• 964
  • سَمِعْتُ خَبَّابَ بْنَ الأَرَتِّ ، يَقُولُ : " " جِئْتُ العَاصَ بْنَ وَائِلٍ السَّهْمِيَّ أَتَقَاضَاهُ حَقًّا لِي عِنْدَهُ " " ، فَقَالَ : لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ فَقُلْتُ : " " لَا ، حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ " " ، قَالَ : وَإِنِّي لَمَيِّتٌ ثُمَّ مَبْعُوثٌ فَقُلْتُ : " " نَعَمْ " " . فَقَالَ : إِنَّ لِي هُنَاكَ مَالًا وَوَلَدًا فَأَقْضِيكَ . فَنَزَلَتْ : {{ أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا }}

    حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ خَبَّابَ بْنَ الأَرَتِّ ، يَقُولُ : جِئْتُ العَاصَ بْنَ وَائِلٍ السَّهْمِيَّ أَتَقَاضَاهُ حَقًّا لِي عِنْدَهُ ، فَقَالَ : لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ فَقُلْتُ : لَا ، حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ ، قَالَ : وَإِنِّي لَمَيِّتٌ ثُمَّ مَبْعُوثٌ فَقُلْتُ : نَعَمْ . فَقَالَ : إِنَّ لِي هُنَاكَ مَالًا وَوَلَدًا فَأَقْضِيكَ . فَنَزَلَتْ : {{ أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا }} الآيَةَ حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، نَحْوَهُ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ

    أتقاضاه: المقاضاة : المطالبة بالمستحق من الحقوق
    فأقضيك: القَضاء : القَضاء في اللغة على وجوه : مَرْجعها إلى انقطاع الشيء وتَمامه. وكلُّ ما أُحكِم عَملُه، أو أتمّ، أو خُتِم، أو أُدِّي، أو أُوجِبَ، أو أُعْلِم، أو أُنفِذَ، أو أُمْضيَ فقد قُضِيَ. فقد قُضِي.
    جِئْتُ العَاصَ بْنَ وَائِلٍ السَّهْمِيَّ أَتَقَاضَاهُ حَقًّا لِي عِنْدَهُ
    حديث رقم: 2007 في صحيح البخاري كتاب البيوع باب ذكر القين والحداد
    حديث رقم: 4476 في صحيح البخاري كتاب تفسير القرآن باب قوله: {أفرأيت الذي كفر بآياتنا، وقال: لأوتين مالا وولدا} [مريم: 77]
    حديث رقم: 5110 في صحيح مسلم كتاب صِفَةِ الْقِيَامَةِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ بَابُ سُؤَالِ الْيَهُودِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرُّوحِ وقَوْلِهِ
    حديث رقم: 20588 في مسند أحمد ابن حنبل أَوَّلُ مُسْنَدِ الْبَصْرِيِّينَ حَدِيثُ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    حديث رقم: 20595 في مسند أحمد ابن حنبل أَوَّلُ مُسْنَدِ الْبَصْرِيِّينَ حَدِيثُ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    حديث رقم: 20596 في مسند أحمد ابن حنبل أَوَّلُ مُسْنَدِ الْبَصْرِيِّينَ حَدِيثُ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    حديث رقم: 4976 في صحيح ابن حبان كِتَابُ السِّيَرِ بَابُ الذِّمِّيِّ وَالْجِزْيَةِ
    حديث رقم: 5100 في صحيح ابن حبان كِتَابُ الْبُيُوعِ بَابُ الْبَيْعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ
    حديث رقم: 1137 في مسند الطيالسي وَخَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ وَخَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ
    حديث رقم: 932 في المسند للشاشي مَا رَوَى خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ السَّعْدِيُّ مَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ ، عَنْ خَبَّابٍ
    حديث رقم: 933 في المسند للشاشي مَا رَوَى خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ السَّعْدِيُّ مَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ ، عَنْ خَبَّابٍ
    حديث رقم: 934 في المسند للشاشي مَا رَوَى خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ السَّعْدِيُّ مَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ ، عَنْ خَبَّابٍ
    حديث رقم: 935 في المسند للشاشي مَا رَوَى خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ السَّعْدِيُّ مَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ ، عَنْ خَبَّابٍ
    حديث رقم: 3082 في الطبقات الكبير لابن سعد المجلد الثالث خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ بْنِ جَنْدَلَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ كَعْبٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : أَخْبَرَنِي بِنَسَبِ خَبَّابٍ هَذَا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَتِيمِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : كَذَلِكَ يَقُولُ وَلَدُ خَبَّابٍ أَيْضًا . وَقَالُوا : كَانَ أَصَابَهُ سِبًا فَبِيعَ بِمَكَّةَ فَاشْتَرَتْهُ أُمُّ أَنْمَارٍ وَهِيَ أُمُّ سِبَاعٍ الْخُزَاعِيَّةُ حِلْفُ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زُهْرَةَ ، وَيُقَالُ : بَلْ أُمُّ خَبَّابٍ وَأُمُّ سِبَاعِ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى الْخُزَاعِيُّ وَاحِدَةٌ ، وَكَانَتْ خَتَّانَةً بِمَكَّةَ ، وَهِيَ الَّتِي عَنَى حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَوْمَ أُحُدٍ حِينَ قَالَ لِسِبَاعِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى وَأُمِّهِ أُمِّ أَنْمَارٍ : هَلُمَّ إِلَيَّ يَا ابْنَ مُقَطِّعَةِ الْبُظُورِ ، فَانْضَمَّ خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ إِلَى آلِ سِبَاعٍ ، وَادَّعَى حِلْفَ بَنِي زُهْرَةَ بِهَذَا السَّبَبِ .

    كان العاصي بنُ وائلٍ مِن جُملَةِ مُشْركي قُرَيشٍ، ومِنَ الَّذينَ لا يُؤمِنونَ بالبعْثِ بعْدَ الموتِ، وقد حملهم شِرْكُهم مع إنكارِهم البَعْثَ على الاستزادةِ في ظُلمِ النَّاسِ وأكلِ أموالهم بالباطِلِ.وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ خبَّابُ بنُ الأرتِّ رضِيَ اللهُ عنه أنَّه كان يعملُ حدَّادًا، وكان حينَئذٍ مُسلِمًا، فصنع لِلعاصِ بنِ وائلٍ سيْفًا، ولَمَّا جاءَه ليَأخُذَ أجْرَ السَّيْفِ، قال له العاصي بنُ وائلٍ: لا أُعطيكَ ثَمَنَه حتَّى تَكفُرَ بِمحمَّدٍ، فقال له خبَّابُ بنُ الأَرَتِّ رضِي اللهُ عنه: لا أَكفُرُ بمحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى يُميتَكَ اللهُ ثُمَّ يُحيِيَك، ولم يُرِدْ خبَّابٌ رضِيَ اللهُ عنه أنَّه إذا بعَثَهُ اللهُ بعْدَ الموتِ أنْ يَكفُرَ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ لأنَّه حينئذٍ يوَدُّ الَّذينَ كَفَروا لو كانوا مُسلِمين، ويتمنَّى العاصي بنُ وائلٍ وغيرُه أنْ لو كانوا تُرابًا ولم يَكونوا كفَّارًا، وبعْدَ البعثِ يَسْتوي يَقينُ المكذِّبِ مع يَقينِ المؤمنِ، ويَرتفِعُ الكفرُ وتَزولُ الشُّكوكِ، ولكنَّ غرَضَ خبَّابٍ رضِيَ اللهُ عنه مِن قولِه قطْعُ أمَلِ العاصي بنِ وائلٍ مِن أنْ يكفُرَ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.فقال العاصي: «إذا أَماتَني اللهُ ثُمَّ بعثَني وَلِي مالٌ وولَدٌ» أي: إنَّه سيكونُ لي في الجنَّةِ مالٌ وولَدٌ، فَأُعطِيك حقَّ عَملِكَ حينئذٍ، فأنْزَلَ اللهُ سُبحانه وتعالَى: {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا * أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا}[مريم: 77، 78]، والاستفهامُ في قَولِه سُبحانَه: {أَفَرَأَيْتَ} للتعجيبِ مِن شأنِ هذا الكافِرِ الجَهولِ، والمعنى: أنظَرْتَ أيُّها العاقِلُ فرأيتَ هذا الجاحِدَ الذي كفر بآياتِنا الدَّالَّةِ على وحدانيَّتِنا، وعلى أنَّ البَعثَ حَقٌّ، وعلى أنَّ ما جاء به رسولُنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حقٌّ وصِدقٌ، ولم يكتَفِ بهذا الكُفرِ، بل قال بكُلِّ تبجُّحٍ وإصرارٍ على الباطِلِ، واستهزاءٍ بالدِّينِ الحَقِّ: واللهِ لأوتَيَنَّ في الآخرةِ مالًا وولدًا كما هو حالي في الدُّنيا. ثم أنكَرَ اللهُ عزَّ وجَلَّ عليه هذا القَولَ، فساق استفهامًا إنكاريًّا متسائِلًا: هذا الَّذي يَدَّعِي أنَّه سيَكونُ له مالٌ ووَلدٌ بعْدَ مَوتِه على الكُفرِ؛ هل علِمَ الغيبَ واطَّلعَ على ما سيَكونُ، أمْ كان له عهْدٌ عندَ اللهِ بذلك؟! والحَقُّ أنَّه لم يطَّلِعْ على الغَيبِ، ولم يتَّخِذْ عند الرَّحمنِ عَهدًا، بل قال ذلك افتراءً على الله، ثُمَّ توعَّدَه اللهُ بِالعذابِ في الآياتِ بعْدَها.وفي الحَديثِ: سوءُ عاقِبةِ من أنكر البَعثَ بعد الموتِ.وفيه: بيانُ جانبٍ مما لاقاه المسلِمون الأوائِلُ في مكَّةَ من المُشرِكين، وصَبْرِهم على ذلك.وفيه: فضيلةُ خَبَّابِ بنِ الأرَتِّ رَضِيَ اللهُ عنه وشدَّةُ تمسُّكِه بإيمانِه.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت