أرشيف المقالات

البيع والشراء في المسجد والمبالغة في تزيينه وكراهة التزام موضع معين منه

مدة قراءة المادة : 6 دقائق .
البيع والشراء في المسجد والمبالغة في تزيينه
 
يَحرُم في المسجد البيع والشراء، فإن فعل فالبيع باطل؛ لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن البيع والابتياع وعن تناشد الأشعار في المساجد)؛ رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، والترمذي وحسنه.
 
ويُسن أن يقال لمن باع أو اشترى في المسجد: لا أربح الله تجارتك، لما ورد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد، فقولوا: لا أربح الله تجارتك، وإذا رأيتم من ينشد ضالةً، فقولوا: لا ردَّها الله عليك»؛ رواه الترمذي، والدارمي.
 
ومما ينبغي التفطن له، والتحذير عنه، وإبعاده عن المساجد: الكتب التي فيها صور ذوات الأرواح، كالهجاء للسنة الأولى الابتدائية، وكالمطالعة لسائر السنوات وكالعلوم، فإن بعض التلاميذ يأتون بها إلى المساجد ليطالعوا فيها، وإذا تخلَّقت وضعها في المسجد، وقد ورد عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: وعد رسول الله جبريل أن يأتيه فراث عليه حتى اشتد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخرج فلقِيه جبريل فشكا إليه، فقال: (إنا لا ندخل بيتًا فيه كلب ولا صورة)؛ رواه البخاري.
 
ويُسن صون المسجد عن إنشاد شعر قبيح، وإنشاد ضالة ونشدانها، ويسن لسامع نشدان الضالة أن يقول: لا ردها الله عليك، لما ورد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من سمع رجلًا ينشد في المسجد ضالةً، فليقل: لا أداها الله إليك، فإن المساجد لم تبن لهذا»؛ رواه أحمد، ومسلم، وابن ماجه.
 
وعن بريدة أن رجلًا نشد في المسجد، فقال: من دعا إلى الجمل الأحمر؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا وجدت، إنما بُنيت المساجد لما بُنيت له»؛ رواه أحمد، ومسلم، وابن ماجه.
 
حرمة المبالغة في زخرفة المساجد:
وتَحرُم زخرفتها بنقش وصبغ وكتابة، وغير ذلك مما يلهي المصلي عن صلاته غالبًا، وإن فعل ذلك من مال الوقف حرُم فعله، ووجب ضمان مال الموقف الذي صُرف فيه لا لمصلحة فيه؛ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما أمرت بتشييد المساجد»؛ قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: (لتزخرفنها كما زُخرفت اليهود والنصارى»؛ رواه أبو داود.
 
وعن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد»؛ رواه الخمسة إلا الترمذي.
 
وقال البخاري: - رحمه الله - قال أبو سعيد: كان سقف المسجد من جريد النخل، وأمر عمر ببناء المسجد، وقال: أكن الناس من المطر، وإياك أن تحمَّر أو تصفَّر، فتفتن الناس، وينبغي ألا يستعمل الناس حصر المسجد وقناديله وسجاجيده وبُسُطه، وسائر ما وقف لمصالحه في مصالحهم كالأعراس، ويجب صرف الوقف للجهة التي عيَّنها الواقف.
 
كراهة التزام موضع معين من المسجد للصلاة لغير الإمام:
ويكره لغير الإمام مداومةُ موضع معين من المسجد لا يُصلي إلا فيه؛ لما ورد عن عبد الرحمن بن شبل قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن «نقرة الغراب، وافتراش السبع، وأن يوطن الرجل المكان في المسجد كما يوطن البعير»؛ رواه أبو داود، والنسائي، والدارمي.
 
فإن داوم على الصلاة بموضع، فليس هو أَولى من غيره، فإذا قام منه فلغيِّره؛ لحديث: «من سبق إلى مباح فهو له»، قال في الاختيارات الفقهية: وإذا فرش مصلى ولم يجلس عليه، ليس له ذلك ولغيره رفعه في أظهر قولي العلماء، قلت: ومثله وضع خرقة أو عصا أو نعل، أو تقديم خادم أو ولد، ثم إذا حضر قام عنه وجلس فيه، فهذا لا يجوز؛ والله أعلم.
 
وقال في إغاثة اللهفان: ولم يصلِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على سجادة قط، ولا كانت السجادة تفرش بين يديه، بل كان يصلي على الأرض، وربما سجد على الطين، وكان يصلي على الحصير، فيصلي على ما اتَّفق بَسْطُه، فإن لم يكن شيء صلى على الأرض.
 
قال الناظم لاختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

ووضع المصلي في المساجد بدعة
وليس من الهدي القويم المحمد

وتقديمه في الصف حجر لروضة
وغصب لها عن داخل متعبد

ويشبهه وضع العصاء وحكمها
كحكم المصلى في ابتداع التعبد

بلى مستحب أن يماطا ويرفعا
عن الداخلين الراكعين بمسجد

لئن لم يكن هذا بنص مقرَّر
ولا فعل أصحاب النبي محمد

فخير الأمور السالفات على الهدى
وشرُّ الأمور المحدثات فبعد

اللهم ألْحقنا بعبادك الصالحين الأبرار، وآتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً، وقنا عذاب النار، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين برحمتك يا أرحم الراحمين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

شارك الخبر

روائع الشيخ عبدالكريم خضير