عنوان الفتوى : الاختلاف بين الأجر والوزر

مدة قراءة السؤال : دقيقة واحدة

نشكر لكم اعتناءكم بهذا الموقع وجزاكم الله كل خير.سؤالنا : نود أن نعلم ما رأي الشرع أو ما رأي العلماء بمقولة اختلاف العلماء رحمة للأمة ؟ أفيدونا جزاكم الله الخير.

مدة قراءة الإجابة : 4 دقائق

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فعبارة اختلاف العلماء رحمة للأمة ، أو اختلاف أمتي رحمة ، يعده بعض الناس من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في الحقيقة حديث موضوع مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال الألباني في السلسلة الضعيفة : لا أصل له ، ونقل المناوي عن السبكي أنه قال : ليس بمعروف عند المحدثين ، ولم أقف له على سند صحيح ولا ضعيف ولا موضوع ، وأقره الشيخ زكريا الأنصاري في تعليقه على تفسير البيضاوي . انتهى

وقال فيه ابن حزم: باطل مكذوب .

ثم إن عبارة اختلاف العلماء رحمة للأمة يوردها بعض العلماء في كلامهم عن الاختلاف ، وقد بين ابن حزم رحمه الله في ( الإحكام في أصول الأحكام ) الصواب فيها ، فقال بعد ذكر هذه العبارة : وهذا من أفسد قول يكون ، لأنه لو كان الاختلاف رحمة لكان الاتفاق سخطاً ، وهذا مما لا يقوله مسلم ، لأنه ليس إلا اتفاق أو اختلاف ، وليس إلا رحمة أو سخط ... إلى أن قال بعد سرد الأدلة على ذم الاختلاف ، فإن قيل : إن الصحابة قد اختلفوا وهم أفاضل الناس ــ أفيلحقهم الذم المذكور ؟ قيل: كلا ، ما يلحق أولئك شيء من هذا ، لأن كل امرئ منهم تحرى سبيل الله ، ووجهته الحق ، فالمخطئ منهم مأجور أجراً واحداً لنيته الجميلة في إرادة الخير ، وقد رفع عنهم الإثم في خطئهم لأنهم لم يتعمدوه ، ولا قصدوه ولا استهانوا بطلبهم ، والمصيب منهم مأجور أجرين ، وهكذا كل مسلم إلى يوم القيامة فيما خفي عليه من الدين ولم يبلغه ، وإنما الذم المذكور والوعيد المنصوص لمن ترك التعلق بحبل الله وهو القرآن ، وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد بلوغ النص إليه ، وقيام الحجة عليه ، وتعلق بفلان مقلداً عامداً للاختلاف ، داعياً إلى عصبية وحمية الجاهلية ، قاصداً للفرقة ، متحرياً في دعواه برد القرآن والسنة إليها ، فإن وافقها النص أخذ به ، وإن خالفها تعلق بجاهلية ، وترك القرآن وكلام النبي صلى الله عليه وسلم، فهؤلاء هم المختلفون المذمومون ..  فنستنتج مما سبق أن اختلاف العلماء إذاكان ناشئا عن اجتهاد فيما غاب فيه الدليل أو تكافأت فيه الأدلة أو تقاربت ، فلا يبعد أن يكون رحمة وسعة لمن أخذ بهذا القول أو ذاك ، ما دام ذلك في دائرة الخلاف السائغ ، وإن كان مجرد تعلق بفلان أو فلان ، دعوة إلى عصبية ، وحمية جاهلية ، قصد الفرقة ورد القرآن والسنة ، فهذا أبعد ما يكون عن الرحمة .

والله أعلم .