السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،
فنشكرك على اهتمامك بأمر صديقتك هذه، ونسأل الله لها العافية والشفاء.
بالرغم من معاناة صديقتك الشديدة أنا أؤكد لك أن حالتها بسيطة.
الوساوس القهرية مؤلمة للنفس جدًّا, وتشطّر النفس الإنسانية -خاصة لدى الفتيات المتدينات- لأنها تتصادم مع المنظومة القيمية لدى الإنسان، وهي -لا شك- نوع من الابتلاء، والإنسان حين تنتابه مثل هذه الوساوس بالفعل يجب أن يقاومها، ويُكثر من الاستغفار، ويحقّر هذه الوساوس، والوساوس إن كانت من الشيطان فعلاجها بسيط جدًّا، حيث إن الشيطان أضعف من الإنسان مصداقا لقول الله تعالى: {إن كيد الشيطان كان ضعيفًا} ومصداقًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الشيطان جاثم على قلب ابن آدم فإذا ذكر الله خنس) فعليه أن يستعيذ بالله منه ومن مكره وسوف يخنس ويختفي ويذهب.
إذا لم تستجب الوساوس لما هو ثابت في الكتاب والسنة من علاج كما ذكرنا، فهنا تكون الوساوس ذات منشأ طبي، وهذا نقصد به أنه حدثت تغيرات بيولوجية وكيميائية في الدماغ أدت إلى ظهور هذه الوساوس, أو على الأقل استمراريتها، وهنا يكون الدواء مهماً جدًّا.
إذن: لا تعارض مطلقًا بين مفاهيمنا الإسلامية حول الوسواس وبين المفاهيم الطبية, هذه الفتاة - حفظها الله – بالفعل محتاجة لدواء واحد بسيط ومفيد وقوي فعال.
فيما يخص قضية المخاوف التي أصابتها وكذلك تفسير الأحلام: أعتقد أنها يجب أن لا تشغل نفسها بهذا الأمر أبدًا، وعليها أن تسأل الله تعالى خير الأحلام وتستعيذ بالله تعالى من شرها، ولا تخبر بها أحدًا، وتتفل على يسارها ثلاثًا, وتستعذ بالله من الشيطان الرجيم حين تستيقظ أو تذكر حلمها، ولا تبحث عن تفسيرها، لأن هذا يزيد من وساوسها ومخاوفها وشكوكها وظنونها. أرجو أن تنصحي صديقتك بهذا.
بالنسبة للصلاة: مقاومة الأمر بصرامة كما تفعل الآن، وكذلك الوضوء، والوسواس -إن شاء الله تعالى- يُصرف عنها تمامًا.
الدواء الذي ننصح به لهذه الفتاة - حفظها الله – هو عقار يعرف تجاريًا باسم (بروزاك) ويعرف علميًا باسم (فلوكستين) والجرعة المطلوبة هي كبسولة واحدة تبدأ في تناولها يوميًا بعد الأكل لمدة أسبوعين، بعد ذلك ترفعها إلى كبسولتين – أي أربعين مليجرامًا – وهذه هي الجرعة العلاجية المطلوبة في مثل هذه الوساوس.
تستمر على هذه الجرعة لمدة ستة أشهر، بعد ذلك تخفضها إلى كبسولة واحدة في اليوم لمدة ستة أشهر أخرى.
بعض الحالات تتطلب أن ترفع الجرعة إلى ثلاث كبسولات في اليوم، لكن أعتقد أن حالة هذه الفتاة ربما لا تحتاج لكل ذلك، لأنه لديها القابلية والإرادة نحو التحسن وذلك بمقاومتها لموضوع الصلاة وكذلك الوضوء.
البروزاك دواء فعال، ودواء سليم، لكن شروط النفع به بإذن الله تعالى تعتمد على الأخذ بالأسباب الصحيحة, وهي أن يتم تناول الجرعة كما هي، بالكمية المطلوبة وللمدة الزمنية المحددة. هذا مهم جدًّا.
الدواء له خاصية معينة: أنه سليم، غير إدماني، ولا يؤثر على الهرمونات النسائية، وهذا أمر مهم بالنسبة للفتيات.
بارك الله فيك، وجزاك لله خيرًا، ونسأل الله لها العافية والشفاء والتوفيق والسداد.
ولمزيد من الفائدة يمكنكم مراجعة هذه الروابط حول منهج السنة النبوية لعلاج الأمراض النفسية: (
272641 -
265121 -
267206 -
265003 )