أرشيف المقالات

عشرون وسيلة لاستثمار شهر رمضان

مدة قراءة المادة : 11 دقائق .
2عشرون وسيلة لاستثمار شهر رمضان
 
الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه:
شهر رمضان هو شهر بلوغ الأمنيات، وتحقيق الإنجازات؛ لأن النفوس مهيَّأة فيه لفعل الخير أكثر من غيره، ومُقبلة عليه، والموفق مَن صرَف همَّه وهِمَّته لنفع نفسه وغيره من المسلمين، والإحسان عمومًا هو مَطمع ومطمح للجميع، الكل يريده، لكن يوفَّق إليه أناسٌ، ويُحرَم منه آخرون، فابذل الأسباب التي توصلك إلى الإحسان، ومنها:
أولًا: الدعاء؛ كقولك: (اللهم اجعلني من المحسنين العابدين)، ونحو ذلك.
ثانيًا: احفظ لسانك لا تُشمت بأحد بنقصٍ فيه، وحاوِل إصلاح نفسك.
ثالثًا: أحسِن إلى الناس، فالجزاء من جنس العمل.
رابعًا: ترك مصاحبة اللاهين والغافلين والعاصين.
خامسًا: كثرة الاستغفار والذكر واللهج به، فهو سبب عظيم.
سادسًا: محاسبة النفس في تقصيرها وتسديد هذا التقصير.
سابعًا: محاولة إبراء الذمة في حقوق الخالق والمخلوق في عِرض أو مال وغيرهما.
ثامنًا: النظر في أعمال الناس الإيجابية واقتباسها.
تاسعًا: شُكر الله تعالى على كل فتح يفتَحه عليك ونعمة يُسديها إليك، فستزيد عليك النعم والفتوحات.
عاشرًا: حاول استفتاح أعمال الخير، فاعمَلها مكثرًا منها، لعل الله أن يفتحها عليك.
 
فهذه أخي الكريم عشرة أسباب يُستجلب بها الإحسان، وإذا جاءك الإحسان فلا تسأل عن كثرة الاستثمار منك في لحظات هذا الشهر المبارك، فإن الله تعالى شكور، وإذا أتيته مشيًا أتاك هرولة، وإذا تقرَّبت منه شبرًا تقرَّب منك ذراعًا، وذلك كما ورد في الحديث الصحيح، وسأسرد على مسمعك المبارك أخي الكريم عشرين وسيلة لاستثمار هذا الشهر المبارك، فأرْعِني سمعك وعقلك، وقيِّدها وحرِّرها، واجعلها من واقعك العملي، وفَّقك الله وأسعدك، وهي على النحو التالي:
الوسيلة الأولى: كثرة الجلوس في المسجد، فأنت في صلاة ما انتظرت الصلاة، وليَهنأ من مكث في مصلاه بدعوات الملائكة له بقولهم: (اللهم اغفِر لهم، اللهم ارحمْهم، اللهم تُب عليهم، اللهم صلِّ عليهم)، مع ما يُكسبه هؤلاء الجالسون في المساجد بعد الصلاة أو قبلها من الخير من أنواع العبادات القولية والفعلية.
 
الوسيلة الثانية: كثرة قراءة القرآن، فبكل حرف عشر حسنات؛ قال عليه الصلاة والسلام: (من قرأ حرفًا من كتاب الله، فله به عشر حسنات، لا أقول: ألم حرف، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف)، فلك أن تعلم أن في الصفحة الواحدة ما يزيد على 5000 حسنة، وفي الختمة ما يزيد على ثلاث ملايين حسنة، والله يُضاعف لمن يشاء، وفي وقتنا الحاضر من فتح الله عليه فكان يختم كل ليلة.
 
الوسيلة الثالثة: استثمر لحظات السَّحَر، فهي لحظات غالية، كم كان يتمناها أصحاب القبور، وها هي ميسرة بين يديك، هي وقت للدعاء والمناجاة والاستغفار والصلاة، ولو كان قليلًا فالقليل مع القليل كثير، فالدقيقة فيها هي كنزٌ عظيم لا يُضيع عليك الشيطان ذلك الخير بسبب جوال أو أحاديث جانبية، ونحو ذلك، فقد تجد هذه الأشياء في وقت آخرَ.
 
الوسيلة الرابعة: الدعاء، فهذا الشهر من أفضل أوقاته، واحرِص على ساعات الإجابة في آخر الليل وبين الأذان والإقامة، وعند الإفطار وعصر الجمعة ونحوها، وأكثِر منه ولا تمل، فلك بدعائك إحدى ثلاث: إما أن تُعطى ما سألت، وإما أن يدفع الله عنك من الشر بقدر دعائك، وإما أن تُدَّخر لك تلك الدعوات حسناتٍ يوم القيامة، فأنت رابحٌ على كل الأحوال، استفتح دعاءك بالحمد والثناء والتوسل بالحي القيوم، واختم دعاءك بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا المشروع لا يعرف الفشل، ولما كان حال الصائم حالَ إقبال على الله تعالى، فاستثمرها داعيًا بجوامع الأدعية؛ لأن كل الدعوات الخاصة داخلة فيها، فهي قصيرة في مبناها، شاملة في معناها، فاحرِص على هذه الجوامع من الأدعية.
 
الوسيلة الخامسة: عليك بالإكثار من التطوعات، فهي من المكملات للفريضة، ولك بكل سجدة درجة تُرفع بها في الجنة، وذلك كالسنن الرواتب، وصلاة الضحى، والوتر، وقيام الليل وغير ذلك من التطوع المقيد والمطلق.
 
الوسيلة السادسة: عندما تنتهي من المأكل والمشرب، فعليك بالحمد والشكر، فهذا سبب للرضا والمغفرة من الله تعالى، فإذا رضي عنك وغفر لك، فأبشر بإغداقه عليك الخير وصبه صبًّا، وكم هو جميل أن توضَع لافتة في مكان الطعام، سواء في البيوت أو في المطاعم ونحوها للتذكير بهذا؛ حيث يقول عليه الصلاة والسلام: (إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة، فيحمده عليها، ويشرب الشربة فيحمده عليها)، وقال عليه الصلاة والسلام: (مَن أكل طعامًا ثم قال: الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزَقْنيه من غير حولٍ مني ولا قوة، غُفر له ما تقدم من ذنبه)؛ صحَّحه الألباني.
 
الوسيلة السابعة: اجعل لك مع أولادك حلقة قرآنية يومية، ولو قصيرة من حفظ أو تلاوة، مع شيء يسير من التعليق من كلام أهل العلم، ويقول أبو هريرة رضي الله عنه: (إن البيت ليتسع على أهله، وتحضره الملائكة، وتهجره الشياطين، ويكثُر خيره أن يُقرأ فيه القرآن)، ومن تجارب البعض يقول أحدهم عن تجربة شخصية مقرونة بالتأمل والدهشة: إنك كلما أدخلت القرآن في حياة الأسرة جاءت البركة، ويقول أحدهم: كنت مع أولادي في عصر كل جمعة ونصف ساعة فقط من الوقت، فانتهينا خلال ثلاث سنوات من هذا البرنامج من تفسير ابن كثير رحمه الله للقرآن كاملًا، فتلوناه وفسرناه، وهذا كله نتيجة نصف ساعة من عصر يوم الجمعة لمدة ثلاث سنوات.
 
الوسيلة الثامنة: على المرأة أثناء عملها في بيتها وإعدادها أن تحتسب ذلك العمل، فهو عمل كبير وشاق ومتعب، لكن إذا قرَنته بالنية الصالحة كان لها به أجرٌ عظيم، وأيضًا تجعل مع ذلك العمل الذكر بأنواعه من تسبيح وتهليل وغيرهما، فأشغلي يارعاك الله لسانك حال عملك بالذكر، فالذكر عبادة جليلة خفيفة مع كل وقت، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ذهب المفطرون اليوم بالأجر)، كما أنه يمكن لها أن تستمع بعض المحاضرات والكلمات ونحوها، وكذلك هي في حال دورتها الشهرية، تكون غير صائمة، لكن يُشرع لها الإكثار من الذكر بأنواعه.
 
الوسيلة التاسعة: لا تتحدث مع أحد بسوء؛ لأن هذا ضد الاستثمار الذي نتحدث عنه، فلا تغتب أحدًا ولا تسبه، ولا تنمَّ عن أحد أبدًا، وإذا فعلت ذلك فحاول العفو منه، وإليكم هذا الموقف من التسامح والعفو، فقد كنت واقفًا مع أحد الزملاء وقد أمضى ثلاثين عامًا في التدريس، فجاءه شاب وسلم عليه، وقال: اغتبتك أيام دراستي فحلِّلني، فقال المعلم: أبحتك وكل من درستهم خلال تلك الأعوام كلها، فعجبت من هذا الشاب الذي كان مفتاحًا لحل الآلاف من الطلاب، وعجب آخر أيضًا لهذا المعلم الذي وفَّقه الله تعالى لاكتساب الأجر في تحليلهم وإباحتهم.
 
الوسيلة العاشرة: حاول أن تعمل ولو أحيانًا بقصة أبي بكر رضي الله عنه كما عند البخاري؛ حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من أصبح منكم اليوم صائمًا؟ قال أبو بكر: أنا، قال: من أطعم منكم اليوم مسكينًا؟ قال أبو بكر: أنا، قال: من عاد منكم اليوم مريضًا؟ قال أبو بكر: أنا، قال: من شهد منكم اليوم جنازة؟ قال أبو بكر: أنا، قال عليه الصلاة والسلام: ما اجتمعنَ في امرئ إلا دخل الجنة)؛ رواه البخاري.
 
حاول يا رعاك الله جمعها ولو أحيانًا، فهي أعمال عظيمة جليلة.
 
الوسيلة الحادية عشرة: اجعل لك في شهر رمضان قراءةً تدبُّرية للقرآن، وجميل جدًّا أن تقرأ تفسير ما سيقرؤه إمامك في صلاة التراويح، لتجمع العلم والعمل جميعًا، مع كتابتك للإشكالات بأنواعها لتسأل عنها أهل العلم.
 
الوسيلة الثانية عشرة: حاول أن تجعل لك مشروعًا ينطلق في شهر رمضان في إدراك الصلاة من أولها طول الشهر، وذلك بإدراكك للتكبيرة الأولى، ولعلك أن تستمر على هذا فضلًا من الله ورحمة، فقد رُوي في الحديث عنه عليه الصلاة والسلام قال: (من صلى أربعين يومًا في جماعة يُدرك التكبيرة الأولى، كُتب له براءتان، براءة من النار وبراءة من النفاق)؛ حسَّنه الألباني.
 
مع ما يصحب وهذا من عبادات عظيمة مصاحبه لهذا الحرص.
 
الوسيلة الثالثة عشرة: احرص على صدقات السر، فصاحبُها تحت ظل العرش، وقد ذكر منهم النبي صلى الله عليه وسلم: (ورجل تصدق بصدقة فأخفاها؛ حتى لا تعلم شماله ما تُنفق يمينه)؛ رواه البخاري.
 
حتى ولو كانت الصدقة قليلة، فالقليل أفضل من عدم الصدقة.
 
الوسيلة الرابعة عشرة: احرص على صلاة التراويح وإتمامها مع الإمام؛ قال عليه الصلاة والسلام: (من قام مع الإمام حتى ينصرف، كُتب له قيام ليلة)، وهذا الثواب أخي الكريم مشروط بأن يُتم الصلاة حتى ينتهي الإمام من صلاته، فاحذَر أن يُضيعها عليك الشيطان بظرف يمكن تأجيله، فهي دقائق معدودة محدودة مقابل ساعات تُكتب لك طول الليل كأنك راكع وساجد.
 
الوسيلة الخامسة عشرة: عليك بالإكثار من ذكر الله تعالى ذاهبًا وآيبًا، قائمًا وقاعدًا، وفي طريقك وسيارتك، وفي جميع أحوالك، فهو يسير في التنفيذ وعظيم في الأجور، فيا بشراك حينها.
 
الوسيلة السادسة عشرة: لعل هذا الشهر المبارك يكون سببًا في البعد والإقلاع عن سماع الغناء والنظر الحرام والتدخين، فهذه الأمور الثلاثة من المعوقات والعقبات، ولعلك بتوفيق الله تعالى وإعانته، ثم بدعائك وجُهدك وصبرك، تجتاز هذه العقبات، فهذا الشهر فرصتك الجوهرية، فلا تُضيعها.
 
الوسيلة السابعة عشرة: حاوِل الاعتكاف خلال هذا الشهر، وأفضله آخره، واعتكف ولو قصُر وقت الاعتكاف، فدرِّب نفسك عليه، يقول أحدهم: كنت أظنه مثل الجبل من التعب، فلما اعتكفتُ رأيتُ أنه هو الراحة والطمأنينة والسكينة والانشراح.
 
الوسيلة الثامنة عشرة: اجعل لأسرتك مسابقة تناسبها، في كل يوم سؤال تربوي عن هذا الشهر أو غيره، ثم كرِّم الفائزين في نهايته، فهذا علم وعمل.
 
الوسيلة التاسعة عشرة: احرص على اغتنام ليلة القدر، فهي ساعات محدودة، مقابل أجر سنوات عديدة تزيد على ثلاث وثمانين سنة وأربعة أشهر، فيا لها من غنيمة عظيمة ولكنها للموفقين فقط.
 
الوسيلة العشرون: مُر بالمعروف وانْهَ عن المنكر، ودُلَّ على الخير، فلك مثل أجر فاعله، فهذه غراس وعمل صالح واستثمار ناجح، هذا وإن من المبشرات أن نسمع من يقول علينا باستثمار لحظات هذا الشهر، فيصنع لنفسه برامج تناسبه، وتناسب أسرته، فكن أنت ذلك الرجل الهميم، فهي أيام وينتهي ذلك الموسم.
 
نسأل الله تعالى أن يعيننا على الصيام والقيام وسائر الأعمال، وأن يتقبَّل منا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

شارك الخبر

المرئيات-١