أرشيف الاستشارات

عنوان الاستشارة : خوف ورهاب عند التجمعات والتحدث أمام الناس

مدة قراءة السؤال : 3 دقائق

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شاب في الثانية والثلاثين من عمري، متزوج ولدي طفلان، لي أصدقاء كثيرين جداً، وشخصيتي محببة جداً لأصدقائي ولكن مشكلتي تكمن في أنني أعاني من رهاب اجتماعي عند التعرض لمواقف معينة مثل:

- التحدث أمام مجموعة من الناس في موضوع جاد، وبالتالي أحس أني محط أنظارهم.

- قراءة القرآن أمام عدد من الناس في مجالس العلم.

- الاجتماعات التي تحتوي نوع من أنواع التحدي وضرورة إثبات وجهة نظري وغيرها من المواقف التي أحس فيها أنني قد أتعرض لأي نوع من أنواع الانتقاد، فإنني دائماً أعاني من الأعراض الآتية:

- سرعة ضربات القلب بصورة غير طبيعية يتبعه ارتجاف واضح جداً في الصوت، لدرجة أنني أحس أنني لا أستطيع التحكم في أي شيء، وذلك لإحساسي بأن الجميع يلاحظون ارتجاف نبرة الصوت.

- رعشة في الأيدي تظهر أمام الناس بوضوح إذا أمسكت كوباً من الماء.

- في بعض الأوقات تحدث لي آلام شديدة في منطقة الصدر.

- عدم التحكم في انفعالاتي.

هذه الأعراض تلازمني منذ الصغر، حيث أنني كانت تحدث لي في الصغر ولكن ليست بنفس قسوة الوضع الحالي، قد يكون نتاج أخطاء في التربية من الوالدين، حيث أنني كنت أتلقى قدراً كبيراً من رعايتهم وخوفهم الزائد على نتيجة ضعف صحتي الواضح في الصغر.

المشكلة الحالية أنني قد انتهيت تقريباً من إعداد رسالة الماجستير الخاصة بي ولكني لا أستطيع تحديد ميعاد لمناقشة هذه الرسالة، لأني مرعوب من ظهور الأعراض السابق ذكرها على أثناء مناقشة الرسالة أمام الناس، خاصة وأنه سيكون بينهم أهلي وأصدقائي.

الرجاء التكرم بمساعدتي وتحديد العلاج الدوائي المناسب لمساعدتي، خاصة فيما يتعلق بمناقشة رسالة الماجستير، مع العلم أنني قد جربت تناول عقار Xanax وأحسست بقليل من الراحة في بعض المواقف البسيطة، ولكني أشعر أنه لن يفيد في حالة مناقشة رسالة ماجستير أمام حشد كبير من الناس.

مدة قراءة الإجابة : 6 دقائق

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ هشام حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

أنت لديك الكثير من المميزات والصفات التي تقوي من شخصيتك وتجعلك تواجه هذا النوع من الرهاب الذي في نظري هو بسيط جدّاً، ولكن مشاعر القلق هي التي تتملكك؛ لأن الإنسان - في بعض الحالات - يحس أنه محط أنظار الآخرين وأنه مرصود وأنه مراقب، والدراسات تدل أن هذه المشاعر ليست كلها حقيقية، وهذا في حد ذاته يجب أن يكون مطمئناً لك لدرجة كبيرة.

أعرف أنك على ثقة تامة أن علاج المخاوف يتم عن طريق مواجهتها، وأن يعرض الإنسان نفسه لمواقف الرهاب والخوف، والتعرض يكون في الخيال أولاً، وأعتقد أن ذلك مطلوب في حالتك، أي عليك أن تجلس وتحلل هذه المواقف ثم تتخيل الموقف بعمق وبعمق شديد وتعيشه بلحظاته كأنه واقع أمامك.

لك أن تتخيل في أنك تقرأ القرآن أمام الآخرين، اقرأ واقرأ واستمر في ذلك.. ولك أن تتخيل أنك تؤم الناس في الصلاة.. ولك أن تتخيل أنك تلقي محاضرة منقولة على الهواء، وأمام جمع كبير من الناس.. هذه التأمُّلات لابد أن تكون لمدة 15 إلى 20 دقيقة في كل جلسة، بمعدل جلستين أو ثلاث في اليوم.

العلاج بالتأمل له فائدته الجمَّة إذا عاشه الإنسان بجدية وبتأمل واعتبار.

وعليك أن تتأكد – كما ذكرت لك – أن مشاعر الخوف والقلق التي تتمالكك فيها جزء كثير وكبير ليس حقيقي، وصدقني أن هذا الارتعاش وهذا الاضطراب في الصوت لا يمكن أن يكون في حقيقته بنفس الحجم الذي تتصوره أنت، وهو أقل بكثير، وذلك حسب ما أثبتته الدراسات التي أجريت على كثير من الأشخاص الذين يعانون من هذه الحالات.

أرجوك أن تتأمل أنك تناقش رسالة الماجستير وتذكر أن ذلك إنجاز عظيم، عش هذا الخيال أيضاً بصفة يوميّة ولفترة لا تقل عن نصف ساعة، عش الرحلة من أولها، ويا حبذا لو قمت بإجراء بعض النقاشات في الماجستير نفسه، تتصور أنك تناقش الأساتذة وتقوم بتسجيل ذلك ثم تستمع لنفسك، عش هذه التجربة بصفة يومية، وإذا عشتها بدقة وجدية صدقني أن ذلك سيكون حافزاً علاجيّاً كبيراً لك.

أما بالنسبة للعلاج الدوائي فالطبع وبالتأكيد سوف يفيدك إن شاء الله، هنالك نوعين أو ثلاثة من الأدوية:

النوع الأول مجموع عقارات ما يعرف باسم (Ssris) ومنها الزيروكسات والسبراليكس والزولفت والفافرين وهي تفيد كثيراً في علاج الرهاب بصورة متفاوتة وأفضلها هو الزيروكسات.

هنالك أدوية تستعمل في حالة الطوارئ، ومنها الزاناكس وهي تعالج الأعراض ولكنها لا تعالج الخوف ذاته..

وهنالك مجموعة ثالثة هي الأدوية المثبطة لمادة ( الأدرنين ) والتي تساعد في تخفيف ضربات القلب وكذلك الرجفة والرعاش، ومن هذه العقارات العقار الذي يعرف باسم إندرال.

إذن من الأفضل لك أن تبدأ الآن في تناول الزيروكسات، ابدأ في تناوله من اليوم، والجرعة المفيدة هي أن تبدأ بنصف حبة – 10 مليجرامات – بعد الأكل ليلاً وتستمر عليه لمدة أسبوعين، ثم ارفع الجرعة إلى حبة كاملة، وبعد مضي أسبوعين أيضاً ترفع إلى حبة ونصف لمدة أسبوعين، فإذا شعرت بتحسن أرجو الاستمرار على نفس الجرعة، أما إذا لم يكن هنالك تحسناً فارفع الجرعة إلى حبتين في اليوم – وهذه جرعة معقولة يحتاج لها معظم الذين يعانون من المخاوف – تستمر على الجرعة الكاملة – أي إن كانت حبتين أو حبة ونصف – لمدة ستة أشهر، ثم بعد ذلك فبدأ في التخفيض التدريجي وهو نصف حبة كل شهر.. لابد من التدرج في الزيروكسات.

بجانب الزيروكسات أرجو أن تبدأ في تناول عقار ( الإندرال ) بمعدل 20 مليجراماً صباحاً و20 مليجراماً مساء بصفة يومية لمدة شهر، ثم بعد ذلك خفضه إلى 10 مليجرامات صباحاً و10 مليجرامات مساء، واستمر عليه حتى تنتهي من رسالة الماجستير، ثم بعد ذلك خفضه إلى حبة واحدة – 10 مليجرامات – مساءً لمدة أسبوعين، ثم توقف عن تناوله، وبعد ذلك يمكن أن تتناوله عند اللزوم.

الزاناكس - كما ذكرت لك – هو دواء سريع الفاعلية ليقلل من الأعراض وأنت لديك تجربة معه.

لا مانع أبداً من أن تتناوله أيضاً ليلة الامتحان.. يمكن أن تتناوله بجرعة ربع مليجرام أو نصف مليجرام – حسب تفاعلك معه.

وأنت إذا بدأت استعمال الزيروكسات من الآن وتم البناء الكيميائي ربما لا تحتاج أبداً للزاناكس، ولكن لا مانع إذا رأيت أن هنالك حاجة من أن تدعم الزيروكسات بالزاناكس ثم يمكن أن تتوقف عن الزاناكس بعد انتهاء المناقشة.

لابد أن تركز على الجانب السلوكي الأول، وتدعمه بالجانب الدوائي، وأنا على ثقة أنك – إن شاء الله – قوي الشخصية ومؤهل ولديك الكثير من المقدرات المعرفية مما يسهل أمرك جدّاً، وتوكل على الله، وأسأل الله لك التوفيق والسداد.

وبالله التوفيق.


أسئلة متعلقة أخري شوهد التاريخ
كيف أتخلص من الخجل والخوف عند لقاء أشخاص غرباء؟ 1313 الاثنين 10-08-2020 05:26 صـ
لدي خوف وصعوبة عند الحديث مع الناس.. أريد حلا 993 الأحد 09-08-2020 02:09 صـ
أعاني من مشكلة الرهاب الاجتماعي، ما الحل؟ 2133 الخميس 23-07-2020 06:16 صـ
كيف أتخلص من أعراض الرهاب الاجتماعي؟ 1438 الأربعاء 22-07-2020 04:28 صـ
أريد دواء يخلصني من الرهاب، فبماذا تنصحونني؟ 3013 الأحد 19-07-2020 09:33 مـ