عنوان الفتوى : الحكمة من خلق إبليس وإنظاره إلى يوم الوقت المعلوم

مدة قراءة السؤال : دقيقة واحدة

أنا أستمع إلى شرائط الداعية: طارق سويدان التي تتحدث عن قصص الأنبياء ففي قصة سيدنا آدم قال (إن الله أرسل إبليس لسيدنا آدم فى الجنة ليوسوس له)،

مدة قراءة الإجابة : 3 دقائق

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فنسأل الله أن يعافيك من الوساوس والخيالات ومن هذا الاكتئاب الذي يكدر صفو الأمور في حياتك، وأن يزيدنا وإياك تمسكاً بالصلاة وبقراءة القرآن وعمل الخير في السر والعلانية... ثم قبل الجواب عما سألت عنه، نريد أولاً أن ننبهك إلى أن الله تعالى قد أرشدنا في كتابه إلى أن لا نقحم أنفسنا ونتعبها بمثل هذه التساؤلات، وأن علينا الانقياد والتسليم، قال الله تعالى: لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ {الأنبياء:23}، وقولك: لماذا أرسل الله إبليس إلى الجنة ليوسوس لسيدنا آدم، كان الناس قد سألوا عما هو أوسع منه، وهو قولهم: لماذا خلق الله إبليس؟ وجواب كل ذلك هو: أن الله تعالى قد خلق إبليس، وابتلى به عباده (ومن ذلك وسوسته لآدم في الجنة) لحكم بالغة، وكنا قد بينا كثيراً من تلك الحكم،  فلك أن تراجع فيها الفتوى رقم: 8546.

وفيما إذا كان الله قد حذر آدم من إبليس قبل دخوله الجنة، فالجواب هو: نعم، فقد وردت آيات في تحذير آدم من إبليس مثل قوله تعالى: فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى {طه:117}، وقوله تعالى: وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ {الأعراف:22}.

وعن سؤالك الأخير، فالذي عليه أكثر أهل العلم هو أن الله لم يستجب دعاء إبليس، وإنما أخره إلى وقت ليس هو الوقت الذي طلبه إبليس، زيادة في بلائه وشقائه، ولحكم أخرى هي التي خلق من أجلها إبليس، جاء في أضواء البيان: فقد طلب الشيطان الإنظار إلى يوم البعث، وقد أعطاه الله الإنظار إلى يوم الوقت المعلوم، وأكثر العلماء يقولون: المراد به وقت النفخة الأولى.

وفي فتح القدير: قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون، قال: أراد إبليس أن لا يذوق الموت، فقيل إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم، قال: النفخة الأولى يموت فيها إبليس. وقال البغوي: ويقال: لم تكن إجابة الله تعالى إياه في الإمهال إكراماً له، بل كانت زيادة في بلائه وشقائه.

والله أعلم.