• 2140
  • عَنِ الْمِقْدَامِ الْكِنْدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيْنَا أَوْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ , وَأَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ أَرِثُ مَالَهُ وَأَعْقِلُ عَنْهُ , وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ يَرِثُ مَالَهُ , وَيَعْقِلُ عَنْهُ "

    مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مُغِيرَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبِّرِ قَالَا : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ ، عَنِ الْمِقْدَامِ الْكِنْدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، قَالَ : مَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيْنَا أَوْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولِهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ , وَأَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ أَرِثُ مَالَهُ وَأَعْقِلُ عَنْهُ , وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ يَرِثُ مَالَهُ , وَيَعْقِلُ عَنْهُ , فَقَالَ هَذَا الْمُعَارِضُ : إِنَّمَا ذَلِكَ الْخَالُ الَّذِي قَصَدَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِمَا قَصَدَ بِهِ إِلَيْهِ هُوَ الْخَالُ الَّذِي يَعْقِلُ الْجِنَايَاتِ , وَهُوَ مَنْ كَانَ مِنَ الْخُؤُولَةِ عَصَبَةً دُونَ مَنْ سِوَاهُ مِنَ الْخُؤُولَةِ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ الْجِنَايَاتِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا عَصَبَاتٍ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ الَّذِي ذُكِرَ مِنْ ذَلِكَ لَيْسَ كَمَا ذُكِرَ , وَأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ حَقِيقَتُهُ عَلَى مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَلَيْهِ لَا عَلَى مَا رَوَاهُ شُعْبَةُ عَلَيْهِ , وَإِنَّمَا أُتِيَ شُعْبَةُ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ مِنْ حِفْظِهِ , وَلَا يَرْجِعُ إِلَى كِتَابِهِ , وَيُحَدِّثُ بِمَعَانِي مَا سَمِعَ لَا بِأَلْفَاظِهِ الَّتِي سَمِعَهَا مِمَّنْ حَدَّثَهُ ؛ إِذْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَعْجِزُ عَنْهُ , وَلَمْ يَكُنْ فَقِيهًا فَيُرَدُّ ذَلِكَ إِلَى الْفِقْهِ حَتَّى تَتَمَيَّزَ مَعَانِيهِ فِي قَلْبِهِ كَمَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ , وَالدَّلِيلُ عَلَى فَسَادِ مَا رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَيْهِ وَعَلَى أَنَّ الْأَوْلَى مِنْهُ مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَلَيْهِ أَنَّ فِي حَدِيثَيْهِمَا جَمِيعًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، قَالَ : وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ , فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ إِنَّمَا قَصَدَ بِذَلِكَ إِلَى الْخَالِ الَّذِي لَا يَرِثُ مَعَ وَارِثٍ سِوَاهُ مِنْ ذَوِي الْأَنْسَابِ . وَقَدْ وَجَدْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ جَمِيعًا لَا يَخْتَلِفُونَ فِيمَنْ كَانَ عَصَبَةً مِمَّنْ هُوَ خَالٌ وَمِمَّنْ هُوَ لَيْسَ بِخَالٍ يَرِثُ مَعَ ذَوِي الْفَرَائِضِ الْمُسَمَّاةِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ , فَيَرِثُ مَعَ الْأُمِّ مَا يَفْضُلُ مِنَ الْمِيرَاثِ بَعْدَ نَصِيبِهَا وَهُوَ الثُّلُثُ أَوِ السُّدُسُ وَيَرِثُ مَعَ الْبِنْتِ الْوَاحِدَةِ وَمَعَ الْبَنَاتِ اللَّاتِي فَوْقَ الْوَاحِدَةِ مَا يَفْضُلُ عَنْ أَنْصِبَائِهِنَّ وَهُوَ النِّصْفُ لِلْوَاحِدَةِ وَالثُّلُثَانِ لِمَنْ هُوَ فَوْقَ الْوَاحِدَةِ مِنْهُنَّ أَعْنِي بِذَلِكَ أَنْصِبَاءَ مَنْ يَرِثُهُ مِنَ الْبَنَاتِ وَيَرِثُ مَعَ الْأُخْتِ الْوَاحِدَةِ إِمَّا لِأَبٍ وَأُمٍّ وَإِمَّا لِأَبٍ مَا يَفْضُلُ عَنْهَا وَمَعَ مَنْ فَوْقَهَا مِنَ الْأَخَوَاتِ اللَّاتِي مِنْ أَشْكَالِهَا مَا يَفْضُلُ عَنْهُنَّ مِنْ مَوَارِيثِهِنَّ عَنْهُ , فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْخَالَ الَّذِي عَنَاهُ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ هُوَ الْخَالُ الَّذِي لَيْسَ بِعَصَبَةٍ مَعَ تِبْيَانِهِ ذَلِكَ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَنَا بِقَوْلِهِ : وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ , فَأَوْضَحَ بِذَلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا قَصَدَ مِنَ الْخُؤُولَةِ مَنْ لَا يَرِثُ مَعَ ذَوِي الْفَرَائِضِ الْمُسَمَّاةِ مِمَّنْ ذَكَرْنَاهُ وَهُوَ مَنْ لَيْسَ بِعَصَبَةٍ مِنَ الْأَخْوَالِ , ثُمَّ وَجَدْنَا غَيْرَ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَغَيْرَ شُعْبَةَ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بِمِثْلِ مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ بِهِ لَا كَمِثْلِ مَا رَوَاهُ شُعْبَةُ بِهِ

    كلا: الكَل : الثِّقَل مِن كل ما يُتَكلَّف ، وقيل : العيال ومن يحتاج إلى رعاية ونفقة
    وأعقل: أعقل : أدفع الدية
    لا توجد بيانات
    حديث رقم: 2558 في سنن أبي داوود كِتَاب الْفَرَائِضِ بَابٌ فِي مِيرَاثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ
    حديث رقم: 2559 في سنن أبي داوود كِتَاب الْفَرَائِضِ بَابٌ فِي مِيرَاثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ
    حديث رقم: 2560 في سنن أبي داوود كِتَاب الْفَرَائِضِ بَابٌ فِي مِيرَاثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ
    حديث رقم: 2629 في سنن ابن ماجة كِتَابُ الدِّيَاتِ بَابُ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَاقِلَةٌ فَفِي بَيْتِ الْمَالِ
    حديث رقم: 2734 في سنن ابن ماجة كِتَابُ الْفَرَائِضِ بَابُ ذَوِي الْأَرْحَامِ
    حديث رقم: 16866 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الشَّامِيِّينَ حَدِيثُ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ الْكِنْدِيِّ أَبِي كَرِيمَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ
    حديث رقم: 16887 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الشَّامِيِّينَ حَدِيثُ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ الْكِنْدِيِّ أَبِي كَرِيمَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ
    حديث رقم: 16890 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الشَّامِيِّينَ حَدِيثُ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ الْكِنْدِيِّ أَبِي كَرِيمَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ
    حديث رقم: 16891 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الشَّامِيِّينَ حَدِيثُ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ الْكِنْدِيِّ أَبِي كَرِيمَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ
    حديث رقم: 6142 في صحيح ابن حبان كِتَابُ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ بَابُ ذَوِي الْأَرْحَامِ
    حديث رقم: 6143 في صحيح ابن حبان كِتَابُ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ بَابُ ذَوِي الْأَرْحَامِ
    حديث رقم: 6168 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ الْفَرَائِضِ ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَلْفَاظِ النَّاقِلِينَ لِخَبَرِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ فِي تَوْرِيثِ الْخَالِ
    حديث رقم: 6169 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ الْفَرَائِضِ ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَلْفَاظِ النَّاقِلِينَ لِخَبَرِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ فِي تَوْرِيثِ الْخَالِ
    حديث رقم: 6170 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ الْفَرَائِضِ ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَلْفَاظِ النَّاقِلِينَ لِخَبَرِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ فِي تَوْرِيثِ الْخَالِ
    حديث رقم: 6229 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ الْفَرَائِضِ مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ
    حديث رقم: 8118 في المستدرك على الصحيحين كِتَابُ الْفَرَائِضِ كِتَابُ الْفَرَائِضِ
    حديث رقم: 30506 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الْفَرَائِضِ رَجُلٌ مَاتَ ، وَلَمْ يَتْرُكْ إِلَّا خَالًا
    حديث رقم: 287 في المعجم الكبير للطبراني وَمِمَّا أَسْنَدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَذَكَرَ
    حديث رقم: 17412 في المعجم الكبير للطبراني مَا أَسْنَدَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ
    حديث رقم: 17413 في المعجم الكبير للطبراني مَا أَسْنَدَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ
    حديث رقم: 17414 في المعجم الكبير للطبراني مَا أَسْنَدَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ
    حديث رقم: 17415 في المعجم الكبير للطبراني مَا أَسْنَدَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ
    حديث رقم: 170 في سنن سعيد بن منصور كِتَابُ وِلَايَةِ الْعَصَبَةِ بَابُ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ
    حديث رقم: 11427 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الْفَرَائِضِ بَابُ مَنْ قَالَ بِتَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ
    حديث رقم: 11428 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الْفَرَائِضِ بَابُ مَنْ قَالَ بِتَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ
    حديث رقم: 11429 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الْفَرَائِضِ بَابُ مَنْ قَالَ بِتَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ
    حديث رقم: 11609 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الْفَرَائِضِ جُمَّاعُ أَبْوَابِ الْمَوَارِيثِ
    حديث رقم: 3606 في سنن الدارقطني كِتَابُ الْفَرَائِضِ وَالسِّيَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ
    حديث رقم: 1792 في السنن الصغير للبيهقي كِتَابُ الْفَرَائِضِ بَابُ الْمِيرَاثِ بِالْوَلَاءِ
    حديث رقم: 1233 في مسند الطيالسي وَحَدِيثُ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ وَحَدِيثُ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ
    حديث رقم: 4927 في شرح معاني الآثار للطحاوي كِتَابُ الْفَرَائِضِ بَابُ مَوَارِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ
    حديث رقم: 4928 في شرح معاني الآثار للطحاوي كِتَابُ الْفَرَائِضِ بَابُ مَوَارِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ
    حديث رقم: 927 في مسند ابن أبي شيبة مِقْدَامُ بْنُ مَعْدِي كَرِبَ
    حديث رقم: 4552 في مستخرج أبي عوانة أَبْوَابُ الْمَوَارِيثِ بَابُ ذِكْرِ الْخَبَرِ الْمُوَرِّثِ الْخَالَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَارِثٌ ،
    حديث رقم: 4553 في مستخرج أبي عوانة أَبْوَابُ الْمَوَارِيثِ بَابُ ذِكْرِ الْخَبَرِ الْمُوَرِّثِ الْخَالَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَارِثٌ ،
    حديث رقم: 4554 في مستخرج أبي عوانة أَبْوَابُ الْمَوَارِيثِ بَابُ ذِكْرِ الْخَبَرِ الْمُوَرِّثِ الْخَالَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَارِثٌ ،
    حديث رقم: 4555 في مستخرج أبي عوانة أَبْوَابُ الْمَوَارِيثِ بَابُ ذِكْرِ الْخَبَرِ الْمُوَرِّثِ الْخَالَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَارِثٌ ،

    بُعِثَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ليُخْرِجَ النَّاسَ مِن الظُّلُماتِ إلى النُّورِ، فكانَ رَحْمةً مُهْداةً للعالَمين، يَحْنو على الكَبيرِ، ويَرْحَمُ الصَّغيرَ، ويُواسي الكَسيرَ، يَشْعُرُ بمَن حَولَه، ويَهْتَمُّ بهم اهتمامًا بالغًا.وفي هذا الحديثِ يُبيِّنُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه ما مِن مُؤمنٍ إلَّا والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَوْلى -أي: أحقُّ- النَّاسِ به في كلِّ شَيءٍ مِن أُمورِ الدُّنيا والآخرةِ، وأكَّدَ كَلامَه بقَولِ اللهِ تعالَى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ}[الأحزاب: 6]؛ فهو أَرْأَفُ الخلْقِ بهم، وأنفُسُهم تَدْعوهم إلى الهَلاكِ، وهو صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَدْعوهم إلى النَّجاةِ. ولم يَذكُرِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في هذا الحديثِ ما له مِن حُقوقٍ على المؤمنينَ تُجاهَ هذه الوِلايةِ؛ فإنَّه يَجِبُ عليهمْ إيثارُ طاعتِه على شَهواتِ أنفُسِهم وإنْ شَقَّ ذلك عليهم، وأنْ يُحِبُّوه أكثَرَ مِن مَحبَّتِهم لأنفُسِهم؛ فَفي الصَّحيحينِ مِن حَديثِ أنسِ بنِ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: «لا يُؤمِنُ أحَدُكم حتَّى أكونَ أحبَّ إليه مِن والدِه ووَلَدِه والنَّاسِ أجْمعينَ».وأخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنَّ مَن مات مِن المسلمينَ وله مالٌ، فإنَّ وَرَثتَه وعَصَبتَه -أي: أقاربَه الوارثينَ- أَوْلَى بهذا المالِ يَأخُذونه مِيراثًا، ومَن كان عليه دَينٌ أو ترَكَ ضَيَاعًا -وهمُ الأولادُ الصِّغارُ والزَّوْجةُ ومَن لا يَستطيعُ القيامَ بأمرِ نفْسِه- فإنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَوْلَى النَّاسِ به؛ يَسُدُّ دَينَه، ويَعُولُ مَن تَرَك مِن أولادِه ونِسائِه.وقدْ كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يُصلِّي في أوَّلِ الأمرِ على مَن مات مِن المسلمين وعليه دَيْنٌ، إلَّا أنْ يَقضِيَه عنه أحدٌ، أو يكونَ قدْ تَرَكَ ما يَقْضي هذا الدَّينَ؛ لأنَّ الدَّينَ مِن حُقوقِ العبادِ الَّتي يَجِبُ الوَفاءُ بها، ولم يكُنْ تَرْكُ الصَّلاةِ على المَدينِ واجبًا عليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وإنَّما تَرَكَه ليُحرِّضَ النَّاسَ على سَدادِ دُيونِهم؛ حتَّى لا تَفوتَهم صَلاتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا فَتَح اللهُ تعالَى على المسلمين الفُتوحَ وكَثُر المالُ، واستَقرَّ تَعظيمُ أمرِ الدَّينِ في نُفوسِهم؛ كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقضِي دَينَ مَن مات ولم يَترُكْ ما يَسُدُّ دَينَه. فاللَّهُمَّ صَلِّ وسلِّم وبارِكْ على نبيِّنا مُحَمَّدٍ، واجْزِه عنَّا خَيرَ الجزاءِ، إنَّك أنتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت