• 947
  • عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السُّوقِ ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا أَبَا القَاسِمِ ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إِنَّمَا دَعَوْتُ هَذَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " سَمُّوا بِاسْمِي وَلاَ تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي "

    حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فِي السُّوقِ ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا أَبَا القَاسِمِ ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، فَقَالَ : إِنَّمَا دَعَوْتُ هَذَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : سَمُّوا بِاسْمِي وَلاَ تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي

    تكنوا: الكنية : ما يجعل علما على الشخص غير الاسم واللقب ، وتكون مصدرة بلفظ أب أو أم
    بكنيتي: الكنية : ما يجعل علما على الشخص غير الاسم واللقب ، وتكون مصدرة بلفظ أب أو أم
    سَمُّوا بِاسْمِي وَلاَ تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي
    حديث رقم: 2037 في صحيح البخاري كتاب البيوع باب ما ذكر في الأسواق
    حديث رقم: 3376 في صحيح البخاري كتاب المناقب باب كنية النبي صلى الله عليه وسلم
    حديث رقم: 4068 في صحيح مسلم كتاب الْآدَابِ بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِمِ وَبَيَانِ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الْأَسْمَاءِ
    حديث رقم: 2901 في جامع الترمذي أبواب الأدب باب ما جاء في كراهية الجمع بين اسم النبي صلى الله عليه وسلم وكنيته
    حديث رقم: 3734 في سنن ابن ماجة كِتَابُ الْأَدَبِ بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ اسْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكُنْيَتِهِ
    حديث رقم: 11918 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ
    حديث رقم: 12002 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ
    حديث رقم: 12507 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ
    حديث رقم: 12735 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ
    حديث رقم: 5909 في صحيح ابن حبان كِتَابُ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ فَصْلٌ
    حديث رقم: 25391 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الْأَدَبِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ كُنْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْمِهِ
    حديث رقم: 18006 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الضَّحَايَا جِمَاعُ أَبْوَابِ الْعَقِيقَةِ
    حديث رقم: 18007 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الضَّحَايَا جِمَاعُ أَبْوَابِ الْعَقِيقَةِ
    حديث رقم: 4803 في شرح معاني الآثار للطحاوي كِتَابُ الْكَرَاهَةِ بَابُ التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِمِ هَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا ؟
    حديث رقم: 48 في الجامع لعبد الله بن وهب بَابُ النَّسَبِ بَابُ النَّسَبِ
    حديث رقم: 1195 في الجعديات لأبي القاسم البغوي الجدعيات لأبي القاسم البغوي شُعْبَةُ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ
    حديث رقم: 210 في الطبقات الكبير لابن سعد المجلد الأول ذِكْرُ كُنْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    حديث رقم: 262 في الأدب لابن أبي شيبة بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ اسْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكُنْيَتِهِ بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ اسْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكُنْيَتِهِ
    حديث رقم: 1411 في المنتخب من مسند عبد بن حميد المنتخب من مسند عبد بن حميد مُسْنَدُ أَنَسِ بْنِ مَالْكٍ
    حديث رقم: 866 في الأدب المفرد للبخاري بَابُ أَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ بَابُ أَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ
    حديث رقم: 875 في الأدب المفرد للبخاري بَابُ اسْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكُنْيَتِهِ بَابُ اسْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكُنْيَتِهِ
    حديث رقم: 3 في سباعيات أبي المعالي الفراوي سباعيات أبي المعالي الفراوي سباعيات أبي المعالي الفراوي
    حديث رقم: 6 في عوالي الحارث بن أبي أسامة عوالي الحارث بن أبي أسامة عوالي الحارث بن أبي أسامة
    حديث رقم: 3685 في مسند أبي يعلى الموصلي مسند أبي يعلى الموصلي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
    حديث رقم: 3708 في مسند أبي يعلى الموصلي مسند أبي يعلى الموصلي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
    حديث رقم: 2061 في الكنى والأسماء للدولابي ذِكْرُ اسْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكُنْيَتِهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَسَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكَنُّوا بِكُنْيَتِي
    حديث رقم: 2032 في معجم ابن الأعرابي بَابُ الْعَيْنِ حَدِيثُ التَّرْقُفِيِّ
    حديث رقم: 479 في نَاسِخُ الْحَدِيثِ وَمَنْسُوخُهُ لِابْنِ شَاهِينَ كِتَابٌ جَامِعٌ بَابٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ اسْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكُنْيَتِهِ
    حديث رقم: 6334 في معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني الْكُنَى أَبُو الْقَاسِمِ الْأَنْصَارِيُّ ذَكَرَهُ الْمُتَأَخِّرُ ، ذَكَرَهُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ وَجَابِرٍ

    [2120] قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكَنُّوا بِكُنْيَتِي أَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْهُ وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الِاسْتِئْذَانِ وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ فِي أَوَّلِ الطَّرِيقِ الْأُولَى كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السُّوقِ وَفَائِدَة إِيرَاد الطَّرِيقَ الثَّانِيَةَ قَوْلُهُ فِيهَا إِنَّهُ كَانَ بِالْبَقِيعِ فَأَشَارَ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالسُّوقِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى السُّوقُ الَّذِي كَانَ بِالْبَقِيعِ وَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا أَنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ الحَدِيث الرَّابِع حَدِيث أبي هُرَيْرَة


    [ رقم الحديث عند عبدالباقي:2036 ... ورقمه عند البغا: 2120 ]
    - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رضي الله عنه- قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي السُّوقِ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: إِنَّمَا دَعَوْتُ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: سَمُّوا بِاسْمِي وَلاَ تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي". [الحديث 2120 - طرفاه في: 2121، 3537].وبه قال: (حدّثنا آدم بن أبي إياس) بكسر الهمزة وتخفيف التحتية قال: (حدّثنا شعبة) ابن الحجاج (عن حميد الطويل عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-) أنه (قال: كان النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في السوق فقال رجل): لم يسم (يا أبا القاسم فالتفت إليه النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فقال) الرجل (إنما دعوت هذا) أي شخصًا آخر غيرك (فقال النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-):(سموا) بفتح السين وضم الميم وفي نسخة تسموا (باسمي) محمد وأحمد (ولا تكنوا) بفتح التاء والنون المشدّدة على حذف إحدى التاءين (بكنيتي) أبي القاسم وقوله سموا جملة من الفعل والفاعل وباسمي صلة له، وكذا قوله: ولا تكنوا بكنيتي وهو من باب عطف المنفي على المثبت والأمر والنهي هنا ليسا للوجوب والتحريم، فقد جوّزه مالك مطلقًا لأنه إنما كان في زمنه للالتباس ثم نسخ فلم يبق التباس وقال جمع من السلف النهي مختص بمن اسمه محمد أو أحمد لحديث النهي أن يجمع بين اسمه وكنيته، والغرض من الحديث هنا قوله كان النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في السوق، وقد أخرجه أيضًا في كتاب الاستئذان.


    [ رقم الحديث عند عبدالباقي:2036 ... ورقمه عند البغا:2120 ]
    - حدَّثنا آدَمُ بنُ أبِي إياسٍ قَالَ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ كانَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي السَّوقِ فَقَالَ رَجُلٌ يَا أَبَا القَاسِمُ فالْتَفَتَ إلَيهِ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
    فَقَالَ إنَّمَا دَعَوْتُ هذَا فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سَمُّوا باسْمي وَلَا تكَنَّوْا بِكُنْيَتِي.مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فِي السُّوق) . وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي صفة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن حَفْص بن عمر، وروى عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة فِي هَذَا الْبابُُ مِنْهُم عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. أخرج حَدِيثه أَبُو دَاوُد حَدثنَا عُثْمَان وَأَبُو بكر ابْنا أبي شيبَة قَالَا: حَدثنَا أَبُو أُسَامَة عَن فطر بن خَليفَة عَن الْمُنْذر عَن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة، قَالَ: (قَالَ عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: قلت: يَا رَسُول الله! إِن ولد لي بعْدك ولد أؤسميه بِاسْمِك وأكنيه بكنيتك؟ قَالَ: نعم) . قَالَ عَليّ للنَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَأخرجه التِّرْمِذِيّ عَن ابْن بشار عَن يحيى بن سعيد عَن فطر بن خَليفَة ... إِلَى آخِره نَحوه، وَقَالَ: حَدِيث صَحِيح. وَأخرجه الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا أَبُو أُميَّة قَالَ: حَدثنَا عَليّ بن قادم، قَالَ: حَدثنَا فطر عَن الْمُنْذر الثَّوْريّ عَن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة عَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله إِن ولد لي ابْن أُسَمِّيهِ بِاسْمِك وأكنيه بكنيتك؟ قَالَ: نعم. وَكَانَت رخصَة من رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، لعَلي، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ) . ثمَّ قَالَ الطَّحَاوِيّ: فَذهب قوم إِلَى أَنه لَا بَأْس بِأَن تكنى الرِّجَال بِأبي الْقَاسِم، وَأَن يتسمى مَعَ ذَلِك بِمُحَمد، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِك بِهَذَا الحَدِيث.قلت: أَرَادَ بالقوم هَؤُلَاءِ: مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة ومالكا وَأحمد فِي رِوَايَة، فَإِنَّهُم قَالُوا: لَا بَأْس للرجل أَن يجمع بَين التكني بِأبي الْقَاسِم والتسمي بِمُحَمد، وَهُوَ مَذْهَب الْجُمْهُور. وَأجِيب عَن حَدِيث الْبابُُ بأجوبة: الأول: أَنه مَنْسُوخ وَالثَّانِي: أَنه نهي تَنْزِيه. وَالثَّالِث: أَن النَّهْي عَن التكني بِأبي الْقَاسِم يخْتَص بِمن اسْمه مُحَمَّدًا وَأحمد، وَلَا بَأْس بهَا لمن لم يكن اسْمه ذَلِك.وَقَالَ الطَّحَاوِيّ: وَكَانَ فِي زمن أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جمَاعَة قد كَانُوا متسمين بِمُحَمد مكتنين بِأبي الْقَاسِم، مِنْهُم: مُحَمَّد بن طَلْحَة، وَمُحَمّد بن الْأَشْعَث، وَمُحَمّد بن أبي حُذَيْفَة قلت: مُحَمَّد بن طَلْحَة هُوَ مُحَمَّد بن طَلْحَة بن عبد الله، وَذكره ابْن الْأَثِير فِي الصَّحَابَة، وَقَالَ: حمله أَبوهُ إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَمسح رَأسه وَسَماهُ مُحَمَّدًا، وَكَانَ يكنى أَبَا الْقَاسِم، وَكَانَ مُحَمَّد هَذَا يلقب بالسجاد لِكَثْرَة صلَاته وَشدَّة اجْتِهَاده فِي الْعِبَادَة، قتل يَوْم الْجمل مَعَ أَبِيه سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ، وَكَانَ هَوَاهُ مَعَ عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، إلاَّ أَنه أطَاع أَبَاهُ، فَلَمَّا رَآهُ عَليّ قَالَ: هَذَا السَّجَّاد قَتله بر أَبِيه. وَمُحَمّد بن الْأَشْعَث بن قيس الْكِنْدِيّ قيل: إِنَّه ولد على عهد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَقَالَ أَبُو نعيم: لَا تصح لَهُ صُحْبَة، وروى عَن عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا. وَمُحَمّد بن أبي حُذَيْفَة بن عتبَة ابْن ربيعَة بن عبد شمس بن عبد منَاف الْقرشِي العبشمي، كنيته أَبُو الْقَاسِم، ولد بِأَرْض الْحَبَشَة على عهد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ ابْن خَال مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان، وَلما قتل أَبوهُ أَبُو حُذَيْفَة أَخذه عُثْمَان بن عَفَّان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وكفله إِلَى أَن كبر، ثمَّ سَار إِلَى مصر فَصَارَ من أَشد النَّاس على عُثْمَان، وَقَالَ أَبُو نعيم: هُوَ أحد من دخل على عُثْمَان حِين حوصر فَقتل، وَلما استولى مُعَاوِيَة على مصر أَخذه وحبسه فهرب من السجْن، فظفر بِهِ رشد بن مولى مُعَاوِيَة فَقتله. قلت: وَمن جملَة من تسمى بِمُحَمد وتكنى بِأبي الْقَاسِم من أَبنَاء وُجُوه الصَّحَابَة: مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أبي طَالب، وَمُحَمّد بن سعيد بن أبي وَقاص، وَمُحَمّد بن حَاطِب، وَمُحَمّد بن الْمُنْتَشِر ذكرهم الْبَيْهَقِيّ فِي (سنَنه) فِي: بابُُ من رخص فِي الْجمع بَين التسمي بِمُحَمد والتكني بِأبي الْقَاسِم. وَقَالَ مُحَمَّد بن سِيرِين وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَالشَّافِعِيّ: لَا يَنْبَغِي لأحد أَن يتكنى بِأبي الْقَاسِم كَانَ اسْمه مُحَمَّدًا أَو لم يكن. وَفِي (التَّوْضِيح) : وَمذهب الشَّافِعِي وَأهل الظَّاهِر أَنه لَا يحل التكني بِأبي الْقَاسِم لأحد أصلا، سَوَاء كَانَ اسْمه مُحَمَّدًا أم لم يكن لظَاهِر الحَدِيث أَي: حَدِيث الْبابُُ وَهُوَ حَدِيث أنس الْمَذْكُور. وَقَالَ أَحْمد وَطَائِفَة من الظَّاهِرِيَّة: لَا يَنْبَغِي لأحد اسْمه مُحَمَّد أَن يتكنى بِأبي الْقَاسِم، وَلَا بَأْس لمن لم يكن اسْمه مُحَمَّدًا أَن يكنى بِأبي الْقَاسِم، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِك بِمَا رَوَاهُ الطَّحَاوِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة: أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (تسموا باسمي وَلَا تكنوا بكنيتي) ، وَرَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه بأسانيد مُخْتَلفَة، وألفاظ مُتَغَايِرَة، وروى الطَّحَاوِيّ أَيْضا من حَدِيث جَابر نَحوه، وَأخرجه ابْن مَاجَه أَيْضا، وروى مُحَمَّد بن عجلَان عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة يرفعهُ: (لَا تجمعُوا بَين اسْمِي وكنيتي، أَنا أَبُو الْقَاسِم الله يُعْطي وَأَنا أقسم) . وروى مُسلم عَن عبد الرَّحْمَن عَن أبي زرْعَة عَنهُ: (من تسمى باسمي فَلَا يتكنَّ بكنيتي، وَمن تكنَّ بكنيتي فَلَا يتسمَّ باسمي) . وروى ابْن أبي ليلى من حَدِيث أم حَفْصَة بنت عبيد عَن عَمها الْبَراء بن عَازِب: (من تسمى باسمي فَلَا يتكنَّ بكنيتي) . وَفِي لفظ: (لَا تجمعُوا بَين كنيتي وإسمي) .قَوْله: (سموا) . أَمر من: سمى يُسَمِّي تَسْمِيَة. قَوْله: (وَلَا تكنوا) ، قَالَ ابْن التِّين: ضبط فِي أَكثر الْكتب بِفَتْح التَّاء وَضم النُّون الْمُشَدّدَة،
    وَفِي بَعْضهَا: بِضَم التَّاء وَالنُّون، وَفِي بَعْضهَا: بِفَتْح التَّاء وَالنُّون مُشَدّدَة مَفْتُوحَة على حذف إِحْدَى التَّاءَيْنِ. قلت: لِأَن أَصله: لَا تتكنوا.

    مُناسبةُ هذا الحديثِ هي أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان في السُّوقِ، فقالَ رجُلٌ: يا أبا القاسمِ، فَالتفَتَ إليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالَ الرَّجلُ: إِنَّه كان يَقصِدُ رجُلًا غيرَه، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «سَمُّوا بِاسْمي، ولا تَكنَّوا بِكُنيتي»، يعني: لا مانِعَ في أن يُسمَّى أحدٌ بمُحمَّدٍ، ولكنْ لا يُكنَّى أحدٌ بِأبي القاسمِ، والكنيةُ: كلُّ اسمِ عَلَمٍ يَبدأُ بِأبٍ أو أُمٍّ، وكُنْيةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هي أبو القاسمِ.وقد أوضَحَ السَّببَ والعِلَّةَ في تَكَنِّيه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بذلك في حديثِ جابرٍ عند البُخاريِّ، فقال: «فإنَّما أنا قاسِمٌ»، أي: أُعطِيَ كُلَّ واحدٍ ما يَليقُ به، وفي حَديثِ أبي هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه عندَ البُخاريِّ: «وأَضَعُ حيثُ أُمِرتُ»، فلا أُعطي أحدًا ولا أمنعُ أحدًا إلَّا بإذنٍ مِن اللهِ، فمَنْ أَعطيتُهُ قليلًا فهذا بقَدَرِ اللهِ، ومَن أعْطيتُهُ كثيرًا فهذا أيضًا بقدَرِ اللهِ.فنهَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ يَجمَعَ أحدٌ بيْن اسمِه وكُنيتِه، فيُسمَّى محمَّدًا أبا القاسمِ، قِيل: يُحمَلُ النَّهيُ على التَّكنِّي بكُنيتِه، سَواءٌ اسمُه محمَّدٌ أوْ لا. وقيل: يَختَصُّ هذا النَّهيُ بزَمانِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.وأَخْبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أيضًا في هذا الحديثِ أنَّ الشَّيطانَ لا يَتمثَّلُ في صُورتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنَّ مَن رآه في المنامِ على هَيْئتِه ووصْفِه المعروفِ المَنقول إلينا في كُتُبِ السُّنَّةِ ولو في أيِّ مَرحَلةٍ مِن مَراحِلِ حَياتِه، فإنَّه يكونُ رأى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَقيقةً؛ لأنَّ الشَّيطانَ لا يُمكِنُه التَّشبُّهُ بِصُورتِه، ومَن رأى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على غَيرِ صُورَتِه المَعروفةِ فلا يُقالُ: إنَّه رأى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فقدْ تَكونُ الرُّؤيا تَعبيرًا عن حالِ الرَّائي له صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أو تَخيُّلًا منه هو لِصِفةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أو تَكونُ مِنَ الشَّيطانِ؛ لِأنَّ الحَديثَ ذَكَرَ أنَّ الشَّيطانَ لا يَتمَثَّلُ بصُورةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.ولا يَلزَمُ مِن ذلك أنْ يَكونَ الرَّائي مِنَ الصَّالِحينَ، ولا يَجوزُ أنْ يُعتَمَدَ عليها في شَيءٍ يُخالِفُ ما عُلِمَ مِنَ الشَّرعِ، بلْ يَجِبُ عَرْضُ ما سَمِعَه الرَّائي مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن أوامِرَ أو نَواهٍ أو خَبَرٍ أو غَيرِ ذلك مِنَ الأُمورِ التي يَسمَعُها أو يَراها الرَّائي لِلرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على الكِتابِ والسُّنَّةِ الصَّحيحةِ؛ فما وافَقَهما أو أحَدَهما قُبِلَ، وما خالَفَهما أو أحَدَهما تُرِكَ؛ لِأنَّ اللهَ سُبحانَه قدْ أكمَلَ لِهذه الأُمَّةِ دِينَها، وأتَمَّ عليها النِّعمةَ قبْلَ وَفاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فلا يَجوزُ أنْ يُقبَلَ مِن أحَدٍ مِنَ الناسِ ما يُخالِفُ ما عُلِمَ مِن شَرعِ اللهِ ودِينِه، سواءٌ كان ذلك مِن طَريقِ الرُّؤيا أو غَيرِها، وهذا مَحَلُّ إجماعٍ بيْنَ أهلِ العِلْمِ المُعتَدِّ بهم.ثُمَّ حذَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ الكذِبِ عليه؛ لأنه جريمةٌ عُظمى، ولا يُساويه أيُّ كَذِبٍ على شَخصٍ آخرَ؛ لأنَّ حقَّه أعظمُ، وحقَّ الشريعةِ آكَدُ، ولأنَّ الكذبَ عليه ذريعةٌ إلى إبطالِ شَرْعِه، وتَحريفِ دِينِه، وبيَّن صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عُقوبةَ الكاذِبِ عليه بأن يتَّخِذَ لنَفْسِه مَوضِعًا له في النَّارِ ويَستَعِدَّ لِدخولهِا يومَ القِيامةِ؛ جَزاءً بما فعَلَه مِنَ الكذبِ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وزجرًا وتخويفًا منَ الإقدامِ على هذه الكبيرةِ.وهذا في حقِّ مَن كذَبَ عليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُتعمِّدًا قاصِدًا الكذبَ. والكذبُ عليهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يكونُ بأنْ يُنسَبَ إليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما لم يَقُلْه أو يَفعَلْه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أو يُقِرَّ به.وفي الحَديثِ: مَشروعيَّةُ التَّسميةِ بأسماءِ الأنبياءِ.وفيه: التحذيرُ مِن نِسبةِ شَيءٍ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على غيرِ الحقيقةِ.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت