بنُ قَيسٍ مِن بَني مَعِيصِ بنِ عَامِرِ بنِ لُؤَيٍّ، رَماه في «الأكْحَلِ»، وهو عِرقٌ في الذِّراعِ، فأقامَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ له خَيْمةً في المَسجِدِ النَّبَويِّ؛ ليَكونَ قَريبًا منه.فلَمَّا هزَمَ اللهُ الأحْزابَ، وردَّهم خاسِرينَ، ورجَعَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن الخَندَقِ إلى بَيتِه بالمَدينةِ؛ وضَعَ السِّلاحَ واغتَسَلَ، فجاءهُ جِبْريلُ عليه السَّلامُ وهو يَنفُضُ رَأسَه مِن غُبارِ المعركةِ، فقال للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: وضَعْتَ السِّلاحَ؟ واللهِ ما وضَعْتُه، اخرُجْ إليهم، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فأين أذهَبُ؟ فأشارَ جِبْريلُ عليه السَّلامُ إلى بَني قُرَيْظةَ، وهمْ قَبيلةٌ مِن اليَهودِ كانوا بالمَدينةِ قبْلَ هِجْرةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إليها، وعقَدَ معَهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَهدًا، ولكنَّهم خانوا عَهْدَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في أشدِّ الأوْقاتِ؛ بأنْ تَحالَفوا معَ الأحْزابِ ضدَّ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والمؤمِنينَ، وكادوا أنْ يُدْخِلوا جُيوشَ المُشرِكينَ إلى المَدينةِ مِن ناحِيَتِهم، إلَّا أنَّ اللهَ أدرَكَ المُسلِمينَ بعِنايَتِه ورَحمَتِه.فجاءهمْ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فحاصَرَهم بِضعَ عَشْرةَ لَيلةً، فنَزَلوا على حُكمِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، فرَدَّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ الحُكمَ فيهم إلى سَعدِ بنِ مُعاذٍ رَضيَ اللهُ عنه، فأرْسَلَ إليه، فلَمَّا حضَرَ قال: فإنِّي أحكُمُ فيهم أنْ تُقتَلَ الطَّائِفةُ المُقاتِلةُ منهم، وهمُ الرِّجالُ، وأنْ تُسْبى النِّساءُ والذُّرِّيَّةُ، أيِ: الصِّبْيانُ، وأنْ تُقسَمَ أمْوالُهم.وتَحْكي عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ سَعدًا رَضيَ اللهُ عنه قال في مَرضِه: «اللَّهُمَّ إنَّكَ تَعلَمُ أنَّه ليس أحَدٌ أحَبَّ إلَيَّ أنْ أُجاهِدَهم فيكَ، مِن قَومٍ كَذَّبوا رَسولَكَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ»، يَعني كفَّارَ قُرَيشٍ؛ وذلك لأنَّ إيذاءَ كفَّارِ قُرَيشٍ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والمُسلِمينَ أوجَبَ عليهمُ الهِجْرةَ إلى المَدينةِ، وأخْرَجوهم مِن ديارِهم وأمْوالِهم، «اللَّهُمَّ فإنِّي أظُنُّ أنَّكَ قدْ وضَعْتَ الحَربَ بيْنَنا وبيْنَهم» يَقصِدُ الحَربَ معَ قُرَيشٍ، «فإنْ كان بَقيَ مِن حَربِ كفَّارِ قُرَيشٍ شَيءٌ فأبْقِني له»، يَسألُ اللهَ عزَّ وجلَّ ألَّا يُمِيتَه حتَّى يُجاهِدَ كفَّارَ قُرَيشٍ في حُروبٍ مُستَقبَلةٍ، إنْ لم يَنْتَهوا مِن إيذاءِ نَبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وإنْ كُنتَ وضَعْتَ الحَربَ بيْننا وبيْنهم، أي: لا يكونُ هناك حَربٌ بينَ المُسلِمينَ وقُرَيشٍ، «فافْجُرْها»، أي: جِراحَتَه وإصابَتَه حتَّى يكونَ مَوتُه فيها، واجعَلْ مَوْتي فيها؛ لأفوزَ بمَرْتَبةِ الشَّهادةِ، فانفَجَرَت مِن «لَبَّتِه»، أي: مِن مَوضِعِ القِلادةِ مِن صَدْرِه، وكان مَوضِعُ الجُرْحِ قد وَرِمَ حتَّى وصَلَ الوَرَمُ إلى صَدْرِه، فانفَجَرَ منه، وعندَ مُسلِمٍ: «من لَيلَتِه»، أي: وقَعَ مَوتُه اليومَ الَّذي دَعا فيه بهذا الدُّعاءِ، وقيلَ: إنَّ قَولَه: «مِن لَيلَتِه» هو الأصوَبُ، والأنسَبُ لسياقِ الرِّوايةِ، ومَوضِعِ الجُرحِ.وكان في المَسجِدِ خَيْمةٌ لبَني غِفارَ، فلم يَفزَعْ أهلَ المَسجِدِ إلَّا الدَّمُ الخارِجُ مِن جُرحِ سَعدٍ رَضيَ اللهُ عنه يَسيلُ إلى أهلِ المَسجِدِ، فقالوا: يا أهلَ الخَيْمةِ، ما هذا الَّذي يَأْتينا مِن جِهَتِكم؟ فنَظَروا في الأمرِ، فإذا سَعدٌ رَضيَ اللهُ عنه يَسيلُ جُرحُه دَمًا، فمات مِن تلك الجِراحةِ.قيلَ: إنَّ ظنَّ سَعدٍ كان مُصيبًا، وإنَّ دُعاءَه في هذه القِصَّةِ كان مُجابًا؛ وذلك أنَّه لم يقَعْ بيْنَ المُسلِمينَ وبيْنَ قُرَيشٍ مِن بعْدِ وَقْعةِ الخَندَقِ حَربٌ يكونُ ابتِداءُ القَصدِ فيها مِن المُشرِكينَ؛ فإنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تجَهَّزَ إلى العُمرةِ، فصَدُّوه عن دُخولِ مكَّةَ، وكادتِ الحَربُ أنْ تقَعَ بْينَهم، فلم تقَعْ؛ كما قال تعالَى: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ}[الفتح: 24]، ثمَّ وقعَتِ الهُدْنةُ، واعتَمَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن قابِلٍ، واستمَرَّ ذلك إلى أنْ نَقَضوا العَهدَ، فتَوجَّه إليهم غازيًا، ففُتِحَتْ مكَّةُ؛ فعلى هذا فالمُرادُ بقولِه: «أظُنُّ أنَّكَ وضَعْتَ الحَربَ»، أي: أنْ يَقصِدونا مُحارِبينَ.وفي الحَديثِ: فَضيلةُ سَعدِ بنِ مُعاذٍ رَضيَ اللهُ عنه.وفيه: تَأْييدُ اللهِ لعِبادِه المؤمِنينَ بالمَلائكةِ يُقاتِلونَ معَهم، ويَدفَعونَ عنهم.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت