أرشيف المقالات

الإرجاف لا يخيف المؤمنين الصادقين

مدة قراءة المادة : 4 دقائق .
2الإرجاف لا يخيف المؤمنين الصادقين

الحمد لله الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلدْ ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، المنزَّه عن الشريك والولد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الذي أوجب عبادته على كل أحد، وأشهد أن قائدنا وحبيبنا وشفيعنا محمدًا عبدُ الله ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله الطاهِرين، وصحابته الغرِّ الميامين، ومَن تبعهم وسار على دربهم واستنَّ بسنَّتهم بإحسان إلى يوم الدِّين، وبعد:
 
فلا ينبغي للمؤمن الصادق أن يُخيفه إرجافُ أعداء الإسلام، وتسلُّطُهم على مؤسَّسات المسلمين الخيرية، واتهامها بتمويل الإرهاب المعروف مِن قِبَل أعداء الإسلام؛ بل الإرهاب هو ما يُدَرَّس في بلاد أعداء المسلمين مِن يهود ونصارى، ويُمَوَّل مِن قِبَل حكوماتهم وشركاتهم؛ بل وأفرادهم، باسم التبرُّعات الخيرية على زعمهم؛ حتى انتشرت مدارس الإرهاب ومنظَّماته ومليشياته بالآلاف، إن لم تكنْ بالملايين، وأصبح ما يُصرَف لهذا العمل الإرهابي يقدَّر بمليارات الدولارات على مرأى ومسمع من البشر، في محاولة لإطفاء نور الله، ولكنَّ الله متم نوره، ومُعلٍ كلمته، ولو كره المشركون.
 
إن الإسلام هو دين الله، بعث به نبيَّه محمدًا -صلى الله عليه وسلم- خاتم الأنبياء، فلا بد أن يَظهر ويَنتشر؛ فهو دين الله، والخلق خلْق الله، والله هو العالم بمصالح خلقِه وما يُصلِحهم.
 
إنَّ ما يُنفِقه أعداء الإسلام من أموال للصدِّ عن الإسلام ستكون حسرةً عليهم؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ * لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ [الأنفال: 36، 37].
 
وإن الكفار هم أعداء الله وأعداء البشرية، يُنفقون الأموال للإفساد في الأرض، وقتْل البشر بأنواع المبيدات، وإفساد الأخلاق ويتباكَون مكرًا وخِداعًا على حقوق الإنسان، ويُكرمون الكلاب، وأعمالُهم في ذلك معروفة ومشهورة، وعندما تتكوَّن جمعية أو جمعيات خيرية من المسلمين لمساعدة ضحايا الكفْر والمُفسِدين في الأرض، تقوم الدنيا ولا تقعد من قِبَلهم ضد المسلمين وجمعياتهم الخيرية، التي لا تقوم إلا بجزء يسير مما يجب أن تقوم به لإنقاذ ضحايا الظالمين مِن أعداء البشرية في مقابل ما يقوم به أعداؤها من أعمال الهدْم والتدمير، وسفك الدماء والتشريد؛ خصوصًا بلاد المسلمين التي عانت الويلات منهم.
 
فعلى المسلمين جميعًا -حكوماتٍ ومؤسساتٍ خيرية وأفرادًا- أن لا يَعبؤوا بهذا الإرجاف والتشهير والاتهامات الباطلة، التي هي بمثابة التخذيل عن أعمال الخير المطلوبة منهم في كل زمان ومكان، ومُثابون عليها مِن الله؛ قال تعالى: ﴿ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ ﴾ [البقرة: 272] فلا يَنبغي أن تَثني المسلمين جعجَعةُ الكافرين عن أعمال الخير، التي هي سمةٌ مِن سمات المسلمين، وعادةٌ من عاداتهم قديمًا وحديثًا، ومما حثَّ الله ورسوله عليه، ورتَّب الثواب على ذلك، وحتى لا يقع المسلمون فريسةً لأعدائهم في وقت من الأوقات، والله ناصِرٌ دينَه،ولكنْ يَبتلي عباده ليظهر الصادق؛ فيجازى على عمله.
 
أرجو الله أن يُعلي كلمته، وينصر دينه، ويردَّ كيد أعدائه في نحورهم؛ إنه سميع مجيب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

شارك الخبر

روائع الشيخ عبدالكريم خضير