عنوان الفتوى : ابتداء الطواف قبل محاذة الحجر الأسود

مدة قراءة السؤال : دقيقتان

هل هذا الطواف صحيح أم لا، أول طواف أطوفه فى حج الفريضة متمتعا هذا العام كان طواف العمرة كنت بعد الركن اليمانى فى الصحن قريبا من الكعبة ومتحركا فى اتجاه ركن الحجر الأسود لاستلامه كي أبدأ الطواف أول ما رأيت الحجر الأسود استلمته وبدأت الطواف لكن من كان يطوف معى قال لى توجد لمبة خضراء على الجانب الأيمن فى المسجد هذه يجب أن تكون تماما بمحاذاتها حتى ينضبط بداية ونهاية الشوط. لكن أنا استلمت الحجر الأسود قبل اللمبة الخضراء بقليل لأني شاهدت الحجر الأسود وشاهدت اللمبة على بعد أعلى من مستوى الأرض وخشيت أن تكون رؤيتى لها غير دقيقة أو ربما أتجاوزها على سبيل الخطأ، فاستلمت الحجر الأسود قبلها بقليل طالما شاهدته (احتياطيا). المشكلة هي أنه لا يمكن ضبط بداية ونهاية كل شوط بدقة؛ لأنه يتم بشكل تقريبى، فعند نهاية الشوط واقترابي من الحجر الاسود أستلم الحجر الأسود للشوط التالى لكن أجد من معى يقول لى إنه لا يزال بعض الخطوات لنفس الشوط فأكمل الخطوات قدر المستطاع قرب اللمبة الخضراء ثم أعيد استلامه، وأحيانا أشك أني استلمته أم لا فأعيد استلامه احتياطيا قبل فوات اللمبة الخضراء (أي تكرر استلامه ثلاث مرات مثلا). آخر شوط سمعت على ما أذكر قبل سفرى للحج من أن الشوط السابع فقط يجب أن يزاد جزء إلى مقام إبراهيم ثم الصلاة خلفه، ففعلت أنهيت الشوط الأخير فقط عند مقام إبراهيم وصليت خلفه الركعتين (أي تعمدت تجاوز الحجر الأسود بقليل في الشوط الأخير إلى مقام إبراهيم).

مدة قراءة الإجابة : 3 دقائق

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالواجب على الطائف بالبيت أن يبدأ الطواف محاذياً للحجر أو بعضه بجميع بدنه، ولا يضر إن بدأ الطواف قبل الحجر بقليل، فإن ذلك القدر الذي مشاه قبل بلوغ الحجر يلغو فلا يعتد به، وإنما يبطل الشوط إذا بدأ الطواف بعد مجاوزة الحجر، فحينئذ يلغو هذا الشوط ويكون الشوط الثاني أولاً، قال في كشاف القناع: فيحاذيه أي الحجر (أو) يحاذي (بعضه بجميع بدنه) لأن ما لزم استقباله لزم بجميع البدن كالقبلة (فإن لم يفعل) أي يحاذي الحجر أو بعضه بكل بدنه ابتدأ بالطواف عن جانب الركن من جهة الباب بحيث خرج شيء من بدنه عن محاذاة الحجر (أو بدأ بالطواف من دون الركن) الذي به الحجر (كالباب ونحوه) كالملتزم (لم يحتسب بذلك الشوط) لعدم محاذاة بدنه للحجر ويحتسب له بالثاني وما بعده ويصير الثاني أولاً. انتهى.

وذكر بعض العلماء أن ابتداء الطواف مما بين الركنين وقبل محاذة الحجر ليس من السنة، وإن كان ذلك لا يقدح في صحة الطواف، جاء في حاشية الروض: وقال الشيخ: فيبتدئ من الحجر الأسود، يستقبله استقبالاً، وذكر أنه هو السنة، وقال: وليس عليه أن يذهب إلى ما بين الركنين، ولا يمشي عرضاً، ثم ينتقل للطواف، بل ولا يستحب ذلك. انتهى.

واعلم أن من شرط النية في صحة الطواف من العلماء إنما اشترط تقدمها على جميع الطواف، ولا نعلم أحداً من أهل العلم يقول بمشروعية النية لكل شوط من أشواط الطواف، وعليه فما دمت قد بدأت الطواف محاذياً للحجر أو قبله بيسير كما هو واضح واختتمت الطواف محاذياً للحجر كذلك واستكملت الأشواط السبعة فطوافك صحيح بلا شك، وما أفتاك به هذا المفتي صحيح، واعلم أن ضبط بداية كل شوط في الطواف ونهايته يسير جداً، وذلك بأن تقف محاذياً للحجر بجميع بدنك، وإنما يشرع لك أن تشير إلى الحجر وهو ما عبرت عنه أنت بالاستلام إذا حاذيت الحجر، وما سمعته من وجوب الزيادة في الشوط الأخير إلى مقام إبراهيم كلام غير صحيح، بل متى حاذيت الحجر في الشوط السابع فقد تم طوافك، وبعده يستحب لك أن تصلي ركعتين خلف مقام إبراهيم هما ركعتا الطواف، وإن صليتهما في أي مكان أجزأك.

والله أعلم.