السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،
فالمشكلة مع قلق الرهاب الاجتماعي حتى بعد أن ينتهي، تجد أن بعض الناس يعيشون هذه الاجترارات، وتجد أن الفكر المشوه يسيطر عليهم، ويطبق عليهم هذا الفكر السلبي للدرجة التي يتصور الواحد منهم أن هذا الخوف سوف يظل معه طول حياته أو سوف يأتيه في أي لحظة، وعليه أنا أدعوك لأن تغير مفاهيمك.
أولاً: لا تلصق بنفسك أنك تعاني من الرهاب الاجتماعي، وسؤال مهم جدًّا: ما هو الرهاب الاجتماعي؟ .. أعتقد أن هذه المسميات أطلقت لأسباب علمية، لكن بكل أسف التصقت بأفكار الناس، وبكيانهم ووجدانهم، وأضرت بهم جدًّا.
اسأل نفسك سؤالاً مباشرًا، وواضحًا (ما الذي يجعلني أخاف من الآخرين؟ هم بشر وأنا بشر، كلنا نشترك في البشرية، مصيرنا واحد، نعيش ونستمتع بحياتنا، ونعمر هذه الأرض ونعبد الله على حق، والإنسان يمرض ويموت، وهو إلى زوال، وإلى حياة البرزخ، ثم بعد ذلك حياة الآخرة).
فيا أخي الكريم: هذا التفكير المنطقي والصحيح هو الذي ينقلك إلى أن تقتحم فكرة المخاوف وتحقرها.
ثانيًا: أنت أنجزت الكثير، وهذا لا بد أن تستشعره، فالحمد لله أكملت دراستك وتزوجت وهذا أمر جيد.
ثالثًا: حقر فكرة الخوف.
رابعًا: عليك أن تقوم ببعض التواصل الاجتماعي الذي نستطيع أن نقول أنه تلقائي وإجباري في نفس الوقت، مثلاً الصلاة في المسجد في الأوقات الخمسة، وفي الصف الأمامي، هذا فيه تعريض ممتاز لعلاج الخوف. كذلك الانضمام لحلقات التلاوة، وممارسة الرياضة الجماعية، والانخراط في أي عمل ثقافي أو اجتماعي.
إذن هذه وسائل رصينة وجيدة وممتازة وتفيد الإنسان في أمور دينه ودنياه، وترفع من مهاراته، وفوق ذلك تعالج ما لديه من رهاب.
ممارسة تمارين الاسترخاء وجد أيضًا أنها ذات فائدة وقيمة كبيرة جدًّا، فكن حريصًا على هذه التمارين، ويمكنك أن تتصفح أحد المواقع على الإنترنت التي توضح كيفية تطبيقها.
بالنسبة للعلاج الدوائي: هنالك اختلافات كثيرة في الرأي حول هذا الموضوع، لكن أعتقد أن الدواء يفيد، يفيد إذا أراد الإنسان أن يستفيد منه، ويجعله وسيلة لأن يدعم التطبيقات السلوكية، أي أن الدواء يؤدي إلى الاسترخاء، يؤدي إلى زوال القلق والتوتر، ويعطي الإنسان شيئاً من الدافعية، وهنا يجب أن يستفاد منه، لأن الذي لا يطبق التواصل الاجتماعي بإصرار وقوة وإقدام حين يتوقف عن الدواء سوف ينتكس، وهذه نتيجة طبيعية جدًّا.
إذن ابدأ في تناول الدواء، وأنا أرشح عقاراً يعرف تجاريًا باسم (لسترال)، ويعرف تجاريًا أيضًا باسم (زولفت)، ويعرف علميًا باسم (سيرترالين)، أعتقد أنه جيد ومفيد، وحالتك ليست صعبة إن شاء الله تعالى، والجرعة التي تحتاجها هي جرعة صغيرة جدًّا، وهي أن تبدأ بجرعة نصف حبة، تناولها ليلاً بعد الأكل، وبعد عشرة أيام ارفع الجرعة إلى حبة كاملة، استمر عليها لمدة ستة أشهر، ثم خفضها إلى نصف حبة لمدة شهر، ثم توقف عن تناول الدواء.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لك العافية والتوفيق والسداد.
وللمزيد من الفائدة حول موضوعك راجع هذه الاستشارات:
(
265851 -
259418 -
269678 -
254892)