عنوان الفتوى : رؤيا الليل ورؤيا النهار

هل يعتبر الحلم بعد صلاة الصبح وقراءة القرآن رؤيا يتم تحقيقها؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رؤى بالليل وأخرى بالنهار، وبوّب لبعضها البخاري في صحيحه ببابين (باب رؤيا الليل) و (باب رؤيا النهار) وأورد في هذا الأخير قول ابن سيرين رحمه الله: رؤيا النهار مثل رؤيا الليل.

وقد ورد في تفاوت الرؤى بحسب وقتها أقوال متباينة، واستدل أصحابها بأحاديث غير ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، كاستدلال من يرى تفضيل رؤيا الليل بحديث أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أصدق الرؤيا بالأسحار. رواه أحمد والترمذي وغيرهما، وهو حديث ضعيف، حكم عليه ابن عدي بأنه منكر، وضعفه الألباني وشعيب الأرناؤوط. وكاستدلال من يرى تفضيل رؤيا النهار بحديث: أصدق الرؤيا ما كان نهاراً، لأن الله عز وجل خصني بالوحي نهاراً. رواه الحاكم في تاريخه والديلمي، وهو حديث ضعيف أيضاً كما ذكر المناوي في (فيض القدير). فالذي يترجح لنا -والله أعلم- أن رؤيا الليل مثل رؤيا النهار، كما قال ابن سيرين رحمه الله تعالى.

وأما الرؤيا بعد قراءة القرآن، فلم يثبت ما يدل على أنها حينئذ تكون صادقة، لكن ورد في السنة النبوية ما يشير إلى أن رؤيا الصالحين غالبا ما تتحقق، فقد روى البخاري عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة. وروى مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب، وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا.

فكلما ازداد الرجل صدقا وصلاحا كلما غلب الصدق على رؤاه، قال المهلب: فالناس على هذا ثلاث درجات: الأنبياء ورؤياهم كلها صدق، وقد يقع فيها ما يحتاج إلى تعبير، والصالحون والأغلب على رؤياهم الصدق، وقد يقع فيها ما لا يحتاج إلى تعبير، وما عداهم يقع في رؤياهم الصدق والأضغاث، وهم ثلاثة أقسام: مستورون فالغالب استواء الحال في حقهم، وفسقه والغالب على رؤياهم الأضغاث ويقل فيها الصدق، وكفار ويندر في رؤياهم الصدق جداً، ويشير إلى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثاً. نقله في الفتح.

والله أعلم.