أرشيف المقالات

تأثير العقيدة في كتب علوم القرآن: باء السببية في الإتقان للسيوطي نموذجا

مدة قراءة المادة : 18 دقائق .
2تأثير العقيدة في كتب علوم القرآن (باء السببية في الإتقان للسيوطي نموذجًا)
لا ريبَ أن للعقيدة تأثيرًا في التصنيف؛ فما مِن عالِمٍ صنَّف في فنٍّ من الفنون إلا وينطلق مِن عقيدته ويصدر عنها، وهذا ما يلاحظ بقوة في كتب التفسير[1].   ومِن الفنون التي يظهَر فيها تأثيرُ عقيدة المصنِّف بوضوحٍ علومُ القرآن، وقد اخترتُ نموذجًا لبيان هذا التأثيرِ كتابَ الإتقان للعلامةِ السيوطيِّ رحمه الله تعالى[2].   وقد حوى هذا الكتابُ الماتع - كما هو معلوم - أنواعًا من علوم القرآن، أَوْصَلها الإمام عبدالرحمن السيوطيُّ إلى ثمانين نوعًا.   ومِن الأنواع التي ذكرها الإمام السيوطي رحمه الله تعالى: "في معرفة معاني الأدوات التي يحتاج إليها المفسِّر"، وهو النوع الأربعون، وقد خصَّها للكلام عن معاني كل الأدوات التي لا يستغني عنها أيُّ مفسرٍ أو طالب تفسير، سواء الحروف أو الأسماء أو الأفعال أو الظروف[3].   ومن الأدوات التي ذكرها في هذا النوعِ حرفُ الباء، وذكر لها اثنَي عشرَ معنًى؛ منها المقابلة؛ حيث قال:" الحادي عشر: المقابلة، وهي الداخلة على الأعواض؛ نحو: ﴿ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 32]، وإنما لم نُقدِّرها باءَ السببية كما قال المعتزلة؛ لأن المُعطِي بعِوَضٍ قد يُعطي مجانًا، وأما المسبب، فلا يوجد بدون السبب"؛ اهـ.   وعند قراءتي لهذا الكلامِ استغربتُ بادئ الأمر، لكن لَمَّا تأمَّلتُه جيدًا علِمتُ أن الإمام السيوطي ذكر هذا المعنى لحرفِ الباء متأثرًا بعقيدته الأشعرية؛ وذلك من وجهينِ اثنينِ: 1- باب الإيمان. 2- باب القدر.   • فالأشاعرة في باب الإيمان مرجئةٌ، وكما هو معلوم الإيمانُ عندهم "قول باللسان واعتقاد بالجنان"، فلا يدخل العملُ في مُسمَّى الإيمان، فهو التصديقُ فقط، ومِن ثَمَّ قالوا بتلك المقولة الباطلة: "لا يضرُّ مع الإيمان معصيةٌ، ولا ينفع مع الكفر طاعةٌ".   كما أن الإيمانَ عندهم شيءٌ واحد لا يتجزَّأ ولا يتفاضل، فالناس سواسيةٌ في إيمانهم، فإيمانُ جبريل كإيمانِ أفسق الناس إن كان عنده أصل الإيمان[4]، كما أن الإيمانَ عندهم لا يزيد ولا ينقص.   وكل هذا في غاية البطلان؛ فإن "جميع ما يحبُّه الله ورسولُه صلى الله عليه وسلم مِن أقوال العبد وأعماله الباطنة والظاهرة - يدخلُ في مسمى الإيمان عند عامة السلف والأئمة من الصحابة والتابعين وتابعيهم، الذين يجعلون الإيمان قولًا وعملًا، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية...، فأصل الإيمان في القلبِ، وهو قول القلب وعمله، وهو إقرار بالتصديق والحب والانقياد، وما كان في القلب فلا بد أن يظهر مُوجِبُه ومقتضاه على الجوارح، وإذا لم يعمل بموجبه ومقتضاه دلَّ على عدمه أو ضعفه؛ ولهذا كانت الأعمال الظاهرة من مُوجِب إيمان القلب ومقتضاه، وهي تصديق لِما في القلب، ودليلٌ عليه، وشاهد له..."[5].   ومِن مُنطلَقِه في باب الإيمان سمَّى الإمام السيوطيُّ الباءَ باءَ المقابلة أو العِوَض؛ مُعلِّلًا ذلك بقوله: "لأن المعطيَ بعِوَض قد يعطي مجانًا"؛ أي: إن الله تعالى قد يعطي الجنةَ مجانًا، وإن أتى العبدُ بالتصديق فقط دون أي عملٍ؛ وذلك لأن الأعمالَ لا تدخل أصلًا في مُسمَّى الإيمان، فهي ليست شرطًا في دخول الجنة، ولا سببًا لها عند الأشاعرة، "الذين يقولون: لا ارتباط بين الأعمال والجزاء، ولا هي أسباب له؛ وإنما غايتها أن تكون أَماراتٍ، قالوا: وليست أيضًا مُطَّرِدة؛ لتخلُّف الجزاء عنها في الخير والشر، فلم يبقَ إلا محضُ الأمر الكونيِّ والمشيئة"[6].   • في باب القدر يعتقِدُ الأشاعرة أن الفاعلَ حقيقةً هو الله تعالى، ولا فاعلَ غيرُه، نافِينَ أيَّ عَلاقة سببية بين الأشياء، وبدَّعوا مَن قال بأن شيئًا سبب لشيء آخر، وكفَّروا مَن قال بالعلة الفاعلة، فمثلًا مَن قال: إن النار حارقةٌ بذاتِها - أي: علة فاعلة - فهذا كافر، ومَن قال: إنها تُحرِق بالقوة المُودَعة فيها - أي: إنها سبب في الإحراق - فهذا بدعي، وهذا ما عبَّر عنه بعضُ شيوخهم في متنٍ مِن متونهم العقدية: والفعلُ في التأثيرِ ليس إلَّا للواحدِ القهارِ جلَّ وعلا ومَن يَقُلْ بالطبع أو بالعلَّةِ فذاك كفرٌ عند أهلِ المِلَّةِ ومَن يَقُلْ بالقوةِ المُودَعَةِ فذاك بدعيٌّ، فلا تلتَفِتِ[7]   وهذا الاعتقادُ في باب القدر حمَلهم على إنكار كل باءٍ سببيةٍ في القرآن الكريم.   • واجتمع اعتقادُهم في باب الإيمان مع اعتقادهم في باب القدر؛ ليُبطِلوا المعنى الصحيح لباء السببيةِ، وتأويلها بمعنى المقابلة والعِوَض في كلِّ آيةٍ أخبر الله فيها بأن صالحَ الأعمال كان سببًا في دخول الجنان، والفوز برضا الكبير المتعال؛ كقوله تعالى: ﴿ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [الأعراف: 43].   ﴿ وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ ﴾ [الزخرف: 72، 73]. ﴿ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ﴾ [الطور: 19، 20]. ﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [المرسلات: 41 - 43].   ومعنى الباء في هذه الآياتِ عند الأشاعرة المقابلةُ، يقول الإمام السيوطي رحمه الله تعالى: "وهي الداخلةُ على الأعواض؛ نحو: ﴿ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 32]، وإنما لم نُقدِّرها باءَ السببية كما قال المعتزلة؛ لأن المعطي بعِوَض قد يعطي مجانًا، وأما المسبب، فلا يوجد بدون السبب"؛ اهـ.   وهذا الكلام منه رحمه الله تعالى مردودٌ؛ فالأعمالُ مهما صلحت، والقُرُبات مهما عظُمَت، فإنها لا يُمكِن أن تكون عِوَضًا عن جنةٍ عرضُها السماوات والأرض؛ وذلك لأن العِوَض والمقابلة إنما تكون بين شيئينِ يصلح بينهما العِوَض، فيكون أحدهما مقابلًا للآخر وعِوَضًا عنه، كمَنِ اشترى ثوبًا بمائة درهم، فمائة الدرهم عِوَضٌ عن الثوب، لكن هذا لا يُتصور في عَلاقة أعمال العبد بالجنة؛ وذلك من وجوه؛ منها: • أن المؤمنَ إنما هو عبدٌ لله تعالى، والعبد مهما عمِل فإن أعماله تقع بمقتضى عبوديته لسيده، لا يطلب عنها عِوضًا، كالعبد المملوك لسيده، فإنه إذا عمل أعمالًا له، ثم طلب منه العِوَض عنها، عُدَّ ذلك منه خروجًا عن حدِّ العقل.   • أن العبدَ إذا فكَّر في نِعَم الله عليه، استصغر كلَّ ما يعمل، ورأى أن ذلك لا يُوفِّي شكر أقلِّ نعمةٍ مِن نِعَم الله تعالى التي لا تُعَد ولا تُحْصَى، قال تعالى: ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ﴾ [النحل: 18]، ومعلومٌ أن أعمالَ العبد مهما كثُرَت وتعدَّدت فإنها تُحصى، فكيف تقابل نِعَم الله عليه وهي لا تُحْصى؟!   يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: "وإن الأعمالَ الصالحة مِن توفيقِ الله تعالى وفضلِه ومنِّه وصدقتِه على عبده، إن أعانه عليها ووفَّقه لها وخلق فيه إرادتَها والقدرةَ عليها وحبَّبها إليه وزيَّنها في قلبه، وكرَّه إليه أضدادها، ومع هذا فليست ثمنًا لجزائه وثوابه، ولا هي على قدره، بل غايتها إذا بذل العبدُ فيها نصحَه وجهده وأوقعها على أكملِ الوجوه - أن تقع شكرًا له على بعض نِعَمِه عليه، فلو طالبه بحقِّه لبقي عليه مِن الشكر على تلك النعمة بقيةٌ لم يَقُمْ بشكرِها؛ فلذلك لو عذَّب أهل سماواته وأهل أرضه لعذَّبَهم وهو غير ظالمٍ لهم، ولو رحِمهم لكانت رحمتُه خيرًا لهم من أعمالهم؛ كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم"[8].   وعليه؛ فكيف تكون هذه الأعمال عِوَضًا عن الجنة ولم تُوفِّ حتى شكر عُشْر مِعشار نعمةٍ مِن نِعَم الله تعالى على العبد؟ والأشاعرة حينما يَنْفُون العَلاقة السببية بين الأشياء يَرجِعون الأمورَ إلى محضِ المشيئة، معتقدين أن الله تعالى يُدخِل الجنة مَن شاء بمحض مشيئته فقط، ولا دخل للأعمال في ذلك، بل إن الفرقةَ الأشعرية - ككل الفِرَق الجبرية[9] - "لم تجعَل للأعمالِ ارتباطًا بالجزاء أَلبتةَ، وجوَّزت أن يُعذِّب الله مَن أفنَى عمره في طاعته، ويُنعِّم مَن أفنَى عمره في معصيته، وكلاهما بالنسبة إليه سواءٌ، وجوَّزت أن يرفع صاحب العمل القليل على مَن هو أعظم منه عملًا وأكثر وأفضل درجاتٍ، والكل عندهم راجعٌ إلى محض المشيئة من غير تعليل ولا سبب ولا حكمة تقتضي تخصيصَ هذا بالثواب وهذا بالعقاب"[10].   وقد وردت أحاديث في نفي العِوَض والمقابلة؛ منها قولُه صلى الله عليه وسلم: • ((سدِّدوا وقارِبوا، وأبشِروا، واعلموا أنه لن يُدخِل أحدَكم الجنةَ عملُه، ولا أنا إلا أن يتغمَّدني الله بمغفرةٍ ورحمة))[11].   • ((لن يُدخِل أحدًا عملُه الجنةَ، ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بفضل رحمته، فسدِّدوا وقارِبوا، ولا يتمنَّى أحدُكم الموتَ؛ إما محسنٌ فلعله يزداد خيرًا، وإما مسيء فلعله أن يَستَعْتِبَ))[12].   • ((قارِبوا وسدِّدوا وأبشِروا، واعلَموا أنه لن ينجوَ أحدٌ منكم بعمله، ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضلٍ))[13].   ولا منافاةَ بين هذه الأحاديث والآيات سالفة الذِّكر؛ وذلك لأن الباء في هذه الأحاديث ليست هي الباءَ الواردةَ في تلك الآيات، فهذه باءُ المقابلة والعِوَض، وتلك باء السببية.   يقول العلامة المحدِّث الألباني رحمه الله تعالى: "واعلم أن هذا الحديث قد يُشكِل على بعض الناس، ويتوهَّم أنه مخالف لقوله تعالى: ﴿ وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف: 72]، ونحوها مِن الآيات والأحاديث الدالَّة على أن دخول الجنة بالعمل، وقد أُجِيب بأجوبةٍ أقربُها إلى الصواب: أن الباء في قولِه في الحديث: ((بعمله))، هي باء الثَّمَنِيَّة، والباء في الآية باء السببية؛ أي إن العمل الصالح سببٌ لا بد منه لدخول الجنة، ولكنه ليس ثمنًا لدخول الجنة وما فيها مِن النعيم المُقِيم والدرجات"[14].   يقول شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة المنان: "ولهذا قال بعضهم: الالتفاتُ إلى الأسباب شِركٌ في التوحيد، ومَحْوُ الأسباب أن تكون سببًا نقصٌ في العقل، والإعراض عن الأسباب بالكلية قدحٌ في الشرع، ومجرَّد الأسباب لا يوجب حصول المسبب؛ فإن المطر إذا نزل وبُذر الحَبُّ، لم يكن ذلك كافيًا في حصول النبات، بل لا بد مِن ريح مُرْبية بإذن الله، ولا بد مِن صرف الانتفاء عنه، فلا بد مِن تمام الشروط وزوال الموانع، وكل ذلك بقضاءِ الله وقَدَرِه، وكذلك الولد لا يولَد بمجرد إنزال الماء في الفَرْج، بل كم ممَّن أنزَل ولم يُولَد له، بل لا بد مِن أن الله شاء خلقَه فتَحْبَل المرأة وتُربِّيه في الرَّحِم، وسائر ما يتم به خلقه من الشروط وزوال الموانع، وكذلك أمرُ الآخرة ليس بمجرَّد العمل ينالُ الإنسان السعادة، بل هي سببٌ؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم...
- فذكر الحديث - وقد قال تعالى: ﴿ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 32]، فهذه باء السبب؛ أي بسبب أعمالكم، والذي نفاه النبيُّ صلى الله عليه وسلم باء المقابلة، كما يقال: اشتريتُ هذا بهذا؛ أي: ليس العمل عِوَضًا وثمنًا كافيًا في دخول الجنة، بل لا بد مِن عفوِ الله وفضله ورحمته، فبعفوِه يمحو السيئات، وبرحمتِه يأتي بالخيرات، وبفضله يُضاعِف الدرجات"[15].   وقال في موضع آخر: "وثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لن يَدخُلَ الجنةَ أحدٌ بعملِه))، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ((ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل))، وهذا لا ينافي قولَه تعالى: ﴿ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ ﴾ [الحاقة: 24]، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم نفى باء المقابلة والمعادلة، والقرآن أثبَتَ باء السبب"[16].


[1] فمثلًا تفسير الشيعة؛ كمجمع البيان لعلوم القرآن للطبرسي، وتفسير المعتزلة كالكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل للإمام الزمخشري، وتفسير الأشاعرة؛ كصفوة التفاسير للصابوني، وتفسير الأشاعرة أهل الكلام؛ كمفاتيح الغيب للإمام فخر الرازي...، وغيرها - كلها تصدرُ قبل كلِّ شيء عن عقائد أصحابها ومذاهبهم. [2] وهو مِن أجلِّ ما صُنِّف في هذا الفن، والحقُّ أن العلامة السيوطي رحمه الله تعالى لم يكن مبالغًا في مدحه لكتابه وفخره به، فبمثل هذا التصنيف يحقُّ الفخر - الممدوح طبعًا - يقول رحمه الله تعالى في مقدمته: "فوضعتُ هذا الكتاب العلي الشان، الجلي البرهان، الكثير الفوائد والإتقان، ورتَّبتُ أنواعه ترتيبًا أنسب مِن ترتيب البرهان - يقصد برهان الإمام الزركشي - وأدمجتُ بعض الأنواع في بعض وفصلت ما حقه أن يبان، وزدته على ما فيه من الفوائد والفرائد والقواعد والشوارد ما يُشنِّف الآذان، وسميتُه بالإتقان في علوم القرآن، وسترى في كل نوعٍ منه إن شاء الله تعالى ما يصلح أن يكون بالتصنيف مفردًا، وستروى من مناهله العذبة ريًّا لا ظمأ بعده أبدًا"؛ الإتقان:1 / 27. [3] ومعرفتها من الأهمية بمكانٍ، يقول الإمام السيوطي: "اعلَمْ أن معرفة ذلك مِن المُهمَّات المطلوبة؛ لاختلاف مواقعها؛ ولهذا يختلف الكلام والاستنباط بحسَبها كما في قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ [سبأ: 24]، فاستعملت (على) في جانبِ الحق، و(في) في جانب الضلال؛ لأن صاحب الحق كأنه مستعلٍ يصرف نظرَه كيف شاء، وصاحب الباطل كأنه منغمسٌ في ظلام منخفض لا يدري أين يتوجه"؛ الإتقان: 1 / 425. [4] يقول العلامة ابنُ باز رحمه الله تعالى معلقًا: "هذا فيه نظر، بل هو باطل؛ فليس أهل الإيمان فيه سواءً، بل هم متفاوتون تفاوتًا عظيمًا، فليس إيمان الرسل كإيمان غيرِهم، كما أنه ليس إيمان الخلفاء الراشدين وبقية الصحابة رضي الله عنهم مثلَ إيمان غيرهم، وهكذا ليس إيمان المؤمنين كإيمان الفاسقين، وهذا التفاوت بحسَب ما في القلب من العلم بالله وأسمائه وصفاته، وما شرعه لعباده، وهو قول أهل السنة والجماعة خلافًا للمرجئة ومَن قال بقولهم، والله المستعان"؛ التعليقات الأثرية على العقيدة الطحاوية لأئمة الدعوة السلفية. [5] مجموع الفتاوى: 7/ 642 - 644. [6] مدارج السالكين: 1/ 95. [7] منهج الأشاعرة في العقيدة؛ للدكتور سفر الحوالي: 26. [8] مدارج السالكين: 1/ 94. [9] حاول الأشاعرة أن يُوفِّقوا بين القدرية والجبرية، فقالوا بنظرية الكَسْب، وهي في حقيقتها جبرٌ خالص، وقد عبَّر الإمام الرازي رحمه الله تعالى عن هذه النظرية بقوله: "الإنسانُ مجبورٌ في صورة مختار"؛ منهج الأشاعرة في العقيدة؛ للدكتور سفر الحوالي: 25، فهم يعتقدون أن الإنسان مجبورٌ باطنًا، وإن كان مختارًا في الظاهر. [10] مدارج السالكين: 1/ 93. [11] متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها. [12] متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. [13] رواه مسلم وغيره من حديث جابر رضي الله عنه. [14] الصحيحة: 6/ 101. [15] مجموعة الفتاوى: 8 / 70 - 71. [16] مجموع الفتاوى: 11/ 256.



شارك الخبر

ساهم - قرآن ٣