أرشيف المقالات

تفسير ربع: أفتطمعون أن يؤمنوا لكم (الربع الخامس من سورة البقرة)

مدة قراءة المادة : 85 دقائق .
2تفسير ربع: أفتطمعون أن يؤمنوا لكم (الربع الخامس من سورة البقرة)
تفسير قوله تعالى: ﴿ وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ (سورة البقرة: الآية 80).   إعراب مفردات الآية [1]: الواو عاطفة (قالوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ..
والواو فاعل (لن) حرف نفي ونصب (تمسّ) فعل مضارع منصوب و(نا) ضمير متّصل في محلّ نصب مفعول به (النار) فاعل مرفوع (إلا) أداة حصر والاستثناء مفرّغ (أياما) ظرف زمان منصوب (معدودة) نعت ل (أياما) منصوب مثله.
(قل) فعل أمر والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت الهمزة للاستفهام (اتّخذتم) فعل ماض مبنيّ على السكون وفاعله (عند) ظرف مكان منصوب متعلّق ب (اتّخذتم)، (اللّه) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (عهدا) مفعول به منصوب الفاء عاطفة (لن) كالأول (يخلف) مضارع منصوب (اللّه) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (عهد) مفعول به منصوب والهاء ضمير مضاف إليه، (أم) حرف عطف وهي المتّصلة، (تقولون) مضارع مرفوع..
والواو فاعل (على اللّه) جارّ الفعل..
فهمزة الوصل دخلت على الفعل للتخلص من البدء بالساكن، فلمّا جاءت همزة الاستفهام حلّت محلّ همزة الوصل.
اهـ   روائع البيان والتفسير: • ﴿ وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً ﴾ قال أبو جعفر الطبري-رحمه الله-: يعني بقوله: (وقالوا)، اليهود، يقول: وقالت اليهود:(لن تمسنا النار)، يعني لن تلاقي أجسامنا النار ولن ندخلها، "إلا أياما معدودة".
وإنما قيل "معدودة" وإن لم يكن مبينا عددها في التنزيل، لأن الله جل ثناؤه أخبر عنهم بذلك وهم عارفون عدد الأيام، التي يوقتونها لمكثهم في النار.
فلذلك ترك ذكر تسمية عدد تلك الأيام، وسماها "معدودة" لما وصفنا.
اهـ[2].   • ﴿ قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ قال السعدي في تفسيره لهذه الجزئية من الآية الكريمة: ﴿ قُلْ ﴾ لهم يا أيها الرسول ﴿ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا ﴾ أي بالإيمان به وبرسله وبطاعته، فهذا الوعد الموجب لنجاة صاحبه الذي لا يتغير ولا يتبدل.
﴿ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ﴾؟ فأخبر تعالى أن صدق دعواهم متوقفة على أحد هذين الأمرين اللذين لا ثالث لهما: إما أن يكونوا قد اتخذوا عند الله عهدا، فتكون دعواهم صحيحة.   وإما أن يكونوا متقولين عليه فتكون كاذبة، فيكون أبلغ لخزيهم وعذابهم، وقد علم من حالهم أنهم لم يتخذوا عند الله عهدا، لتكذيبهم كثيرا من الأنبياء، حتى وصلت بهم الحال إلى أن قتلوا طائفة منهم، ولنكولهم عن طاعة الله ونقضهم المواثيق، فتعين بذلك أنهم متقولون مختلقون، قائلون عليه ما لا يعلمون، والقول عليه بلا علم، من أعظم المحرمات، وأشنع القبيحات.اهـ[3].   • ولابن العثيمين في فوائد هذه الآية زيادة بيان قال-رحمه الله: إن من دأب اليهود القول على الله بلا علم؛ لقوله تعالى: ﴿ أم تقولون على الله ما لا تعلمون ﴾؛ والقول على الله يتضمن القول عليه في أحكامه، وفي ذاته، وصفاته؛ من قال عليه ما لا يعلم بأنه حلَّل، أو حرَّم، أو أوجب، فقد قال على الله بلا علم؛ ومن أثبت له شيئاً من أسماء، أو صفات لم يثبته الله لنفسه فقد قال على الله بلا علم؛ ومن نفى شيئاً من أسمائه وصفاته فقد قال على الله بلا علم؛ ومن صرف شيئاً عن ظاهره من نصوص الكتاب والسنة بلا دليل فقد قال على الله بلا علم..اهـ[4].   • ﴿ بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾-81 إعراب مفردات الآية [5]:
(بلى) حرف جواب إيجاب لنفي متقدّم لا محلّ له (من) اسم شرط جازم مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (كسب) فعل ماض في محلّ جزم فعل الشرط، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (سيّئة) مفعول به منصوب الواو عاطفة (أحاط) فعل ماض والتاء للتأنيث الباء حرف جرّ والهاء ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (أحاطت)، (خطيئة) فاعل مرفوع والهاء مضاف إليه الفاء رابطة لجواب شرط.   (أولاء) اسم إشارة مبنيّ على الكسر في محلّ رفع مبتدأ والكاف حرف خطاب (أصحاب) خبر مرفوع (النار) مضاف إليه مجرور (هم) ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ (في) حرف جرّ و(ها) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (خالدون).اهـ.   روائع البيان والتفسير: • ﴿ بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ ﴾ قال ابن العثيمين-رحمه الله-في تفسيرها ما نصه: قوله تعالى مبيناً من الذي تمسه النار، ومن الذي لا تمسه: ﴿ بلى من كسب سيئة ﴾: قال المفسرون: ﴿ بلى ﴾ هنا بمعنى "بل"؛ فهي للإضراب الانتقالي؛ ويحتمل أن تكون للإضراب الإبطالي.
أي لإبطال قولهم: ﴿ لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة ﴾؛ و﴿ مَنْ ﴾ يحتمل أن تكون اسم شرط؛ وجوابه: ﴿ فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ﴾؛ ويحتمل أن تكون موصولة بمعنى الذي؛ وهي مبتدأ، وخبره: ﴿ فأولئك أصحاب النار ﴾، وقرن بالفاء لمشابهة الاسم الموصول الاسم الشرط في العموم؛ والاحتمال الأول أولى؛ و "الكسب" معناها: حصول الشيء نتيجة لعمل؛ و﴿ سيئة ﴾ من ساء يسوء؛ والمراد الأعمال السيئة.
ثم قال:قوله تعالى: ﴿ وأحاطت به خطيئته ﴾: "الإحاطة" في اللغة: الشمول؛ و﴿ أحاطت ﴾ أي صارت كالحائط عليه، وكالسور.
أي اكتنفته من كل جانب؛ وفي قوله تعالى: ﴿ خطيئته ﴾ قراءتان: الإفراد، والجمع؛ والإفراد بمعنى الجمع؛ لأنه مفرد مضاف فيعم؛ لكن الجمع يفيد الإشارة إلى أنواع الخطايا..
وقوله تعالى: ﴿ سيئة ﴾، و﴿ خطيئته ﴾: قيل: بمعنى واحد، وأن السيئة امتدت حتى أحاطت به؛ وقيل: إن المراد بالسيئة: الكفر؛ والخطيئة: ما دونه؛ وهذا هو المعروف عند المفسرين..اهـ[6].   • ﴿ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ قال السعدي: وقد احتج بها الخوارج على كفر صاحب المعصية، وهي حجة عليهم كما ترى، فإنها ظاهرة في الشرك، وهكذا كل مبطل يحتج بآية، أو حديث صحيح على قوله الباطل فلا بد أن يكون فيما احتج به حجة عليه.
اهـ[7].   • وزاد أبو جعفر الطبري-رحمه الله - بياناً فقال: والخلود في النار لأهل الكفر بالله دون أهل الإيمان به، لتظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن أهل الإيمان لا يخلدون فيها، وأن الخلود في النار لأهل الكفر بالله دون أهل الإيمان.
فإن الله جل ثناؤه قد قرن بقوله:(بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) - قوله -(والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون).
فكان معلوما بذلك أن الذين لهم الخلود في النار من أهل السيئات، غير الذين لهم الخلود في الجنة من أهل الإيمان.اهـ[8].   • ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾(82) إعراب مفردات الآية [9]: الواو عاطفة (الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (آمنوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ..
والواو فاعل الواو عاطفة (عملوا) مثل آمنوا (الصالحات) مفعول به منصوب وعلام النصب الكسرة (أولئك أصحاب...) سبق إعراب نظيرها في الآية السابقة.اهـ.
روائع البيان والتفسير: • ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾ قال ابن كثير في تفسيرها: أي من آمن بما كفرتم به، وعمل بما تركتم من دينه، فلهم الجنة خالدين فيها.
يخبرهم أن الثواب بالخير والشرّ مقيم على أهله، لا انقطاع له أبدًا.اهـ[10].   وزاد ابن العثيمين في بيانها فقال-رحمه الله: قوله تعالى: ﴿ والذين آمنوا ﴾ أي صدقوا بما يجب الإيمان به مع القبول، والإذعان؛ فلا يكون الإيمان مجرد تصديق؛ بل لا بد من قبول للشيء، واعتراف به، ثم إذعان، وتسليم لما يقتضيه ذلك الإيمان.   وقوله تعالى: ﴿ وعملوا الصالحات ﴾ أي عملوا الأعمال الصالحات؛ والعمل يصدق على القول، والفعل؛ وليس العمل مقابل القول؛ بل الذي يقابل القول: الفعل؛ وإلا فالقول، والفعل كلاهما عمل؛ لأن القول عمل اللسان، والفعل عمل الجوارح..   • ﴿ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ قال ابن العثيمين-رحمه الله: أي أهلها الملازمون لها؛ لأن الصحبة ملازمة؛ و﴿ الجنة ﴾: الدار التي أعدها الله تعالى للمتقين؛ وفيها كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم "ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر"[11]، كقوله تعالى: ﴿ فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاءً بما كانوا يعملون ﴾ (السجدة: 17 ).   ثم قال رحمه الله في فوائد الآية مختصراً: ومن فوائد الآية: أن أهل الجنة هم الذين قاموا بالإيمان، والعمل الصالح؛ ولا يكون العمل صالحاً إلا بأمرين: الإخلاص لله عزّ وجلّ، والمتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم، والدليل على ذلك قول الله تعالى في الحديث القدسي: "أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه"[12].
وهذا فُقِدَ فيه الإخلاص؛ وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردّ"[13].
وهذا فُقِدَ فيه المتابعة.اهـ[14].   ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ﴾ (83) إعراب مفردات الآية [15]: الواو عاطفة (إذ) اسم ظرفي في محلّ نصب مفعول به لفعل محذوف تقديره اذكروا (أخذنا) فعل ماض مبنيّ على السكون.   و(نا) ضمير متّصل في محلّ رفع فاعل (ميثاق) مفعول به منصوب (بني) مضاف إليه مجرور وعلامة جرّه الياء ملحق بجمع المذكّر السالم (إسرائيل) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الفتحة فهو ممنوع من التنوين (لا) نافية (تعبدون) مضارع مرفوع..
والواو فاعل (إلّا) أداة حصر (اللّه) مفعول به منصوب الواو عاطفة، (وبالوالدين) جار ومجرور متعلّق بفعل محذوف تقديره استوصوا (إحسانا) مفعول به للفعل المحذوف.   الواو عاطفة (ذي) معطوفة على الوالدين مجرور مثله وعلامة الجرّ الياء فهو من الأسماء الخمسة (القربى) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الألف (اليتامى) معطوفة بالواو على الوالدين مجرور مثله وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الألف (المساكين) معطوفة بالواو على الوالدين مجرور مثله.
الواو عاطفة (قولوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون..
والواو فاعل (للناس) جارّ ومجرور متعلّق ب (قولوا)، (حسنا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو صفته أي قولا حسنا.
الواو عاطفة (أقيموا) مثل قولوا (الصلاة) مفعول به منصوب الواو عاطفة (آتوا) مثل قولوا (الزكاة) مفعول به منصوب.
(ثمّ) حرف عطف (تولّيتم) فعل ماض مبنيّ على السكون..
والتاء فاعل والميم حرف لجمع الذكور (إلّا) أداة استثناء (قليلا) منصوب بالاستثناء من ضمير الرفع في تولّيتم (من) حرف جرّ و(كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف نعت ل (قليلا)، الواو حاليّة (أنتم) ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ (معرضون) خبر مرفوع وعلامة الرفع الواو.اهـ.
روائع البيان والتفسير: -﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ﴾ قال السعدي-رحمه الله: هذا من قسوتهم أن كل أمر أمروا به، استعصوا؛ فلا يقبلونه إلا بالأيمان الغليظة، والعهود الموثقة ﴿ لا تَعْبُدُونَ إِلا اللَّهَ ﴾ هذا أمر بعبادة الله وحده، ونهى عن الشرك به، وهذا أصل الدين، فلا تقبل الأعمال كلها إن لم يكن هذا أساسها، فهذا حق الله تعالى على عباده، ثم قال: ﴿ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾ أي: أحسنوا بالوالدين إحسانا، وهذا يعم كل إحسان قولي وفعلي مما هو إحسان إليهم، وفيه النهي عن الإساءة إلى الوالدين، أو عدم الإحسان والإساءة، لأن الواجب الإحسان، والأمر بالشيء نهي عن ضده.   وللإحسان ضدان: الإساءة، وهي أعظم جرما، وترك الإحسان بدون إساءة، وهذا محرم، لكن لا يجب أن يلحق بالأول، وكذا يقال في صلة الأقارب واليتامى، والمساكين، وتفاصيل الإحسان لا تنحصر بالعد، بل تكون بالحد، كما تقدم.   ثم أمر بالإحسان إلى الناس عموما فقال: ﴿ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ﴾ ومن القول الحسن أمرهم بالمعروف، ونهيهم عن المنكر، وتعليمهم العلم، وبذل السلام، والبشاشة وغير ذلك من كل كلام طيب.اهـ[16].   وزاد ابن العثيمين في تفسيرها فقال- رحمه الله: أي اذكروا إذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل؛ و "الميثاق": العهد؛ وسمي "العهد" ميثاقاً؛ لأنه يوثق به المعاهد، كالحبل الذي توثق به الأيدي، والأرجل؛ لأنه يُلزمه؛ و﴿ إسرائيل ﴾ هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم؛ وبنوه: ذريته من ذكور، وإناث، كما يقال: "بنو تميم" لذكورهم، وإناثهم؛ و "بنو إسرائيل" بنو عم للعرب؛ لأن العرب من بني إسماعيل؛ وهؤلاء من بني إسرائيل؛ وجدهم واحد.
وهو إبراهيم صلى الله عليه وسلم والميثاق بينه الله سبحانه وتعالى بقوله: ﴿ لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحساناً وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسناً وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ﴾؛ فالميثاق اشتمل على ثمانية أمور: الأول: أن لا يعبدوا إلا الله؛ لقوله تعالى: ﴿ لا تعبدون إلا الله ﴾؛ و "العبادة" معناها: الذل، والخضوع؛ مأخوذة من قولهم طريق معبَّد.
أي مذلَّل..   الثاني: الإحسان إلى الوالدين؛ لقوله تعالى: ﴿ وبالوالدين إحساناً ﴾ أي أحسنوا بالوالدين إحساناً؛ وهو شامل للإحسان بالقول، والفعل، والمال، والجاه، وجميع طرق الإحسان؛ لأن الله أطلق؛ فكل ما يسمى إحساناً فهو داخل في قوله تعالى: ﴿ وبالوالدين إحساناً ﴾؛ والمراد بـ "الوالدين" الأب، والأم، والأباعد لهم حق؛ لكن ليسوا كحق الأب والأم الأدنيين، ولهذا اختلف إرثهم، واختلف ما يجب لهم في بقية الحقوق..   الثالث: الإحسان إلى القرابة؛ لقوله تعالى: ﴿ وذي القربى ﴾؛ وهي معطوفة على قوله تعالى: ﴿ بالوالدين ﴾؛ والمعنى: وإحساناً بذي القربى؛ و﴿ ذي ﴾ بمعنى صاحب؛ و﴿ القربى ﴾ بمعنى القرابة؛ ويشمل: القرابة من قِبَلِ الأم؛ والقرابة من قِبَلِ الأب، لأن ﴿ القربى ﴾ جاءت بعد "الوالدين" أي القربى من قِبَل الأم، ومن قِبَل الأب..   الرابع: الإحسان إلى اليتامى؛ لقوله تعالى: ﴿ واليتامى ﴾: جمع يتيم.
وهو الذي مات أبوه قبل أن يبلغ من ذكر، أو أنثى، وأوصى الله تعالى باليتامى؛ لأنه ليس لهم من يربيهم، أو يعولهم؛ إذ إن أباهم قد توفي؛ فهم محل للرأفة، والرحمة، والرعاية..   الخامس: الإحسان إلى المساكين؛ لقوله تعالى: ﴿ والمساكين ﴾: جمع مسكين وهو الفقير الذي أسكنه الفقر؛ لأن الإنسان إذا اغتنى فإنه يطغى، ويزداد، ويرتفع، ويعلو؛ وإذا كان فقيراً فإنه بالعكس، وهنا يدخل الفقراء مع ﴿ المساكين ﴾؛ لأن "الفقراء"، و"المساكين" من الأسماء التي إذا قرنت افترقت؛ وإذا افترقت اجتمعت؛ فكلمة "الفقراء" إذا كانت وحدها شملت الفقراء، والمساكين؛ و"المساكين" إذا كانت وحدها شملت الفقراء، والمساكين؛ وإذا قيل: فقراء ومساكين.
مثل آية الزكاة: ﴿ إنما الصدقات للفقراء والمساكين ﴾ [التوبة: 60].
صار "الفقراء" لها معنى؛ و"المساكين" لها معنى؛ لما اجتمعت الآن افترقت: فـ"الفقير": من لا يجد شيئاً من الكفاية، أو يجد دون النصف؛ و"المسكين": من يجد نصف الكفاية دون كمالها..   السادس: أن يقولوا للناس قولاً حسناً؛ لقوله تعالى: ﴿ وقولوا للناس حسناً ﴾ بسكون السين، وفي قراءة: ﴿ حسَناً ﴾ بفتحها؛ والقول الحسن يشمل: الحسن في هيئته؛ وفي معناه، ففي هيئته: أن يكون باللطف، واللين، وعدم الغلظة، والشدة، وفي معناه: بأن يكون خيراً؛ لأن كل قولٍ حسنٍ فهو خير؛ وكل قول خير فهو حسن..   السابع: إقامة الصلاة؛ لقوله تعالى: ﴿ وأقيموا الصلاة ﴾ أي ائتوا بها قائمة.
أي قويمة ليس فيها نقص؛ وذلك بأن يأتوا بها بشروطها، وأركانها، وواجباتها؛ وكمال ذلك أن يأتوا بمستحباتها؛ و﴿ الصلاة ﴾ تشمل الفريضة، والنافلة..   الثامن: إيتاء الزكاة؛ لقوله تعالى: ﴿ وآتوا الزكاة ﴾ أي أعطوها مستحقها؛ و "الزكاة" هي النصيب الذي أوجبه الله لمستحقه في الأموال الزكوية..اهـ[17].   • ﴿ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ﴾ قال أبو جعفر الطبري: عن ابن عباس أي تركتم ذلك كله.
ثم قال: وقال بعضهم: عنى الله جل ثناؤه بقوله: ﴿ وأنتم معرضون ﴾، اليهود الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعنى بسائر الآية أسلافهم.
كأنه ذهب إلى أن معنى الكلام: ﴿ ثم توليتم إلا قليلا منكم ﴾: ثم تولى سلفكم إلا قليلا منهم، ولكنه جعل خطابا لبقايا نسلهم..
ثم قال: وأنتم يا معشر بقاياهم معرضون أيضا عن الميثاق الذي أخذ عليكم بذلك، وتاركوه ترك أوائلكم.   وقال آخرون: بل قوله: ﴿ ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون ﴾، خطاب لمن كان بين ظهراني مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم من يهود بني إسرائيل، وذم لهم بنقضهم الميثاق الذي أخذ عليهم في التوراة، وتبديلهم أمر الله، وركوبهم معاصيه.اهـ[18]   • ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ﴾ (84) إعراب مفردات الآية [19]: الواو عاطفة (إذا أخذنا ميثاقكم) مرّ إعراب نظيرها في الآية السابقة (لا) نافية (تسفكون) مضارع مرفوع..
والواو فاعل (دماء) مفعول به منصوب و(كم) ضمير متّصل في محلّ جرّ مضاف إليه الواو عاطفة (لا تخرجون أنفسكم) مثل لا تسفكون دماءكم (من ديار) جارّ ومجرور متعلّق ب (تخرجون)، و(كم) مضاف إليه (ثمّ) حرف عطف (أقررتم) فعل ماضي مبنيّ على السكون و(تم) ضمير متّصل في محلّ رفع فاعل الواو حاليّة (أنتم) ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ (تشهدون) مثل تسفكون.   جملة: (أخذنا...) في محلّ جرّ مضاف إليه.اهـ   روائع البيان والتفسير: • ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ﴾: قال ابن العثيمين-رحمه الله: قوله تعالى: ﴿ وإذ أخذنا ميثاقكم ﴾: يذَكِّرهم الله سبحانه وتعالى بالميثاق الذي أخذه عليهم؛ وبين الله تعالى الميثاق هنا بأمرين:.   الأول: قوله تعالى: ﴿ لا تسفكون دماءكم ﴾ أي لا تريقونها؛ و"السفك"، و"السفح" بمعنى واحد؛ والمراد بسفك الدم: القتل، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة: "لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دماً"[20] أي يقتل نفساً بغير حق؛ و﴿ دماءكم ﴾ أي دماء بعضكم؛ لكن الأمة الواحدة كالجسد الواحد؛ ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم"[21]، وقال: "ويجير عليهم أقصاهم"..   الأمر الثاني: قوله تعالى: ﴿ ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ﴾؛ المراد: لا يخرج بعضكم بعضاً من دياركم؛ ولا شك أن الإخراج من الوطن شاق على النفوس؛ وربما يكون أشق من القتل..اهـ[22].   • ﴿ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ﴾ قال البغوي في معالم التنزيل-رحمه الله: ﴿ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ ﴾ بهذا العهد أنه حق وقبلتم ﴿ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ﴾ اليوم على ذلك يا معشر اليهود وتقرون بالقبول.اهـ[23].   • ﴿ ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ (85) إعراب مفردات الآية [24]: (ثمّ) حرف عطف (أنتم) ضمير مبتدأ (ها) حرف تنبيه (أولاء) اسم إشارة مبنيّ على الكسر في محلّ رفع خبر على حذف مضاف أي أنتم مثل هؤلاء، (تقتلون) مضارع مرفوع..
والواو فاعل (أنفس) مفعول به منصوب و(كم) مضاف إليه الواو عاطفة (تخرجون) مثل تقتلون (فريقا) مفعول به منصوب (من) حرف جرّ و(كم) ضمير متّصل في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف نعت ل (فريقا)، (من ديار) جار ومجرور متعلّق ب (تخرجون)، و(هم) مضاف إليه (تظاهرون) مضارع مرفوع محذوف منه التاء...
والواو فاعل (على) حرف جرّ و(هم) ضمير متّصل في محلّ جرّ متعلّق ب (تظاهرون)، (بالإثم) جار ومجرور متعلّق بمحذوف حال من الفاعل في (تظاهرون) أي تتظاهرون عليهم بحلفائكم وأنتم متلبسون بالإثم والعدوان (العدوان) معطوف بالواو على الإثم مجرور مثله، الواو عاطفة (إن) حرف شرط جازم (يأتوا) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون...
والواو فاعل و(كم) ضمير متّصل في محلّ نصب مفعول به (أسارى) حال منصوبة وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على الألف (تفادوا) مضارع مجزوم جواب الشرط وعلامة الجزم حذف النون..
والواو فاعل و(هم) ضمير متّصل في محلّ نصب مفعول به.
الواو حاليّة (هو) ضمير الشأن في محلّ رفع مبتدأ، (محرّم) خبر مقدّم مرفوع، (على) حرف جرّ و(كم) ضمير متّصل في محلّ جرّ متعلّق ب (محرم)، (إخراج) مبتدأ مؤخّر مرفوع و(هم) ضمير متّصل مضاف إليه الهمزة للاستفهام الإنكاري التوبيخي والفاء حرف عطف- أو استئنافيّة- (تؤمنون) مثل تقتلون، (ببعض) جارّ ومجرور متعلّق ب (تؤمنون)، (الكتاب) مضاف اليه مجرور الواو عاطفة (تكفرون) مثل تقتلون (ببعض) مثل الأول متعلّق ب (تكفرون)، الفاء استئنافيّة (ما) نافية، (جزاء) مبتدأ مرفوع (من) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ مضاف إليه (يفعل) مضارع مرفوع والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (ذا) اسم إشارة مبنيّ في محل نصب مفعول به واللام للبعد والكاف للخطاب (من) حرف جرّ و(كم) ضمير متّصل في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف حال من فاعل يفعل (إلّا) أداة حصر (خزي) خبر مرفوع للمبتدأ جزاء (في الحياة) جارّ ومجرور متعلّق ب (خزي)، (الدنيا) نعت ل (الحياة) مجرور مثله وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الألف.
الواو استئنافيّة (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (يردّون)، (القيامة) مضاف إليه مجرور (يردّون) مضارع مبنيّ للمجهول مرفوع..
والواو نائب فاعل (الى أشدّ) جارّ ومجرور متعلّق ب (يردّون)، (العذاب) مضاف إليه مجرور الواو استئنافيّة (ما) نافية عاملة عمل ليس (اللّه) لفظ الجلالة اسم ما مرفوع الباء حرف جرّ زائد (غافل) اسم مجرور لفظا منصوب محلّا خبر ما (عن) حرف جرّ (ما) اسم موصول مبنىّ في محلّ جرّ متعلّق ب (غافل)، (تعملون) مضارع مرفوع وعلامة الرفع ثبوت النون..
والواو فاعل.اهـ.   روائع البيان والتفسير: • ﴿ ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ﴾ قال ابن كثير-رحمه الله: يقول، تبارك وتعالى، منكرًا على اليهود الذين كانوا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، وما كانوا يعانونه من القتال مع الأوس والخزرج، وذلك أن الأوس والخزرج، وهم الأنصار، كانوا في الجاهلية عُبَّاد أصنام، وكانت بينهم حروب كثيرة، وكانت يهود المدينة ثلاثَ قبائل: بنو قينقاع.
وبنو النضير حلفاء الخزرج.
وبنو قريظة حلفاء الأوس.
فكانت الحرب إذا نشبت بينهم قاتل كل فريق مع حلفائه، فيقتل اليهودي أعداءه، وقد يقتل اليهوديّ الآخرُ من الفريق الآخر، وذلك حرام عليهم في دينه ونص كتابه، ويخرجونهم من بيوتهم وينهبون ما فيها من الأثاث والأمتعة والأموال، ثم إذا وضعت الحرب أوزارها استفكّوا الأسارى من الفريق المغلوب، عملا بحكم التوراة؛ ولهذا قال تعالى: ﴿ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ﴾ ولهذا قال تعالى: ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ﴾ أي: لا يقتل بعضكم بعضًا، ولا يخرجه من منزله، ولا يظاهر عليه، كما قال تعالى: ﴿ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ ﴾ [البقرة: 54] وذلك أن أهل الملة الواحدة بمنزلة النفس الواحدة، كما قال عليه الصلاة والسلام: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتواصلهم بمنزلة الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر".اهـ[25].   • ولابن عثيمين في بيان قوله تعالي ﴿ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ﴾ فائدة جليلة ذكرها في تفسيره وهي: أن الكفر ببعض الشريعة كفر بجميعها؛ وجه ذلك أن الله توعد هؤلاء الذين يؤمنون ببعض الكتاب، ويكفرون ببعض؛ ومثل ذلك إذا آمن ببعض الرسل دون بعض فإنه كفر بالجميع؛ ودليل ذلك قوله تبارك وتعالى: ﴿ كذبت قوم نوح المرسلين ﴾ [الشعراء: 105].
ونوح هو أول الرسل لم يسبقه رسول؛ ومع ذلك جعل الله المكذبين له مكذبين لجميع الرسل؛ ولقوله تعالى: ﴿ إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلًا * أولئك هم الكافرون حقاً وأعتدنا للكافرين عذاباً مهيناً ﴾ [النساء: 150، 151]..اهـ[26]   • ﴿ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ ﴾ قال العلامة ابن العثيمين-رحمه الله- في تفسيرها: "ما" نافية؛ والجزاء، والمجازاة، والمعاقبة معناها واحد؛ أو متقارب؛ ومعنى "الجزاء": إثابة العامل على عمله؛ والمعنى: ما ثوابكم على عملكم هذا إلا خزي في الحياة الدنيا؛ و "الخزي" معناه الذلّ..   قوله تعالى: ﴿ ويوم القيامة ﴾ أي يوم البعث؛ وسمي بذلك؛ لأن الناس يقومون فيه من قبورهم لرب العالمين؛ ولأنه يقوم فيه الأشهاد؛ ولأنه يقام فيه العدل؛ و﴿ يوم القيامة ﴾ ظرف متعلق بـ﴿ يردون ﴾ أي يرجعون من ذلّ الدنيا، وخزيها؛ ﴿ إلى أشد العذاب ﴾ أي أعظمه؛ و﴿ العذاب ﴾: العقوبة..اهـ[27].   • ﴿ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ وما الله بساه عن أعمالهم الخبيثة، بل هو محص لها وحافظها عليهم حتى يجازيهم بها في الآخرة، ويخزيهم في الدنيا، فيذلهم ويفضحهم -ذكره أبو جعفر الطبري-رحمه الله- في تفسيره.[28].   • ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ﴾ (86) إعراب مفردات الآية [29]: (أولاء) اسم إشارة مبنيّ على الكسر في محلّ رفع مبتدأ والكاف حرف خطاب (الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع خبر (اشتروا) فعل ماضي مبنيّ على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين..
والواو فاعل (الحياة) مفعول به منصوب (الدنيا) نعت ل (الحياة) منصوب مثله وعلامة نصبه الفتحة المقدّرة (بالآخرة) جارّ ومجرور متعلّق ب (اشتروا) بتضمينه معنى استبدلوا الفاء عاطفة للربط السببي (لا) نافية (يخفّف) مضارع مبنيّ للمجهول مرفوع (عن) حرف جرّ و(هم) ضمير متّصل في محلّ جرّ متعلّق ب (يخفّف)، (العذاب) نائب فاعل مرفوع الواو عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي (هم) ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ (ينصرون) مضارع مبنيّ للمجهول مرفوع وعلامة الرفع ثبوت النون..
والواو نائب فاعل.اهـ.   روائع البيان والتفسير: • ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ ﴾ قال أبو جعفر الطبري: يعني بقوله جل ثناؤه أولئك الذين أخبر عنهم أنهم يؤمنون ببعض الكتاب، فيفادون أسراهم من اليهود، ويكفرون ببعض، فيقتلون من حرم الله عليهم قتله من أهل ملتهم، ويخرجون من داره من حرم الله عليهم إخراجه من داره، نقضا لعهد الله وميثاقه في التوراة إليهم.
فأخبر جل ثناؤه أن هؤلاء هم الذين اشتروا رياسة الحياة الدنيا على الضعفاء وأهل الجهل والغباء من أهل ملتهم، وابتاعوا المآكل الخسيسة الرديئة فيها بالإيمان، الذي كان يكون لهم به في الآخرة - لو كانوا أتوا به مكان الكفر - الخلود في الجنان.
وإنما وصفهم الله جل ثناؤه بأنهم اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة، لأنهم رضوا بالدنيا بكفرهم بالله فيها، عوضا من نعيم الآخرة الذي أعده الله للمؤمنين.
فجعل حظوظهم من نعيم الآخرة بكفرهم بالله، ثمنا لما ابتاعوه به من خسيس الدنيا.اهـ[30].   • ﴿ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ ﴾ قال ابن العثيمين: ﴿ فلا يخفف عنهم العذاب ﴾ أي لا يهوَّن عنهم لا زمناً، ولا شدة، ولا قوة؛ ﴿ ولا هم ينصرون ﴾ أي ولا أحد يمنع عنهم عذاب الله؛ لقوله تعالى: ﴿ وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوماً من العذاب * قالوا أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ﴾ [غافر: 49، 50]؛ فهم يائسون من الخروج؛ فلم يقولوا: "أخرجنا من النار"، ولم يقولوا: "يخفف عنا دائماً"؛ بل قالوا: ﴿ يخفف عنا يوماً من العذاب ﴾: يتمنون أن العذاب يخفف عنهم يوماً واحداً من الأبدي السرمدي؛ ولكن ذلك لا يحصل لهم؛ فيقال لهم توبيخاً، وتقريعاً، وتنديماً: ﴿ أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا ﴾؛ ولا ينفعهم الدعاء، كما قال تعالى: ﴿ وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ﴾، أي ضياع..اهـ[31].   • ﴿ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ﴾ فسرها أبو جعفر الطبري-رحمه الله -فقال: فإنه أخبر عنهم أنه لا ينصرهم في الآخرة أحد، فيدفع عنهم بنصرته عذاب الله - لا بقوته ولا بشفاعته ولا غيرهما.اهـ[32].   • ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ ﴾ (87) إعراب مفردات الآية [33]: الواو استئنافيّة اللام لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (آتينا) فعل وفاعل (موسى) مفعول به منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على الألف (الكتاب) مفعول به ثان منصوب الواو عاطفة (قفّينا) فعل وفاعل (من بعد) جارّ ومجرور متعلّق ب (قفّينا)، والهاء ضمير في محلّ جرّ مضاف إليه (بالرسل) جارّ ومجرور متعلّق ب (قفّينا).
الواو عاطفة (آتينا) كالأول (عيسى) مفعول به منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة (بن) بدل من عيسى أو نعت له منصوب مثله (مريم) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الفتحة فهو ممنوع من الصرف (البيّنات) مفعول به ثان منصوب وعلامة نصبه الكسرة فهو جمع مؤنّث سالم الواو عاطفة (أيّدنا) فعل وفاعل والهاء ضمير متّصل مفعول به (بروح) جارّ ومجرور متعلّق ب (أيّدناه)، (القدس) مضاف إليه مجرور.
الهمزة للاستفهام الإنكاري التوبيخيّ الفاء استئنافيّة (كلّما) ظرفية حينيّة متضمّنة معنى الشرط (جاء) فعل ماض و(كم) ضمير متّصل في محلّ نصب مفعول به (رسول) فاعل مرفوع الباء حرف جرّ (ما) اسم موصول في محلّ جرّ متعلّق ب (جاءكم)، (لا) نافية (تهوى) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الألف (أنفس) فاعل مرفوع و(كم) مضاف إليه (استكبر) ماض مبنيّ على السكون و(تم) ضمير متّصل في محلّ رفع فاعل، الفاء عاطفة (فريقا) مفعول به مقدّم منصوب (كذّبتم) مثل استكبرتم، الواو عاطفة (فريقا) مثل الأول (تقتلون) مضارع مرفوع..
والواو فاعل.اهـ   روائع البيان والتفسير: • ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ ﴾ قال ابن العثيمين-رحمه الله- في بيانها: • قوله تعالى: ﴿ ولقد ﴾: اللام موطئة للقسم؛ و "قد" للتحقيق؛ وعليه فتكون هذه الجملة مؤكّدة بثلاثة مؤكّدات.
وهي: القسم المقدَّر، واللام الموطئة للقسم، و "قد"؛ و﴿ آتينا ﴾ أي أعطينا؛ و﴿ موسى ﴾ هو ابن عمران أفضل أنبياء بني إسرائيل؛ و﴿ الكتاب ﴾: المراد به هنا التوراة..
قوله تعالى: ﴿ وقفينا من بعده بالرسل ﴾ أي أتبعنا من بعده بالرسل؛ لأن التابع يأتي في قفا المتبوع..
قوله تعالى: ﴿ وآتينا عيسى ابن مريم ﴾ أي أعطيناه ﴿ البينات ﴾: صفة لموصوف محذوف؛ والتقدير: الآية البينات.
أي الظاهرات في الدلالة على صدقه، وصحة رسالته؛ وهذه الآية البينات تشمل الآية الشرعية، كالشريعة التي جاء بها؛ والآية القدرية الكونية، كإحياء الموتى، وإخراجهم من قبورهم بإذن الله..   ثم زاد بياناً في فوائد الآية بقوله: أن عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم أعطاه الله سبحانه وتعالى آيات كونية، وشرعية؛ مثال الشرعية: الإنجيل؛ ومثال الكونية: إحياء الموتى، وإخراجهم من القبور، وإبراء الأكمه، والأبرص، وأنه يخلق من الطين كهيئة الطير، فينفخ فيه، فيكون طيراً يطير بإذن الله؛ وكذلك أيضاً يخبرهم بما يأكلون، وما يدخرون في بيوتهم؛ قال العلماء: إنما أعطي هذه الآية الكونية؛ لأن الطب في عهده ارتقى إلى درجة عالية، فأتاهم بآيات لا يقدر الأطباء على مثلها؛ كما أن محمداً صلى الله عليه وسلم ترقى في عهده الكلام إلى منْزلة عالية في البلاغة، والفصاحة؛ فآتاه الله سبحانه وتعالى القرآن العظيم الذي عجزوا أن يأتوا بمثله..اهـ[34].   • ﴿ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ﴾ قال السعدي-رحمه الله: ﴿ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ﴾ أي: قواه الله بروح القدس ثم قال: قال أكثر المفسرين: إنه جبريل عليه السلام، وقيل: إنه الإيمان الذي يؤيد الله به عباده.اهـ[35].   • وزاد ابن العثيمين في بيان المقصود "بروح القدس"فقال مانصه: و"القُدُس"، و"القُدْس" بمعنى الطاهر؛ واختلف المفسرون في المراد بـ "روح القدس":. القول الأول: أن المراد روح عيسى؛ لأنها روح قدسية طاهرة؛ فيكون معنى: ﴿ أيدناه بروح القدس ﴾ أي أيدناه بروح طيبة طاهرة تريد الخير، ولا تريد الشر..   والقول الثاني: أن المراد بـ "روح القدس": الإنجيل؛ لأن الإنجيل وحي؛ والوحي يسمى روحاً، كما قال الله تعالى: ﴿ وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ﴾ [الشورى: 52]..   والقول الثالث: أن المراد بـ "روح القدس" جبريل.
عليه الصلاة والسلام.
كما قال تعالى: ﴿ قل نزله روح القدس من ربك ﴾[النحل: 102]: وهو جبريل؛ وقال النبي صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت وهو يهجو المشركين: "اللهم أيده بروح القدس"[36] أي جبريل؛ وهذا أصح الأقوال.
وهو أن المراد بـ "روح القدس": جبريل.
عليه الصلاة والسلام.
يكون قريناً له يؤيده، ويقويه، ويلقنه الحجة على أعدائه؛ وهذا الذي رجحناه هو الذي رجحه ابن جرير، وابن كثير.
أن المراد بـ "روح القدس": جبريل عليه الصلاة والسلام..اهـ[37].   •﴿ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ ﴾ قال أبو جعفر الطبري في تفسيرها: يقول الله جل ثناؤه لهم: يا معشر يهود بني إسرائيل، لقد آتينا موسى التوراة، وتابعنا من بعده بالرسل إليكم، وآتينا عيسى ابن مريم البينات والحجج، إذ بعثناه إليكم، وقويناه بروح القدس، وأنتم كلما جاءكم رسول من رسلي بغير الذي تهواه نفوسكم استكبرتم عليهم - تجبرا وبغيا - استكبار إمامكم إبليس، فكذبتم بعضا منهم.
وقتلتم بعضا.
فهذا فعلكم أبدا برسلي.اهـ[38].   • وزاد العلامة ابن العثيمين في تفسير هذه الجزئية فقال رحمه الله: قوله تعالى: ﴿ أفكلما جاءكم رسول ﴾ أي من الله؛ { بما } أي بشرع؛ ﴿ لا تهوى أنفسكم ﴾ أي لا تريد؛ ﴿ استكبرتم ﴾ أي سلكتم طريق الكبرياء، والعلوّ على ما جاءت به الرسل؛ ﴿ ففريقاً ﴾ أي طائفة؛ ونصب على أنه مفعول مقدم لـ﴿ كذبتم ﴾؛ ﴿ وفريقاً تقتلون ﴾ أي وطائفة أخرى تقتلونهم؛ وقدم المفعول على عامله؛ لإفادة الحصر مع مراعاة رؤوس الآي؛ والحصر هنا في أحد شيئين لا ثالث لهما: إما التكذيب؛ وإما القتل.
يعني مع التكذيب..
ثم قال: وهنا قال تعالى: ﴿ كذبتم ﴾.
فعل ماضٍ؛ وقال تعالى: ﴿ تقتلون ﴾.
فعل مضارع؛ فأما كون الأول فعلاً ماضياً فالأمر فيه ظاهر؛ لأنه وقع منهم التكذيب؛ وأما الإتيان بفعل مضارع بالنسبة للقتل فهو أولاً مراعاة لفواصل الآية؛ لأنه لو قال: "فريقاً قتلتم" لم تتناسب مع التي قبلها، والتي بعدها؛ ثم إن بعض العلماء أبدى فيها نكتة: وهي أن هؤلاء اليهود استمر قتلهم الرسل حتى آخرهم محمد صلى الله عليه وسلم فإنهم قتلوا الرسول صلى الله عليه وسلم بالسم الذي وضعوه له في خيبر؛ فإنه صلى الله عليه وسلم ما زال يتأثر منه حتى إنه صلى الله عليه وسلم في مرض موته قال: "ما زالت أكلة خيبر تعاودني، وهذا أوان انقطاع الأبهر مني"[39]؛ قال الزهري: إن النبي صلى الله عليه وسلم مات شهيداً؛ لأن اليهود تسببوا في قتله؛ وهذا ليس ببعيد أن يكون هذا من أسرار التعبير بالمضارع في القتل؛ وإن كان قد يَرِدُ عليه أن التكذيب استمر حتى زمن الرسول صلى الله عليه وسلم فلماذا لم يقل: "فريقاً تكذبون وفريقاً تقتلون"؟! والجواب عن هذا أن القتل أشد من التكذيب؛ فعبر عنه بالمضارع المستمر إلى آخر الرسل..   فإن قيل: كيف يصح قول الزهري: إن النبي صلى الله عليه وسلم مات شهيداً؛ لأن اليهود كانوا سبباً في قتله، وقد قال الله تعالى: ﴿ والله يعصمك من الناس ﴾؟ فالجواب: المراد بقوله تعالى: ﴿ يعصمك من الناس ﴾: حال التبليغ؛ أي بلغ وأنت في حال تبليغك معصوم، ولهذا لم يعتد عليه أحد أبداً في حال تبليغه، فقتله..[40].   • ﴿ وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ ﴾ (88) إعراب مفردات الآية [41]: الواو استئنافيّة (قالوا) فعل وفاعل (قلوب) مبتدأ مرفوع و(نا) ضمير متّصل في محلّ جرّ مضاف إليه (غلف) خبر مرفوع.
(بل) حرف إضراب وابتداء (لعن) فعل ماض و(هم) ضمير متّصل مفعول به (اللّه) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (بكفر) جارّ ومجرور متعلّق ب (لعن) والباء للسببيّة و(هم) مضاف إليه الفاء عاطفة (قليلا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو صفته أي يؤمنون إيمانا قليلا، (ما) زائدة لتأكيد المعنى، (يؤمنون) مضارع مرفوع..
والواو فاعل.اهـ   روائع البيان والتفسير: • ﴿ وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ ﴾ قال ابن القيم- رحمه الله: قد اختلف في معنى قولهم «قُلُوبُنا غُلْفٌ». فقالت طائفة: المعنى قلوبنا أوعية للحكمة والعلم.
فما بالها لا تفهم عنك ما أتيت به؟ أو لا تحتاج إليك؟ وعلى هذا فيكون «غلف» جمع غلاف.
والصحيح: قول أكثر المفسرين: إن المعنى قلوبنا لا تفقهه، ولا تفهم ما تقول.
وعلى هذا فهو جمع أغلف، كأحمر وحمر.
قال أبو عبيدة: كل شيء في غلاف فهو أغلف، كما يقال: سيف أغلف، وقوس أغلف، ورجل أغلف، غير مختون.
وقال ابن عباس وقتادة: على قلوبنا غشاوة، فهي في أوعية، فلا تعي ولا تفقه ما تقول.   هذا هو الصواب في معنى الآية لتكرر نظائره في القرآن.
كقولهم: 41: 5 ﴿ قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ ﴾ وقوله تعالى: 18: 102 ﴿ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي ﴾ ونظائر ذلك. وأما قول من قال: هي أوعية للحكمة، فليس في اللفظ ما يدل عليه البتة.
وليس له في القرآن نظير يحمل عليه، ولا يقال مثل هذا اللفظ في مدح الإنسان نفسه بالعلم والحكمة، فأين وجدتم في الاستعمال قول قائل: قلبي غلاف، وقلوب المؤمنين العالمين غلف، أي أوعية للعلم.   والغلاف قد يكون وعاء للجيد والرديء.
فلا يلزم من كون القلب غلافا أن يكون داخله العلم والحكمة.
وهذا ظاهر جدا. فإن قيل: فالإضراب: «بل» على هذا القول الذي قويتموه، ما معناه؟. أما على القول الآخر فظاهر، أي ليست قلوبكم محلا للعلم والحكمة، بل مطبوع عليها.   قيل: وجه الإضراب في غاية الظهور.
وهو انهم احتجوا بأن اللّه لم يفتح لهم الطريق إلى فهم ما جاء به الرسول ومعرفته، بل جعل قلوبهم داخلة في غلف فلا تفقهه.
فكيف تقوم به عليهم الحجة؟ وكأنهم ادعوا أنّ قلوبهم خلقت في غلف، فهم معذورون في عدم الإيمان.
فأكذبهم اللّه وقال:﴿ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ ﴾ وفي الآية الأخرى: 4: 154 ﴿ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ ﴾ فأخبر سبحانه أن الطبع والإبعاد عن توفيقه وفضله إنما كان بكفرهم الذي اختاروه لأنفسهم، وآثروه على الإيمان.
فعاقبهم عليه بالطبع واللعنة.   والمعنى: لم يخلق قلوبهم غلفا لا تعي ولا تفقه، ثم أمرهم بالإيمان، وهم لا يفقهونه، بل اكتسبوا أعمالا عاقبناهم عليها بالطبع على القلوب والختم عليها.اهـ[42].   • ﴿ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ ﴾ قال السعدي في تفسيرها –رحمه الله-:أي: أنهم مطرودون ملعونون، بسبب كفرهم، فقليلا المؤمن منهم، أو قليلا إيمانهم، وكفرهم هو الكثير[43].   • ﴿ وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾ (89) إعراب مفردات الآية [44]: الواو عاطفة (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط متعلّق بالجواب (جاء) فعل ماض و(هم) ضمير متّصل في محلّ نصب مفعول به (كتاب) فاعل مرفوع (من عند) جارّ ومجرور متعلّق ب (جاء)، (اللّه) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (مصدّق) نعت ل (كتاب) مرفوع مثله اللام حرف جرّ، (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (مصدّق)، (مع) ظرف مكان منصوب متعلّق بمحذوف صلة ما و(هم) ضمير متّصل مضاف إليه الواو اعتراضيّة (كانوا) فعل ماض ناقص مبنيّ على الضمّ..
والواو اسم كان (من) حرف جرّ (قبل) اسم مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ متعلّق ب (يستفتحون) وهو مضارع مرفوع..
والواو فاعل (على) حرف جرّ (الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق ب (يستفتحون) بتضمينه معنى يستنصرون (كفروا) فعل ماض وفاعله الفاء عاطفة (لّما جاءهم) كالسابق (ما) اسم موصول في محلّ رفع فاعل (عرفوا) فعل ماض وفاعله (كفروا) مثل عرفوا الباء حرف جرّ الهاء ضمير متّصل في محلّ جرّ متعلّق ب (كفروا).
الفاء رابطة لجواب شرط مقدّر (لعنة) مبتدأ مرفوع (اللّه) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (على الكافرين) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ..
وعلامة الجرّ الياء.اهـ.   روائع البيان والتفسير: سبب نزول هذه الآية ما جاء عن عاصم بن عمر بن قتادة عن رجال من قومه قالوا: إن مما دعانا إلى الإسلام مع رحمة الله تعالى وهداه لنا لما كنا نسمع من رجال يهود، وكنا أهل شرك أصحاب أوثان، وكانوا أهل كتاب عندهم علم ليس لنا، وكانت لا تزال بيننا وبينهم شرور فإذا نلنا منهم بعض ما يكرهون قالوا إنه قد تقارب زمان نبي يبعث الآن نقتلكم معه قتل عاد وإرم فكنا كثيرا ما نسمع ذلك منهم فلما بعث الله رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أجبناه حين دعانا إلى الله تعالى وعرفنا ما كانوا يتوعدوننا به فبادرناهم إليه فآمنا به وكفروا به ففينا وفيهم نزل الآيات من البقرة ﴿ وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾ ا هـ[45].   • ﴿ وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ قال ابن العثيمين-رحمه الله: قوله تعالى: ﴿ ولما جاءهم كتاب ﴾: هو القرآن؛ ونكَّره هنا للتعظيم؛ وأكد تعظيمه بقوله تعالى: ﴿ من عند الله ﴾، وأضافه الله تعالى إليه؛ لأنه كلامه. قوله تعالى: ﴿ مصدق لما معهم ﴾: له معنيان: الأول: أنه حكم بصدقها، كما قال في قوله تعالى: ﴿ آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ﴾ [البقرة: 285]؛ فهو يقول عن التوراة: إنه حق، وعن الإنجيل: إنه حق؛ وعن الزبور: إنه حق؛ فهو يصدقها، كما لو أخبرك إنسان بخبر، فقلت: "صدقت" تكون مصدقاً له..
المعنى الثاني: أنه جاء مطابقاً لما أخبرت الكتب السابقة.
التوراة، والإنجيل؛ فعيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم (قال: ﴿ إني رسول الله إليكم مصدقاً لما بين يدي من التوراة ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ﴾ [الصف: 6]؛ فجاء هذا الكتاب مصدقاً لهذه البشارة..   وقوله تعالى: ﴿ لما معهم ﴾ أي من التوراة، والإنجيل؛ وهذا واضح أن التوراة أخبرت بالرسول صلى الله عليه وسلم إما باسمه، أو بوصفه الذي لا ينطبق على غيره..   قوله تعالى: ﴿ وكانوا من قبل ﴾ أي من قبل أن يجيئهم ﴿ يستفتحون ﴾ أي يستنصرون، ويقولون سيكون لنا الفتح، والنصر ﴿ على الذين كفروا ﴾ أي من المشركين الذين هم الأوس، والخزرج؛ لأنهم كانوا على الكفر، ولم يكونوا من أهل الكتاب.
كما هو معروف؛ فكانوا يقولون: إنه سيبعث نبي، وسنتبعه، وسننتصر عليكم؛ لكن لما جاءهم الشيء الذي يعرفونه كما يعرفون أبناءهم كفروا به.اهـ[46].   • ﴿ فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾ قال أبو جفر الطبري-رحمه الله-: فمعنى الآية: فخزي الله وإبعاده على الجاحدين ما قد عرفوا من الحق عليهم لله ولأنبيائه، المنكرين لما قد ثبت عندهم صحته من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم.
ففي إخبار الله عز وجل عن اليهود - بما أخبر الله عنهم بقوله:(فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به) - البيان الواضح أنهم تعمدوا الكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم، بعد قيام الحجة بنبوته عليهم، وقطع الله عذرهم بأنه رسوله إليهم.اهـ[47].   • وزاد ابن العثيمين في فوائد الآية في تفسيره مانصه: "أن الكافر مستحق للعنة الله، وواجبة عليه؛ لقوله تعالى: ﴿ فلعنة الله على الكافرين ﴾ ثم قال: استدل بعض العلماء بهذه الآية على جواز لعن الكافر المعين؛ ولكن لا دليل فيها؛ لأن اللعن الوارد في الآية على سبيل العموم؛ ثم هو خبر من الله عزّ وجلّ، ولا يلزم منه جواز الدعاء به؛ ويدل على منع لعن المعين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: "اللهم العن فلاناً، وفلاناً"[48].
لأئمة الكفر، فنهاه الله عن ذلك؛ ولأن الكافر المعين قد يهديه الله للإسلام إن كان حياً؛ وإن كان ميتاً فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم "لا تسبوا الأموات؛ فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا"[49] اهـ[50].   • ﴿ بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴾ (90) إعراب مفردات الآية [51]:
(بئس) فعل ماض جامد لإنشاء الذّم (ما) نكرة موصوفة في محلّ نصب تمييز للضمير المستتر الذي هو فاعل بئس، أي بئس الشيء شيئا اشتروا...
(اشتروا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ..
والواو فاعل الباء حرف جرّ والهاء ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (اشتروا) بتضمينه معنى استبدلوا (أنفس) مفعول به منصوب (هم) ضمير متّصل في محلّ جرّ مضاف إليه، (أن) حرف مصدري ونصب (يكفروا) مضارع منصوب وعلامة النصب حذف النون..
والواو فاعل.
والمصدر المؤوّل من أن والفعل في محلّ رفع مبتدأ خبره جملة بئس..
وهو المخصوص بالذم.
الباء حرف جرّ (ما) اسم موصول في محلّ جرّ متعلّق ب (يكفروا) (أنزل) فعل ماض (اللّه) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (بغيا) مفعول لأجله منصوب، (أن) كالأول (ينزّل) مضارع منصوب (اللّه) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (من فضل) جارّ ومجرور متعلّق ب (ينزل)، والهاء ضمير في محلّ جرّ مضاف إليه.
والمصدر المؤوّل من (أن) والفعل في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف تقديره على أن ينزّل..
متعلّق ب (بغيا).
(على) حرف جرّ (من) اسم موصول في محلّ جرّ بحرف الجرّ متعلّق ب (ينزل)، (يشاء) مضارع مرفوع والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (من عباد) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف حال من الضمير المحذوف في (يشاء) أي على من يشاء نزوله عليه من عباده، والهاء ضمير في محلّ جرّ مضاف اليه.
الفاء عاطفة (باءوا) فعل وفاعل (بغضب) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف حال من الواو في (باءوا) أي باءوا متلبسين بغضب أي مغضوبا عليهم (على غضب) جارّ ومجرور متعلّق بنعت ل (غضب) الأول.
الواو استئنافيّة (للكافرين) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر مقدّم، وعلامة الجرّ الياء (عذاب) مبتدأ مؤخّر مرفوع (مهين) نعت ل (عذاب) مرفوع مثله.اهـ.
روائع البيان والتفسير: • ﴿ بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا ﴾ قال ابن كثير في تفسيره مامختصره: قال مجاهد: ﴿ بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ ﴾ يهودُ شَرَوُا الحقَّ بالباطل، وكتمانَ مَا جاءَ به مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم بأن يبينوه.   وقال السدي: ﴿ بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ ﴾ يقول: باعوا به أنفسهم، يعني: بئسما اعتاضوا لأنفسهم ورضوا به [وعدلوا إليه من الكفر بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم إلى تصديقه ومؤازرته ونصرته].اهـ[52].   • وقال البغوي-رحمه الله- في تفسيرها: بئس الذي اختاروا لأنفسهم حين استبدلوا الباطل بالحق.
وقيل: الاشتراء هاهنا بمعنى البيع والمعنى بئس ما باعوا به حظ أنفسهم أي حين اختاروا الكفر ﴿ وبذلوا أنفسهم للنار ﴾.   ثم قال: ﴿ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﴾ يعني القرآن ﴿ بَغْيًا ﴾ أي حسدا وأصل البغي: الفساد ويقال بغى الجرح إذا فسد والبغي: الظلم، وأصله الطلب، والباغي طالب الظلم، والحاسد يظلم المحسود جهده، طلبا لإزالة نعمة الله تعالى عنه.اهـ[53].   • ﴿ أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ ﴾ قال ابن العثيمين في بيانها مانصه: قوله تعالى: ﴿ أن ينزل الله من فضله ﴾: "الفضل" في اللغة: زيادة العطاء؛ والمراد بـ "الفضل" هنا الوحي، أو القرآن، كما قاله تعالى: ﴿ قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ﴾ ﴿ مَنْ ﴾ اسم موصول؛ والمراد: النبي صلى الله عليه وسلم لأن القرآن في الحقيقة نزل على النبي صلى الله عليه وسلم للناس، كما قال تعالى: ﴿ كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور ﴾ [إبراهيم: 1]؛ و﴿ يشاء ﴾ أي يريد بالإرادة الكونية؛ والمراد بـ﴿ عباده ﴾ هنا الرسل..   قوله تعالى: ﴿ فباءوا ﴾ أي رجعوا؛﴿ بغضب ﴾: الباء للمصاحبة.
يعني رجعوا مصطحبين لغضب من الله سبحانه وتعالى؛ ونكَّره للتعظيم؛ ولهذا قال بعض الناس: إن المراد بـ "الغضب": غضب الله سبحانه وتعالى، وغيره.
حتى المؤمنين من عباده يغضبون من فعل هؤلاء، وتصرفهم..   قوله تعالى: ﴿ على غضب ﴾.
كقوله تعالى: ﴿ ظلمات بعضها فوق بعض ﴾ [النور: 40].
يعني غضباً فوق غضب؛ فما هو الغضب الذي باءوا به؟ وما هو الغضب الذي كان قبله؟ الجواب: الغضب الذي باءوا به أنهم كفروا بما عرفوا، كما قال تعالى: ﴿ فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ﴾؛ والغضب السابق أنهم استكبروا عن الحق إذا كان لا تهواه أنفسهم، كما قال تعالى: ﴿ أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ﴾ [البقرة: 87]؛ والغضب الثالث: قتلهم الأنبياء، أو تكذيبهم؛ فهذه ثلاثة أنواع من أسباب الغضب؛ وقد يكون أيضاً هناك أنواع أخرى..اهـ[54].   • ﴿ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴾ أي: مؤلم موجع، وهو صِلِيُّ الجحيم، وفوت النعيم المقيم، فبئس الحال حالهم، وبئس ما استعاضوا واستبدلوا من الإيمان بالله وكتبه ورسله، الكفر به، وبكتبه، وبرسله، مع علمهم وتيقنهم، فيكون أعظم لعذابهم) قاله السعدي-رحمه الله-في تفسيره.اهـ[55].   • ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ (91) إعراب مفردات الآية [56]:
الواو عاطفة (إذا) ظرف للمستقبل يتضمّن معنى الشرط مبنيّ في محلّ نصب متعلّق بالجواب قالوا (قيل) فعل ماض مبنيّ للمجهول اللام حرف جرّ و(هم) ضمير متّصل في محلّ جرّ متعلّق ب (قيل)، (آمنوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون...
والواو فاعل الباء حرف جرّ (ما) اسم موصول مبني في محلّ جرّ متعلّق ب (آمنوا)، (أنزل) فعل ماض (اللّه) فاعل مرفوع (قالوا) فعل ماض وفاعله (نؤمن) مضارع مرفوع والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن (بما) مثل الأول متعلّق ب (نؤمن)، (أنزل) ماض مبنيّ للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو (على) حرف جرّ و(نا) ضمير متّصل في محلّ جرّ متعلّق ب (أنزل)، الواو حاليّة (يكفرون) مضارع مرفوع وعلامة الرفع ثبوت النون..
والواو فاعل (بما) مثل الأول متعلّق ب (يكفرون)، (وراء) ظرف مكان منصوب متعلّق بمحذوف صلة ما والهاء مضاف إليه.
الواو حاليّة (هو) ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ (الحق) خبر مرفوع (مصدّقا) حال مؤكدة من ضمير الحقّ اللام حرف جر (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق ب (مصدّقا)، (مع) ظرف مكان منصوب متعلّق بمحذوف صلة ما و(هم) ضمير متّصل مضاف إليه.
(قل) فعل أمر والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت الفاء رابطة لجواب شرط مقدّر اللام حرف جرّ (ما) اسم استفهام مبنيّ في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (تقتلون) وهو مضارع مرفوع..
والواو فاعل (أنبياء) مفعول به منصوب (اللّه) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (من) حرف جرّ (قبل) اسم مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ متعلق ب (تقتلون) لأنه بمعنى قتلتم (إن) حرف شرط جازم، (كنتم) فعل ماض ناقص مبنيّ على السكون في محل جزم..
و(تم) ضمير متّصل اسم كان (مؤمنين) خبر كان منصوب وعلامة النصب الياء.اهـ.

روائع البيان والتفسير: • ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ ﴾ قال السعدي في تفسيرها ببيان شافي مانصه: أي: وإذا أمر اليهود بالإيمان بما أنزل الله على رسوله، وهو القرآن استكبروا وعتوا، و﴿ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنزلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ ﴾ أي: بما سواه من الكتب، مع أن الواجب أن يؤمن بما أنزل الله مطلقا، سواء أنزل عليهم، أو على غيرهم، وهذا هو الإيمان النافع، الإيمان بما أنزل الله على جميع رسل الله.   وأما التفريق بين الرسل والكتب، وزعم الإيمان ببعضها دون بعض، فهذا ليس بإيمان، بل هو الكفر بعينه، ولهذا قال تعالى:﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا ﴾.   ولهذا رد عليهم تبارك وتعالى هنا ردا شافيا، وألزمهم إلزاما لا محيد لهم عنه، فرد عليهم بكفرهم بالقرآن بأمرين فقال: ﴿ وَهُوَ الْحَقُّ ﴾ فإذا كان هو الحق في جميع ما اشتمل عليه من الإخبارات، والأوامر والنواهي، وهو من عند ربهم، فالكفر به بعد ذلك كفر بالله، وكفر بالحق الذي أنزله.   ثم قال: ﴿ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ ﴾ أي: موافقا له في كل ما دل عليه من الحق ومهيمنا عليه.   فلم تؤمنون بما أنزل عليكم، وتكفرون بنظيره؟ هل هذا إلا تعصب واتباع للهوى لا للهدى؟ وأيضا، فإن كون القرآن مصدقا لما معهم، يقتضي أنه حجة لهم على صدق ما في أيديهم من الكتب، قلا سبيل لهم إلى إثباتها إلا به، فإذا كفروا به وجحدوه، صاروا بمنزلة من ادعى دعوى بحجة وبينة ليس له غيرها، ولا تتم دعواه إلا بسلامة بينته، ثم يأتي هو لبينته وحجته، فيقدح فيها ويكذب بها؛ أليس هذا من الحماقة والجنون؟ فكان كفرهم بالقرآن، كفرا بما في أيديهم ونقضا له.اهـ[57].   • ﴿ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ قال ابن كثير: أي: إن كنتم صادقين في دعواكم الإيمان بما أنزل إليكم، فلم قتلتم الأنبياء الذين جاؤوكم بتصديق التوراة التي بأيديكم والحكم بها وعدم نسخها، وأنتم تعلمون صدقهم؟ قتلتموهم بغيًا وحسدًا وعنادًا واستكبارًا على رسل الله، فلستم تتبعون إلا مجرد الأهواء، والآراء والتشهي كما قال تعالى ﴿ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ ﴾ [البقرة: 87].اهـ[58].   • وزاد أبو جعفر الطبري-رحمه الله -: وأما قوله: ﴿ إن كنتم مؤمنين ﴾، فإنه يعني: إن كنتم مؤمنين بما نزل الله عليكم كما زعمتم.
وإنما عنى بذلك اليهود الذين أدركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلافهم - إن كانوا وكنتم، كما تزعمون أيها اليهود، مؤمنين.
وإنما عيرهم جل ثناؤه بقتل أوائلهم أنبياءه، عند قولهم حين قيل لهم:(آمنوا بما أنزل الله.
قالوا: نؤمن بما أنزل علينا.
لأنهم كانوا لأوائلهم - الذين تولوا قتل أنبياء الله، مع قيلهم: نؤمن بما أنزل علينا - متولين، وبفعلهم راضين.
فقال لهم: إن كنتم كما تزعمون مؤمنين بما أنزل عليكم، فلم تتولون قتلة أنبياء الله؟ أي: ترضون أفعالهم.
اهـ[59].


[1] انظر الجدول في إعراب القرآن لمحمود بن عبدالرحيم صافي (المتوفى: 1376هـ) نشر: دار الرشيد مؤسسة الإيمان - دمشق( 1/ 174 ). [2] جامع البيان في تأويل القرآن لأبي جعفر الطبري، تحقيق أحمد محمد شاكر- الناشر: مؤسسة الرسالة (2 / 274 / 1399 ). [3] تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان لعبد الرحمن بن ناصر السعدي- الناشر: مؤسسة الرسالة(1 / 57). [4] تفسير العلامة محمد العثيمين -مصدر الكتاب: موقع العلامة العثيمين (3/ 193). [5]أنظر الجدول في إعراب القرآن لمحمود بن عبد الرحيم صافي (المتوفى: 1376هـ) نشر: دار الرشيد مؤسسة الإيمان – دمشق( 1/ 175 ). [6] تفسير العلامة محمد العثيمين -مصدر الكتاب: موقع العلامة العثيمين (3 / 191). [7] تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان لعبد الرحمن بن ناصر السعدي- الناشر: مؤسسة الرسالة( 1 / 57 ). [8] جامع البيان في تأويل القرآن لأبي جعفر الطبري، تحقيق أحمد محمد شاكر- الناشر: مؤسسة الرسالة (2 / 282 / 1428). [9] أنظر الجدول في إعراب القرآن لمحمود بن عبدالرحيم صافي (المتوفى: 1376هـ) نشر: دار الرشيد مؤسسة الإيمان - دمشق( 1/ 177 ). [10] تفسير القرآن العظيم لأبن كثير- الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع( 1 / 316 ). [11] أخرجه البخاري برقم/ 4407-باب قوله{ فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين }. [12] سبق تخريجه. [13] سبق تخريجه. [14] تفسير العلامة محمد العثيمين -مصدر الكتاب: موقع العلامة العثيمين (3 / 192 ). [15] أنظر الجدول في إعراب القرآن لمحمود بن عبدالرحيم صافي (المتوفى: 1376هـ) نشر: دار الرشيد مؤسسة الإيمان – دمشق( 1/ 177-178 ). [16] تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان لعبد الرحمن بن ناصر السعدي- الناشر: مؤسسة الرسالة (1 / 57). [17] تفسير العلامة محمد العثيمين -مصدر الكتاب: موقع العلامة العثيمين (3 / 195 ). [18] جامع البيان في تأويل القرآن لأبي جعفر الطبري، تحقيق أحمد محمد شاكر- الناشر: مؤسسة الرسالة (2 / 299 / 1462 ). [19] أنظر الجدول في إعراب القرآن لمحمود بن عبدالرحيم صافي (المتوفى: 1376هـ) نشر: دار الرشيد مؤسسة الإيمان - دمشق( 1/ 182 ). [20] أخرجه البخاري برقم / 3957 -باب منزل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح [21] خرجه البخاري برقم / 6756 -باب ما يكره من التعمق والتنازع في العلم والغلو في الدين. [22] تفسير العلامة محمد العثيمين -مصدر الكتاب: موقع العلامة العثيمين ( 3/ 199 ). [23] معالم التنزيل للبغوي- الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع (1 / 117 ). [24] أنظر الجدول في إعراب القرآن لمحمود بن عبد الرحيم صافي (المتوفى: 1376هـ) نشر: دار الرشيد مؤسسة الإيمان - دمشق( 1/ 183-184 ). [25] تفسير القرآن العظيم لأبن كثير- الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع( 1 381). [26] تفسير العلامة محمد العثيمين -مصدر الكتاب: موقع العلامة العثيمين (3 / 204 ). [27] تفسير العلامة محمد العثيمين -مصدر الكتاب: موقع العلامة العثيمين (3 / 202 ). [28] جامع البيان في تأويل القرآن لأبي جعفر الطبري، تحقيق أحمد محمد شاكر- الناشر: مؤسسة الرسالة (2 / 316 / 1481). [29] أنظر الجدول في إعراب القرآن لمحمود بن عبد الرحيم صافي (المتوفى: 1376هـ) نشر: دار الرشيد مؤسسة الإيمان – دمشق( 1/ 188-189 ). [30] جامع البيان في تأويل القرآن لأبي جعفر الطبري، تحقيق أحمد محمد شاكر- الناشر: مؤسسة الرسالة (2 / 316 / 1481 ). [31] تفسير العلامة محمد العثيمين -مصدر الكتاب: موقع العلامة العثيمين (3 / 202). [32] جامع البيان في تأويل القرآن لأبي جعفر الطبري، تحقيق أحمد محمد شاكر- الناشر: مؤسسة الرسالة (2 / 316 / 1481 ). [33] أنظر الجدول في إعراب القرآن لمحمود بن عبد الرحيم صافي (المتوفى: 1376هـ) نشر: دار الرشيد مؤسسة الإيمان - دمشق( 1/ 190). [34] تفسير العلامة محمد العثيمين -مصدر الكتاب: موقع العلامة العثيمين (3 / 206 ). [35] تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان لعبد الرحمن بن ناصر السعدي- الناشر: مؤسسة الرسالة( 1 / 58). [36] أخرجه مسلم برقم/ 4540-بَاب فَضَائِلِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ والبخاري برقم/ 434 -باب الشعر في المسجد. [37] تفسير العلامة محمد العثيمين -مصدر الكتاب: موقع العلامة العثيمين (3 / 207 ). [38] جامع البيان في تأويل القرآن لأبي جعفر الطبري، تحقيق أحمد محمد شاكر- الناشر: مؤسسة الرسالة ( 2/ 324 / 1496 [39] انظر حديث رقم: 5629 في صحيح الجامع للعلامة للألباني- رحمه الله. [40] تفسير العلامة محمد العثيمين -مصدر الكتاب: موقع العلامة العثيمين (3 / 207 ). [41] أنظر الجدول في إعراب القرآن لمحمود بن عبد الرحيم صافي (المتوفى: 1376هـ) نشر: دار الرشيد مؤسسة الإيمان - دمشق( 1/ 192 ). [42] تفسير القرآن الكريم - لابن القيم )-نسخة المكتبة الشاملة ( 1/ 139 ). [43] تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان لعبد الرحمن بن ناصر السعدي- الناشر: مؤسسة الرسالة( 1 / 58) [44] أنظر الجدول في إعراب القرآن لمحمود بن عبد الرحيم صافي (المتوفى: 1376هـ) نشر: دار الرشيد مؤسسة .الإيمان – دمشق( 1/ 193 ). [45] قال في الصحيح المسند من أسباب النزول المحدث العلامة أبي عبد الرحمن مقبل بن هادى الوادعى–رحمه الله- بتحقيقه- ص(21 )-الطبعة الرابعة- وهو حديث حسن، فإن ابن إسحاق إذا صرح بالتحديث فحديثه حسن كما ذكره الحافظ الذهبي في الميزان. [46] تفسير العلامة محمد العثيمين -مصدر الكتاب: موقع العلامة العثيمين (3/ 212 ). [47] جامع البيان في تأويل القرآن لأبي جعفر الطبري، تحقيق أحمد محمد شاكر- الناشر: مؤسسة الرسالة ( 2/ 337 / 1533 ). [48] - الحديث أخرجه البخاري عن سالم عن أبيه برقم/ 3762- باب ﴿ ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ﴾ وتمام متنه" أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع من الركعة الآخرة من الفجر يقول اللهم العن فلانا وفلانا وفلانا بعد ما يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد فأنزل الله ﴿ ليس لك من الأمر شيء إلى قوله فإنهم ظالمون ﴾". [49] أخرجه البخاري برقم/ 6035 -باب سكرات الموت. [50] تفسير العلامة محمد العثيمين -مصدر الكتاب: موقع العلامة العثيمين ( 3/ 216 ). [51] أنظر الجدول في إعراب القرآن لمحمود بن عبد الرحيم صافي (المتوفى: 1376هـ) نشر: دار الرشيد مؤسسة الإيمان – دمشق( 1/ 195-196 ). [52] تفسير القرآن العظيم لأبن كثير- الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع( 1 / 327 ). [53] معالم التنزيل للبغوي- الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع (1 / 121 ). [54] تفسير العلامة محمد العثيمين -مصدر الكتاب: موقع العلامة العثيمين (3 / 215). [55] تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان لعبد الرحمن بن ناصر السعدي- الناشر: مؤسسة الرسالة(1 / 58 ). [56] أنظر الجدول في إعراب القرآن لمحمود بن عبد الرحيم صافي (المتوفى: 1376هـ) نشر: دار الرشيد مؤسسة الإيمان – دمشق( 1/ 197-198). [57] تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان لعبد الرحمن بن ناصر السعدي- الناشر: مؤسسة الرسالة( 1 / 59 ). [58] تفسير القرآن العظيم لأبن كثير- الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع( 1 / 328 ). [59] جامع البيان في تأويل القرآن لأبي جعفر الطبري، تحقيق أحمد محمد شاكر- الناشر: مؤسسة الرسالة (2 / 354 / 1560 ).



شارك الخبر

فهرس موضوعات القرآن