أرشيف المقالات

مقاومة انتشار الغضب أثناء وباء كورونا

مدة قراءة المادة : 3 دقائق .
2مقاومة انتشار الغضب أثناء وباء كورونا
 
أثناء الحجر المنزلي في أزمة فيروس كورونا زادت معدلات سرعة الغضب؛ بسبب الحالة النفسية التي نعيشها، وبسبب ضغط تعاملات الأسرة؛ حيث إن ذهاب الأبناء للمدرسة والذهاب للعمل كان يخفف من وطأة هذا التوتر، والجميع لم يتعود على مثل هذا الأمر، فهذه المرحلة (الحجر الصحي) غالبًا ما يتم خلالها ولادة الغضب دون أن نشعر، أو أن هناك غضبًا سابقًا فتتم تنميته، فهي انفعالات تتحول بسرعة إلى غضب، وتتطور ليصبح الإنسان عصبي المزاج، وعصبيًّا بحتًا في كل أموره، وخاصة تأثير هذه العصبية السلبي على أسرته، ثم بعد ذلك يبحث عن الحل، وإذا عاجلها بالعلاج قبل أن تبدأ فهي ليست بصعبة.
 
والمواضيع التي يغضب البعض لأجلها لا تستحق الغضب؛ ولذلك يجب أن نضبط أنفسنا، ونتحكم بمشاعرنا قبل أن يستوليَ علينا الغضب، ويدير مشاعرنا بغير رضانا، وإن شاء الله تنتهي هذه الأزمة بأقل الأضرار، ولا نضطر أن نعترف بعد فوات الأوان، أو في وقت من الأوقات لمن حولنا أنه قد (أصابنا الغضب بعد جائحة كورونا).
 
ولعلنا نلحظ أو نكتشف خلال الحجر أن أكثر من يتعامل مع الأبناء هي الزوجة، وذلك قبل الحظر وننزعج عندما تغضب، أو قد نجد الغضب أحيانًا سمة فيها؛ لنعلم خلال معايشتنا للحجر أن المخالطة غير المعتادة تزرع فينا الغضب.
 
وحتى نتحاشى ولادة الغضب، أو أن يصبح سمة نتسم بها، يجب أن نفكر بعمق، لا سيما أننا في مرحلة مبكرة، فلا نسمح للغضب أن يتغلغل بداخلنا وفي أعماقنا؛ فالكلمة الطيبة تلين الحجر وتكسر عواقب الحجر.
 
الرياضة داخل المنزل، الاسترخاء، عدم الاستعجال في الرد، التنفس العميق، الفكاهة والطرفة والنكتة - أمور لها أثر فعال في علاج الغضب.
 
وللاستفادة من خبرات أحد المربين في هذا الشأن، فقد استشعر هذا الشخص أن الغضب بدأ يدب في حياته، وهو الإنسان اللطيف الذي لا يغضب، وبدأ الغضب يدب في أسرته خلال هذه الجائحة، وبدا هو وكأنه يسمح للغضب بالدخول إليه، ويتملكه شيئًا فشيئًا، ففكر في حل ليعالج حاله، وحال أسرته بأكملها، فما كان منه إلا أن عمل مسابقة مبتكرة لأبنائه وأهل بيته، فقال لهم: إذا قابل أحد منكم حالة غضب ممن أمامه، فليقل له: (اللهم أصلح قلبك)، بعدها سأعطيه مكافأة، وبعد عدد من المرات سأعطيه مكافأة أكبر، أو مبلغًا ماليًّا، أو هدية، فتم التطبيق، واستفاد في التخفيف من وطأة مشاعر الغضب، والتحذير منه بأسلوب ممتع وجميل، وبروح الدعابة والحماسة، ومن جانب آخر أدرك الجميع أن هذا خطأ، وهذا التصرف الذي عملوه يساعد على إبعاد الغضب من حياتهم، ذلك الفيروس الأخطر الذي يدمر حياتنا، ويسلب راحتنا.
 
خاتمة:
غالبًا الذي يقذف الحجر بالبئر ‏ينتظر ليسمع صوت ارتطامه بالقاع؛ ‏لهذا من يشتمك ينتظر ردَّك، ‏تجاهله حتى يتيقن أن البئر ﻻ قاعَ له، ‏علمه أن كل إناءٍ بما فيه ينضح، وعدم الرد هو رد، ‏وعدم تلقيك رسالة هو في الواقع رسالة.

شارك الخبر

روائع الشيخ عبدالكريم خضير