• 2053
  • عَنْ زِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ ، قَالَ : ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا وَذَاكَ عِنْدَ أَوَانِ ذَهَابِ الْعِلْمِ قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ يَذْهَبُ الْعِلْمُ وَنَحْنُ نَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَنُقْرِئُهُ أَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا وَيُقْرِئُهُ أَبْنَاؤُنَا أَبْنَاءَهُمْ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ؟ قَالَ : " ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ابْنَ أُمِّ لَبِيدٍ إنْ كُنْتُ أُرَاكَ مِنْ أَفْقَهِ رَجُلٍ بِالْمَدِينَةِ أَوَلَيْسَ هَذِهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ لَا يَفْقَهُونَ مِمَّا فِيهِمَا شَيْئًا "

    حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ ، قَالَ : ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ شَيْئًا وَذَاكَ عِنْدَ أَوَانِ ذَهَابِ الْعِلْمِ قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ يَذْهَبُ الْعِلْمُ وَنَحْنُ نَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَنُقْرِئُهُ أَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا وَيُقْرِئُهُ أَبْنَاؤُنَا أَبْنَاءَهُمْ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ؟ قَالَ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ابْنَ أُمِّ لَبِيدٍ إنْ كُنْتُ أُرَاكَ مِنْ أَفْقَهِ رَجُلٍ بِالْمَدِينَةِ أَوَلَيْسَ هَذِهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ لَا يَفْقَهُونَ مِمَّا فِيهِمَا شَيْئًا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَأَنْكَرَ مُنْكِرٌ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ وَقَالَ : كَيْفَ يَكُونُ الْعِلْمُ يُرْفَعُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَيَّامُهُ هِيَ الْأَيَّامُ السَّعِيدَةُ الَّتِي لَا أَمْثَالَ لَهَا وَالْوَحْيُ فَإِنَّمَا كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ فِيهَا فَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ الْعِلْمُ الَّذِي يَنْزِلُ فِيهَا وَيَبْقَى فِي أَيْدِي النَّاسِ لِيُبَلِّغَهُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَمَا أُمِرُوا بِهِ فِيهِ يَكُونُ ذَلِكَ مَرْفُوعًا فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ انْقَطَعَ التَّبْلِيغُ وَبَقِيَ النَّاسُ فِي أَيَّامِ رَسُولِ اللَّهِ بِلَا عِلْمٍ وَكَانُوا بَعْدَهُ فِي خُرُوجِهِمْ عَنْهُ أَغْلَطَ وَهَذَا يَسْتَحِيلُ ; لِأَنَّ الْعِلْمَ إنَّمَا عُلِّمَ لِيَأْخُذَهُ خَلَفٌ عَنْ سَلَفٍ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَحْسَنِ الْأَحَادِيثِ وَأَصَحِّهَا , وَأَنَّ الَّذِي فِيهِ مِنْ نَظَرِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ إلَى السَّمَاءِ وَمِنْ قَوْلِهِ عِنْدَ ذَلِكَ : هَذَا أَوَانٌ يُرْفَعُ فِيهِ الْعِلْمُ إنَّمَا هُوَ إشَارَةٌ مِنْهُ إلَى وَقْتٍ يُرْفَعُ فِيهِ الْعِلْمُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ وَقْتٌ يَكُونُ بَعْدَهُ ; لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا هُوَ كَلِمَةٌ يُشَارُ بِهَا إلَى الْأَشْيَاءِ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : {{ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ }} لَيْسَ هُمْ فِيهِ يَوْمَ أُنْزِلَ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : {{ هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ }} لَيْسَ عَلَى شَيْءٍ مَرْئِيٍّ يَوْمَ قِيلَ لَهُمْ ذَلِكَ فِي أَمْثَالٍ لِهَذَا كَثِيرَةٍ فِي الْقُرْآنِ فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا فِي حَدِيثِ عَوْفٍ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَظَرَ إلَى السَّمَاءِ أُرِيَ فِيهَا الزَّمَانَ الَّذِي يُرْفَعُ فِيهِ الْعِلْمُ فَقَالَ مَا قَالَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ . وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا احْتِجَاجُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِضَلَالَةِ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَعِنْدَ الْيَهُودِ مِنْهُمُ التَّوْرَاةُ وَعِنْدَ النَّصَارَى مِنْهُمُ الْإِنْجِيلُ وَلَمْ يَمْنَعَاهُمْ مِنَ الضَّلَالَةِ وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ ذَهَابِ أَنْبِيَائِهِمْ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لَا فِي أَيَّامِهِمْ فَكَذَلِكَ مَا تَوَاعَدَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِهِ أُمَّتَهُ فِي حَدِيثِ عَوْفٍ هَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ أَيَّامِهِ وَبَعْدَ ذَهَابِ مَنْ تَبِعَهُ وَخَلَفَهُ بِالرُّشْدِ وَالْهِدَايَةِ مِنْ أَصْحَابِهِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَمِنْ سَائِرِ أُمَّتِهِ سِوَاهُمْ وَفِي حَدِيثِ عَوْفٍ الَّذِي ذَكَرْنَا قَوْلُ جُبَيْرٍ : فَلَقِيتُ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ : صَدَقَ عَوْفٌ وَأَوَّلُ مَا يُرْفَعُ مِنْ ذَلِكَ الْخُشُوعُ حَتَّى لَا تَرَى خَاشِعًا وَالْخُشُوعُ الَّذِي أَرَادَ شَدَّادٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ , هُوَ الْإِخْبَاتُ وَالتَّوَاضُعُ وَالتَّذَلُّلُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ

    أفقه: الفقه : الفهم والفطنة والعلم
    وَكَيْفَ يَذْهَبُ الْعِلْمُ وَنَحْنُ نَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَنُقْرِئُهُ أَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا وَيُقْرِئُهُ أَبْنَاؤُنَا
    حديث رقم: 4045 في سنن ابن ماجة كِتَابُ الْفِتَنِ بَابُ ذَهَابِ الْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ
    حديث رقم: 17163 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الشَّامِيِّينَ حَدِيثُ زِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ
    حديث رقم: 17614 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الشَّامِيِّينَ حَدِيثُ زِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ
    حديث رقم: 17615 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الشَّامِيِّينَ حَدِيثُ زِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ
    حديث رقم: 311 في المستدرك على الصحيحين كِتَابُ الْعِلْمِ وَمِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ أَبِي الْمُطَاعِ الْقُرَشِيُّ
    حديث رقم: 6577 في المستدرك على الصحيحين كِتَابُ مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ذِكْرُ زِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 29591 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ فِيمَنْ لَا تَنْفَعُهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ
    حديث رقم: 1279 في مسند الطيالسي وَابْنُ لَبِيدٍ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَابْنُ لَبِيدٍ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ
    حديث رقم: 53 في العلم لزهير بن حرب العلم لزهير بن حرب العلم لزهير بن حرب
    حديث رقم: 62 في كتاب الإمامة والرد على الرافضة للأصبهاني كتاب الإمامة والرد على الرافضة للأصبهاني خِلَافَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

    الخُشوعُ الَّذي يصِلُ إلى القلْبِ هو مِن فوائدِ العِلْمِ وثَمراتِه؛ فالعَلاقَةُ قَويَّةٌ وشديدَةُ الارتِباطِ بين العِلْمِ والخُشوعِ.وفي هذا الحديثِ يقولُ أبو الدَّرْداءِ رضِيَ اللهُ عنه: كنَّا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم "فشخَصَ ببصَرِه"، أي: جعَل يرفَعُ بصَرَه إلى السَّماءِ ثمَّ قال: "هذا أَوانُ يُختَلَسُ"، أي: هذا هو الوقْتُ الذي يُرفَعُ ويُسلَبُ فيه "العِلْمُ مِن النَّاسِ"، ورَفْعُ العلْمِ يكونُ بموْتِ العُلَماءِ، وابتعادِ النَّاسِ عن العمَلِ بالعلْمِ، وقيل: هو موْتُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم وانقِطاعُ الوحْيِ، "حتَّى لا يَقدِروا منه على شيءٍ"، يعني: حتى لا يَستطِيعوا الوصُولَ إلى شيءٍ مِن العلْمِ، فتعَجَّب رجُلٌ مِن الصَّحابةِ؛ وهو زِيادُ بنُ لَبِيدٍ الأنصارِيُّ وسأَل النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فقال: "كيف يُختلَسُ"، أي: يُرفَعُ العِلْمُ ويَضيعُ "مِنَّا، وقد قرَأْنا القرْآنَ؟"، أي: إنَّ القرْآنَ بيْن أيدِينا وحَفِظْناه، ثمَّ أقْسَم زيادٌ: " فوَاللهِ لنَقرَأنَّه"، أي: القرْآنَ، "ولنُقرِئنَّه نِساءَنا وأبناءَنا"، أي: نعلِّمُه ونحفِّظُه أبناءَنا ونِساءَنا، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم متعجِّبًا: "ثَكِلَتْكَ أمُّك"، أي: فقَدَتْك أمُّك يا زِيادُ، "إنْ كنتُ لأَعُدُّكَ مِن فُقَهاءِ"، أي: إنْ كنتُ أحسبك مِن علَماءِ "أهْلِ المدينَةِ"، ثمَّ بيَّن له النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم فقال: "هذه التَّوراةُ والإنجِيلُ عند اليَهودِ والنَّصارَى"؛ والمقصُودُ: أنَّهم لَم يَعمَلُوا بما فيهِما، ولَم يَفهَموا معانِيَهما وحرَّفُوهما، "فماذا تُغْني عنهم؟"، أي: ما نفَعَتْهم، وما استفادوا مِن مَقصُودِهما؛ وهو العمَلُ بما عَلِموا.فقال جُبَيرٌ -وهو ابنُ نُفَيْرٍ رَاوي الحَديثِ عن أبي الدَّرْداءِ-: فلَقِيتُ عُبادَةَ بنَ الصَّامِتِ، قلتُ: "ألَا تسَمُعُ إلى ما يَقولُ أخوك أبو الدَّرداءِ"، وكأنَّه يُريدُ أنْ يَتثبَّتَ مِن الحديثِ، فقال عُبادَةُ: "صدَق أبو الدَّرْداءِ"، أي: إنَّ الَّذي قاله كان صِدْقًا، ثمَّ قال عُبادَةُ لجُبَيرٍ: "إنْ شِئتَ" وأردْتَ "لأُحدِّثَنَّك بأوَّلِ علْمٍ يُرفَعُ مِن النَّاسِ؛ الخُشوعُ"، والخُشوعُ معناه الخشْيةُ والسَّكينَةُ والتَّواضُعُ للهِ، ثمَّ قال: "يُوشِكُ"، أي: قرُبَ وقْتُ وزَمانُ "أنْ تدخُلَ مَسجِدَ جماعَةٍ"، أي: مسجِدًا تُقامُ فيه الصَّلواتُ جماعَةً، "فلا تَرى فيه رجلًا خاشِعًا"، فيقِفُ المسلِمُ في صلاتِه لاهِيًا غيرَ متدبِّرٍ في صَلاتِه.وفي الحديثِ: بيانُ أنَّ بَعضَ العِلمِ سيُرفَعُ، وأنَّ على المسلمِ أنْ يُسابَقَ بالعملِ.وفيه: التحذيرُ مِن ترْكِ الخشوعِ في الصَّلاةِ، وأنَّ ترْكَه يُنذِرُ برفْعِ العِلمِ مِن الناسِ.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت