أَمِنُوا بِمَوتِكَ صَولَةَ الرِّئْبالِ
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| أَمِنُوا بِمَوتِكَ صَولَةَ الرِّئْبالِ | مَاذَا خَشَوْا مِنْ فِتْنَةِ التِّمْثَالِ |
| حَبَسُوهُ عنْ مُقَلٍ إِلَيْهِ مَشوقَةٍ | فَاضَت أَسىً وَدُمُوعُهُنَّ غَوَالِ |
| حَتَّى أَرَادَتْ مِصْرُ غَيْرَ مُرَادِهِمْ | وَجَلاَهُ مِنْ أَوْفَى بَنِيهَا جَالِ |
| أَتُهيِّيءُ اسْتِقْلاَل قَوْمِكَ جَاهِداً | وَتُذَادُ عنْهُم يَوْمَ الاِستِقْلالِ |
| أُنْصِفْت بعْضَ الشَّيءِ بلْ هِي تَوْبة | فِي بدْئِهَا وَلِكُلِّ بَدْءٍ تَالِ |
| فلَقَدْ تَؤُوبُ وَجَدُّ غَيْرِكَ عَاثِرٌ | فِيما ادَّعَى صلَفاً وَجَدُّكَ عَالِ |
| يَا حُسْنَ عَوْدِكَ وَالكِنَانَةُ حُرَّةٌ | تَلْقَاكَ بِالإِكْرَامِ وَالإِجْلاَلِ |
| أَيَرُوعُكَ الحَشْدُ الَّذِي بِكَ يَحْتَفِي | مِنْ غُرِّ فِتْيَانٍ وَصِيدِ رِجالِ |
| مَاذَا بَثَثْتَ مِنَ الحَيَاةِ جدِيدَةً | فِي هَذِهِ الآسَادِ وَالأَشْبَالِ |
| بَعْثٌ لِموْطِنِكَ العَزِيزِ رجَوْتَهَ | وَسِوَاكَ يحْسبُهُ رجَاءَ مُحَالِ |
| خَاطَرتَ فِيهِ بِالشَّبَابِ وَبذْلهُ | سَرَفٌ لمَطْلُوبٍ بَعِيدِ منَالِ |
| أَيْ مُصْطَفَى وَلَّتْ سِنُونَ وَما اشْتَفَى | شَوْقِي إِلَيْكَ فَهُنَّ جِد طِوَالِ |
| عجبٌ بَقَائِي بعْدَ أَكْرمِ رُفْقَةٍ | زَالُوا ولَم يَشَإِ القَضَاءُ زَوَالِي |
| هُمْ صفْوَةُ الدُّنْيَا وَكَانوا صفْوَهَا | وأَحَقُّ حيٍ بِالأَسى أَمْثَالِي |
| حُزْنٌ بَعِيدُ الغَوْرِ فِي قَلْبِي فَإِنْ | وَجَبَ الرِّثَاءُ فَإِنِّمَا يُرْثَى لِي |
| مَاذَا أَقُولُ وهَذِهِ أَسْمَاؤُهُمْ | وشُخوصُهُمْ مِلْءُ الزَّمانِ حِيَالِي |
| تَعْتَادُنِي فِي مَسْمَعِي أَوْ نَاظِرِي | وَإِلى يَمِينِي تَارَةًٍ وَشِمَالِي |
| إِني لأَحْفَظُ عَهْدَهُمْ وأَصُونُهُ | فِي كُلِّ حَادِثَةٍ وَلَستُ بِآلِ |
| وَكَأَنَّ حِسِّيَ حِسُّهُمْ فَرَحاً بِمَا | يَقْضِي الحِمَى مِنْ حَقِّهِمْ ويُوَالِي |
| كَمْ فِي مَغَارِسِهِمْ جَنًى أَلْفَيْتُهُ | مُتَجَدِّداً بِتَعَاقُبِ الأَحْوالِ |
| سَلوَى أَتاحَتْهَا مآثِرُهُمْ وقَدْ | يغْدُو الفِرَاقُ بِهَا شَبِيهَ وِصَالِ |
| وَكَذَاكَ مَجْدُ العَبْقَرِيَّةِ والفِدَى | لاَ ينْقَضِي بِتَحَوُّلِ الأَحْوَالِ |
| أَيْ مُصْطَفَى مَا كُنْتَ إِلاَّ كَامِلاً | لوْ كَانَ يُتَصفُ امْرُوءٌ بِكَمِالِ |
| ماذا لَقِيتَ مِنَ الصِّبَا وَنعِيمِهِ | غَيرَ المكَارِهِ فِيهِ والأَهْوَالِ |
| إِني شَهِدْتُ شَهَادَةً العَيْنَيْنِ ما | عَانَيْتَ فِي الغدُوَاتِ وَالآصالِ |
| مُتَطَوِّعاً تَسْخُو بِمَا يُفنِي القُوى | مِنْ جُهْدِ أَيَّامٍ وسُهدِ لَيَالِ |
| إِذْ قُمْت بِالأَمْرِ الجُسَامِ ولَمْ يَكُنْ | زَمَناً فَما مِنْ مُسْعِدٍ ومُوَالِ |
| حَال التَّوَرُّعُ دُون إِغْرَاءِ المُنَى | زَمَناً فَما مِنْ مُسْعِدٍ ومُوَالِ |
| وَالقَوْمُ فِي ظَمَإ وَوَعْدُكَ مُطْمِعٌ | لَكِنْ يَرَوْنَ لَهُ رَفِيف الآلِ |
| تَسعى ويَعْتَرِضُ السَّبِيلَ قنُوطُهُمْ | فِي كُلِّ حَل مِنْكَ أَوْ تَرْحَالِ |
| فَتظَلُّ تَضرِبُ فِي جوَانِبِهِ وَمَا | تُلْقِي إِلى نُذُرِ الحُبُوطِ بِبَالِ |
| لَكَ دُونَ مَا تَبْغِي مَضَاءُ مُصمِّم | لاَ يَنْثَنِي وبلاَءُ غَيرِ مُبَالِ أحأ |
| حَتَّى إِذَا وَضَح اليَقِينُ وصدَّقَتْ | دعْوَاكَ آيةُ ربِّكَ المُتَعالِي |
| فَثَويْتَ أَظْهَرَ مَا تَكُونُ عَلَى عِدَى | مِصْرٍ بِعُقْبَى دَائِكَ المُغْتَالِ |
| هَزَّتْ مَنِيَّتُكَ البِلاَدَ وَلَمْ تَكُنْ | بِأَشَدَّ مِنْهَا هِزَّةُ الزِّلْزَالِ |
| فَالقَوْمُ مِنْ جَزَعٍ عَلَيْكَ كَأَنَّهُمْ | آلٌ وَقَدْ رُزِئُوا عَزِيزَ الآلِ |
| كَشَفَ الأَسَى لَهُمُ الحِجَابَ فَأَيْقَنُوا | أَنَّ الحَيَاةَ مَطَالِبٌ وَمَعَالِي |
| وَتَبَيَّنُوا أَنَّ الخُنُوعَ مَهَانَةٌ | لاَ يُسْتَطَالُ بِهَا مَدَى الآجَالِ |
| لِلهِ حُسْنُ بِلائِهِمْ لَمَّا أَبَوْا | مُتَضَافِرِينَ دَوَامَ تِلْكَ الحالِ |
| وَتَوَثَّبُوا بِعَزِيمَةٍ مَصْدُوقَةٍ | بَرِئَتْ مِنَ الأحْقَادِ وَالأَوْجَالِ |
| يَرِدُونَ حَوْضاً وَالمَنَايَا دُونَهُ | مُسْتَبْسِلِينَ ضُرُوب الاسْتِبْسَالِ |
| حَتَّى أُتِيح الفَتْحُ يَجْلُو حُسْنَهُ | فِي يَوْمِهِ إِحْسَانُ يَوْمٍ خَالِ |
| فَتْحٌ بَدَا اسْمُكَ وَهْوَ فِي عُنْوَانِهِ | مُتَخَضِّباً بِدَمِ الشَّبَابِ الغَالِي |
| إِيهاً شَهِيدَ الحُبِّ لِلبَلَدِ الَّذِي | لا أَنْتَ سَالِيهِ وَلاَ هُوَ سَالِ |
| أَبْهِجْ بِأَوْبَتِكَ السَّنِيَّةِ طَالِعاً | فِي أُفْقِهِ كَالكَوْكَبِ المُتَلاَلِي |
| لِلذِّكْرِ آفَاقٌ سَحِيقَاتُ المَدَى | وَلِزُهْرهَا المُتَأَلِّقَاتِ مَجَالِي |
| فَإِذَا دَنَتْ مِنَّا فَتِلْكَ عَوَالِمٌ | وَإِذَا نَأَتْ عَنَّا فَتِلْكَ لآلِي |
| تَطْوِي مِنَ الأدْهَارِ مَا لاَ يَنْقَضِي | وَتَجُولُ فِي الأَفْكَارِ كُلَّ مَجَالِ |
| أَنْوَارُ وَجْهِكَ طَالَعْتنَا اليَوْمَ مِنْ | بُرْجٍ حَلَلْتَ بِهِ لِغَيْرِ زِيَالِ |
| قَدْ أَثْبَتَتْهَا مِصْرُ بَيْنَ عُيُونِها | فَالحَالُ مُتَّصِلٌ بِالاسِتقْبَالِ |
| نِعْمَ الثَّوَابُ لِذِي مَآثِرَ فِي النَّدَى | فَرَضَتْ مَحَبَّتَهُ عَلَى الأَجْيَالِ |
| فِتْيَانَ مِصْرَ وَعَهْدُهَا غَيْرُ الَّذِي | عَانَتْهُ فِي الأَصْفَادِ وَالأَعْلاَلِ |
| حَيُّوا مُدِيلَ حَيَاتِهَا مِنْ يَأْسِها | وَمُذَلَّلَ الآلاَمِ لِلآمَالِ |
| حَيُّوا زَعِيمَ اليقْظَ الأُولَى بِهَا | وَخَطِيبَ ثَوْرَتِهَا فِي الاسْتِهَلاَلِ |
| هَذِي مَوَاكِبُهَا وَتِلْكَ وُفُودَهَا | فِي مُلْتَقَى ذِي رَوْعَةٍ وَجَمَالِ |
| حَفَلَتْ بِرَمْزِ نُهُوضِهَا وَمِثَالُهُ | مَا لاَ تُدَانِي صَنْعَةُ المَثَّالِ |
| لَكنَّهَا مُهَجٌ بَنَتْهُ وَلَمْ تَكُنْ | إِلاَّ ذَرَائِعَهَا فُضُولُ المَالِ |
| وَكَفَاهُ فَخْراً أَنَّ ذَاكَ المَالَ لَمْ | يَكُ مَكْسَ جَابٍ أَوْ تَطَوُّلَ والِ |
| رسْمٌ يَلُوحُ وَفِيهِ مَعْنَى أَصْلِهِ | فَيَرُوعُ بَيْنَ حَقِيقَةٍ وَخَيَالِ |
| لانَ الحَدِيدُ لَهُ فَصَاغَ لِعَينِهِ | أَثَراً عَلَى الأَيَّامِ لَيْسَ بِبَالِ |
| كَمْ فِي بَلِيغِ سُكُونِهِ مِنْ عِبْرَةٍ | أَوْفَى وَأَكْفَى مِنْ فَصِيحِ مَقَالِ |
| هُوَ خَالِدٌ وَيَظَلُّ مِدْرَهَ قَوْمِهِ | فِي كُلِّ نَازِلَةٍ وَكُلِّ نِضَالِ |
| عَطْفُ المَلِيكِ وَقَدْ أَمَاطَ حِجَابَهُ | رَفَعَ المَقَامَ إِلَى مَقَامِ جَلاَلِ |
| أَعْلَى المُلُوكِ مَكَانَةً أَرْعَاهُمُ | لِمَكَانَةِ العُلَمَاءِ وَالأَبْطَالِ |
| فَارُوقُنَا المَحْبُوبُ يَقْرنُ عَزْمَه | بِالحَزْمِ وَالإِنْصَافِ بِالإِجْمَالِ |
| لِيَعِشْ سَعِيداً بَالِغاً مِنْ دَهْرِهِ | مَا شَاءَ مِنْ عِزّ وَمِنْ إِقْبَالِ |