أرشيف المقالات

مرافقة الأستاذ لتلميذه

مدة قراءة المادة : دقيقتان .
2مُرافقة الأستاذِ لتِلميذه
 
إنَّ للتلميذ مُستلزماتٍ من مدرِّسه، أبرزها مرافقته على مدار مسيرته "المعرفية"، وتُمثِّل هذه السِّمة مسؤولية تُمليها عليه المهنية في العمل.

يحتاجُ التلميذ لراحةٍ نفسيةٍ، ولا ترتبط مسيرةُ العلم بالوقت إنَّما بالفعالية والمقدرة على استخلاص المعلومات.

يتمتَّع الأستاذ المدرس بالنضج الذهني والحصافة، ويؤهلانه لاستثمار كفاءاته، ولو تناولنا - مثلًا - تجرِبتنا في التَّدريس فكُنَّا نُكلِّف التلاميذ بنشاطات التعبير الكتابي، وكُنَّا نَقْبَلُ ما يخطُّونه على الأوراق، ورغم حَداثة أعمارهم كان ذاك يمدُّهم بالحافز الإيجابيِّ.

يحتفظُ كُلُّ مدرس بأسرار وهي آليات مهَّدت للمرتبة العلمية التي وصل إليها، ويُمكن تلقين هذه الأسرار بأساليب غير مباشرة، ونُمثِّل التلميذ بطائرٍ يُلَقَّنُ فُنون التَّحليق في بداياته لِيَفْرِدَ جناحيه، ويُحلِّق بعدها وَحْدَهُ عاليًا في السَّماء، ويتأتَّى ذلك بمدِّه بمراجعَ لازمةٍ وتوجيهاتٍ مستخلصةٍ خِلال المَسيرة، وإستراتيجيةٍ مُكْتَسَبَةٍ في تحقيق "النجاح".

يحاورُ المدرس تلاميذه ويعقد جلسات انفرادية معهم، ولن تكون أبدًا مَضْيَعَةً للوقت، ونُردِّد دائمًا أنَّه "يُوجد في النَّهر ما لا يُوجد في البحر"، وتتأتَّى الأفكارُ النيِّرة من "تَجارب المُبتدئين في مَجال المعرفة"، ويَسعى الأستاذ لفتح الآفاق، وإنارة الدُّروب، وإزالة الغشاوة عن أذهان تلاميذه الذين ينضوون في مسؤوليته.

يتفهَّم المدرس إحجامَ التلاميذ في بعض الأحيان وهو "مُتمرِّس" و"خبيرٌ" و"ذو نظرة ثاقبة"، وأكسبتهُ التجربة المرورَ بِمثل هذه المراحل، ويعلمُ كيف السَّبيل للخروج من عُنق الزجاجة والوُصول للمُراد.

إنَّ الشخصية القوية للأستاذ تُمكِّنه من التعامل مع تلاميذه "الضُّعفاء"، و"المُتوسِّطين"، و"المُمتازين"، ويمنحُ "التِّرياق و"الدَّواء" النَّاجعين لسجايا كُلٍّ منهم، وهُناك حالات تتطلب الاحتواءَ أوَّلًا، ثمَّ تلقين وإكساب المعارف ثانيًا، وهذه ثمرةُ ما نُسمِّيها أساسيَّات "عِلم النَّفس التربويِّ".

شارك الخبر

ساهم - قرآن ٢