في الواقع لا أدري من أين أبدأ، ولا كيف أبدأ! فأنا محتار جداً! ما عدت أدري أين مشكلتي! وكيف سيكون بي الحال! ولكني سوف أكتب، وسوف أبدأ؛ لأني بداخلي أريد حلاً للذي أنا فيه! لكني أريد أن أتغير تغيراً كاملاً إيجابياً! ولكن هناك بعض المشاكل التي أعانيها، والتي أريد حلاً لها!
بدأت طفولتي في عائلة محافظة في السعودية بين إخوان وأخوات، كنت أنا الخامس بينهم، ونحن سبعة، فكانت طفولتي كالحلم الجميل، وفي سن السابعة دخلت المدرسة، وكنت من الطلاب الممتازين في فصلي، ولكن في النصف الدراسي الأول ما كان يوجد لدي أصدقاء إلا من النصف الدراسي الثاني بدأت بتكوين أصدقاء، ولكن بقلة!
واستمر بي الحال ولم أكن أدرك مشكلتي، ولا حتى والدي، وهي أني كثير الوحدة، وبدأت أدرك مشكلتي عندما كنت في الصف الرابع وأتى إلي صديق، وكنت جالساً وحدي، وقال لي: "لماذا يعجبك الجلوس وحيداً!؟" فلم أستطع الإجابة عليه! بل أذكر أني أدهشني سؤاله لي!
ومرت الأيام، ونسيت الأمر، وظللت كما أنا بدون أي تغيير، وبدون أي ملاحظة من والدي، وفي إحدى المرات ذهبت أنا وعائلتي لنزور عائلة يمنية في نفس البلد الذي كنا نقيم فيه، وعندما دخلت في المجلس كان المجلس مزدحما، فقلت سلام، وإذا بزوجة رب العائلة التي زرناها قالت كأنك تستحي يا فلان! ومرة أخرى أصاب بدهشة وحيرة!
ومرت الأيام، وقرر والدي العودة إلى أرض الوطن اليمن، وأنا كنت من الرافضين للعودة؛ لأني عندما كانت عائلتي تذهب إلى اليمن لقضاء إجازة الصيف كنت أجد صعوبة؛ لأنا كنا نذهب إلى منطقة ريفية! والصعوبة التي كنت أواجهها هي أن وزني حوالي70 كلجم، فكنت أينما ذهبت: إما أن النظرات تتوجه إلى من كل ناحية، أو يهتف الصغار بعبارات لا يوجد داع لذكرها؛ مما كان يضايقني! وكنت في عمر 14 أو 15؛ مما أدى بي إلى المكث طوال الإجازة في البيت!
المهم أننا عدنا إلى اليمن، وعندها كنت في عمر 16 سنة، وعندها بدأت مشاكلي، وهي أني لا أخرج من البيت إلا للمدرسة، فكانت عائلتي كثيراً ما يعلقون علي؛ لأني لا أخرج، ومما كان يزيد الطين بلة أنهم كانوا يشبهونني بالنساء!
ومرت الأيام، ودفعتني الحياة دفعا إلى الخروج؛ فواجهتني عدة مشاكل، وهي أني لا أحسن التواصل مع من حولي أو مع الناس، ولا أستطيع أن أفهمهم، والعكس! أو بالأحرى أصبح لدي عيب في العلاقات الاجتماعية، والتواصل مع المجتمع، ومن نتائج ذلك أن أصبحت مهموما دائماً، ومكتئبا! وأحياناً أشعر بأنه سوف يكون مصيري الجنون! ومن نتائج ذلك تركي للصلاة، وكثرة التدخين، ولم أبدأ ذلك إلا من قبل سنة، وأحياناً أفكر في الانتحار! ولا يردني عن ذلك إلا مخافة الله! ولكني أعتقد أن ذلك لن يطول؛ لأني أصبحت وحيداً في هذا العالم الواسع!
ومع العلم أني تعرضت لاغتصاب في سن السادسة! ومع العلم أن والدي كثيراً ما كان ـ عندما تجتمع عائلتي ـ يقول لي ـ عندما ولدت ـ أنه اعتقد أني لست ابنه؛ لأني كنت أسمر، وإخواني كلهم كانوا بيضاً! وكثيراً ـ وما زال إلى الآن ـ يكرر هذه الكلمة، وكان قليل الحوار معي، وغير متفهم معي! كثيراً ما ـ عندما كنت طفلاً أو الآن ـ ينعتني بالحمار، أو الأهبل! وفي إحدى المرات حدث بيننا سوء تفاهم، وطردني من البيت، وكرر ذلك ثلاث مرات في سنة واحدة: الأولى لهروبي من المدرسة، والثانية بسبب أني أردت أن أعمل بطريقتي الخاصة، وهو أرادني أن أعمل بطريقته، فأنا أصررت على فكرتي، وقلت له أهم شيء النتيجة، ولكنه ركز على الطريقة؛ فطردني! والثالثة هي: تشاجرت أنا وأخي؛ مما أدي بي لأن آخذ السكين محاولاً طعنه؛ لأن أخي هذا كثيراً ما كان يضايقني، وأحياناً يقوم بضربي! وعندما أذهب لأشتكي إلى والدي يهددني، ولكن لا يمنعه أو يعاقبه، إنما يهزئه أمامنا! وأحياناً عندما أذكر ذلك أريد أن أبكي من ذلك!
ومن مشاكلي أيضاً أن والدي كان دائماً ينصحني: لا تكذب! حتى ولو على حبل المشنقة! لا تسرق! لا...لا...لا...إلخ، وإذا بي إحدى المرات أفاجأ به يكذب، ويغتاب، ويسب! إذا به هو ووالدتي يفتخرون ويمدحون أخي الذي يكبرني بسنة أنه توظف بالدولة، ويحتال عليها وعلى المواطنين؛ مما أثار دهشتي من ذلك!
وفي إحدى المرات سألته: هل تريدني أن أكذب وأحتال على الناس؟ قال: "كيف ما يكون الوقت فكن مثله"، مما سبب لي صدمة! ولكن مع مرور الأيام تقاضيت رشوة، كنت نادما! وظللت أستغفر الله! ولكن فيما بعد يفتخر بي والدي، وأصبحت لا أكترث لذلك، وخصوصاً مع صعوبة الحياة، ولكن الحال لم يستمر معي في العمل بسبب أني لست اجتماعياً.
وفي الأخير أستتسمحكم؛ لأني أطلت الرسالة، ولكني عندما بدأت أكتب لكم كانت الدموع على عيني! لولا أني في مقهى إلكتروني، لبكيت! وعندما انتهيت من الكتابة، أحسست بارتياح! لا أدري لماذا!؟
ملاحظة: أريد أن أصلي، لا أدري ما الحل!؟ وخصوصاً عندما يقول لي والدي ذلك!